العاملات في القطاع غير المنظم
نبيل عكام نبيل عكام

العاملات في القطاع غير المنظم

يعتبر قطاع الاقتصاد غير المنظم والعمل فيه من سمات العديد من الدول التي يعاني اقتصادها وأسواق العمل فيها من فجوات واختلالات كبيرة، نتيجة تشوه اقتصادات هذه الدول بسبب انتشار الفساد والنهب الكبيرين فيها، وانتهاج حكوماتها سياسات اقتصادية ليبرالية مشوهة مرتهنة إلى وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين. 

وتزداد ظاهرة العمل في القطاع غير المنظم بشكل كبير، وخاصة في صفوف النساء في سوق العمل، وأن الغالبية العظمى من النساء العاملات اللواتي يعملن في القطاع غير المنظم، يواجهن صعوبات كبيرة في حياتهن العملية، إضافة إلى معاناتهن في حياتهن الاجتماعية المرتبطة بالغلاء وانهيار القدرة الشرائية لليرة، هذا إلى جانب تعرضهن لانتهاكات كبيرة في حقوقهن الأساسية، وبالتالي هذا القطاع لا يؤمّن لهن الحد الأدنى من ظروف وشروط العمل اللائق والحياة الكريمة.

وقد توسع هذا الاقتصاد غير المنظم منذ تبني الحكومة اقتصاد السوق، ومع انفجار الأزمة الوطنية ازدادت بشكل كبير، نسبة العاملين فيه من عمال وخاصة العاملات، نتيجة عدم قدرة الاقتصاد بسبب تقاعس الحكومة عن تأمين فرص عمل كافية لجميع طالبي العمل في سوق العمل المنظم. ومع انتهاء الأعمال العسكرية في البلاد وحصرها في مناطق محدودة ومحددة، لم تقم الحكومة وإلى اليوم بإجراءات حقيقية تحدُّ من سوق العمل في القطاع غير المنظم، وذلك من خلال العمل على إعادة وتطوير قطاعات الإنتاج المختلفة المنظمة في قطاع الدولة، أو القطاع الخاص، سواء في القطاع الصناعي أو الزراعي، وتقديم تلك التسهيلات الضرورية لإعادة إقلاع تلك المنشآت، ودوران عملية الإنتاج فيها، وبالتالي سوف تستوعب نسبة مهمة من طالبي العمل، مما يؤدي إلى خفض نسبة البطالة العامة.

وتعمل في الاقتصاد غير المنظم فئات متنوعة من العاملات، وقطاعات مختلفة، حيث النسبة الأكبر منهن يعملن في قطاع الزراعة الموسمية، أو في الورشات المنتشرة في معظم العشوائيات، أو في المنازل أو قطاع السكرتاريا المختلفة في مكاتب محامين وعيادات الأطباء وغيرها من المكاتب المنتشرة في المدن، أو مندوبات المبيعات، إضافة إلى قطاع الخدمات، والبعض منهن يعملن لحسابهن الخاص. وإن قطاع العمل غير المنظم لا يضمن للعاملات فيه الحقوق العمالية الأساسية، إضافة إلى ذلك لا يتمتعن بشروط وظروف عمل لائقة تضمن لهن كرامتهن الإنسانية، والغالبية يعملن لأكثر من ثماني ساعات يومياً، والبعض منهن يعملن بطريقة المياومة، والغالبية العظمى منهن يعملن بعقود شفهية، أي: غير مكتوبة أو موثقة على الأقل بين العاملة ورب العمل.

وتعاني العاملات اللاتي يعملن في القطاع غير المنظم الكثير من الحرمان لحقوقهن ومنها: - تدني الأجور مقابل ساعات العمل الطويلة، وعدم استلام هذه الأجور في مواعيدها المحددة، سواء كانت شهرية أم أسبوعية. – الحرمان من الطبابة والضمان الصحي، وعدم تسجيلهن لدى مظلة التأمينات الاجتماعية. – الحرمان من الإجازات مدفوعة الأجر، والعطل الرسمية. – العمل تحت التهديد الدائم بفقدان فرصة العمل بسبب زيادة نسبة البطالة. – فقدان الأمن الصناعي في مكان العمل وفقدان شروط وقواعد الصحة والسلامة المهنية وكثرة التعرض لإصابات العمل الخطيرة منها والبسيطة.

إن تنظيم القطاع غير المنظم وإدماجه وتنظيمه ضمن الاقتصاد الوطني يعتبر من المهام الأساس لبناء اقتصاد حقيقي ينهض بالمجتمع ويرفع نسبة النمو، والتي ستنعكس في كل مجالات الحياة في البلاد. والمفروض أن يكون للحركة النقابية دور محوري، وهي تستطيع أن تلعبه إن أرادت ذلك، إن ضعف دور النقابات العمالية وتشوه الحركة النقابية بشكل عام، من خلال العديد من القيود التي تكبل الحركة النقابية نفسها فيها، أضعف مساهمتها، في: - سن التشريعات التي تحمي العاملين في القطاع غير المنظم تمهيداً لتحولهم إلى قطاع منظم. - تنظيم العمال في هذا القطاع وتمثيلهم تمثيلاَ حقيقياً والدفاع عن حقوقهم ومطالبهم باستخدام كل الأدوات النضالية الضرورية التي ضمنها وصانها الدستور، وأقرّتها مواثيق العمل الدولية والعربية، وهذا يساهم في توعية العاملين في هذا القطاع، والمنظم أيضاً ويشجعهم على الانتساب إلى النقابات،عندما يرى العمال هذا الدور الذي تلعبه النقابة من أجل حقوقهم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
986
آخر تعديل على الإثنين, 05 تشرين1/أكتوير 2020 17:32

قد يهمك قراءة إحدى المقالات التالية