أصيب العمال بمقتل انخفاض أجور وارتفاع أسعار

أصيب العمال بمقتل انخفاض أجور وارتفاع أسعار

لم يكد يخرج البيان الوزاري إلى الإعلام بتفاصيله- وخاصة ما لوّح به من احتمال زيادة في الأجور إذا ما كان ذلك متاحاً، أي: إذا ما توفرت الموارد لكذا إجراء- حتى قامت الدنيا ولم تقعد بين مدافع عن توجهات البيان وأنه يلبي حاجات العاملين بأجر

وسيسد الثغرات والفجوات التي أصابت الأجور، وأدت إلى تأكلها واهترائها بفعل ارتفاع الأسعار الجنوني، وبفعل الضرائب المختلفة على الأجور، وتأتي في مقدمتها: ضريبة الدخل، وما يتبعها من اقتطاعات إضافية، جعلت الأجور كسيحة لا قدرة لها على السير باتجاه تأمين أقل الحاجات الضرورية لأصحابها وعائلاتهم.

إن زيادة الأجور قضية حياتية بالنسبة للعمال، ولكل العاملين بأجر، وإخضاع الزيادة المطلوبة الملبية لحاجاتهم للتكهنات والاحتمالات والتحليلات الاقتصادية المنطلقة من مصالح قوى رأس المال، وتوجهات الحكومة وسياساتها، سيكون منعكسه كبيراً، وهو ما نراه ونلمسه من آثار كارثية بمجرد التلويح بزيادة الأجور. حيث ارتفعت الأسعار بمجملها دون حسيب أو رقيب، وكأن الحكومة ببيانها قد أعطت رافعي الأسعار إشارة الانطلاق لاستكمال حلقات تجويع الفقراء، ومنهم: العمال، تلك الحلقات التي تسير عليها قوى النهب بكل شراسة غير عابئة بما سيولده الجوع من آثار ستكون صادمة للجميع، بما فيهم الناهبون لقوت الفقراء.

النقابات أدلت بدلوها بما يتعلق بقضية الأجور وضرورة زيادتها وفق الإمكانات المتاحة، وإذا كانت الحكومة لا تملك الموارد الكافية فيكون البديل عنها زيادة متممات الأجر، أي: إعادة النظر بحساب الحوافز الإنتاجية وطبيعة العمل والمكافآت وغيرها.. وهذه الأمور جميعها مرتبطة بالإنتاج أي: إن المعامل والشركات في أحسن حال لها من حيث الإنتاج بطاقتها القصوى، وأن تكون خطوط الإنتاج بأحسن حالها، مؤمّنة لها الصيانة وقطع التبديل، مع وجود مصادر كافية من الطاقة، هل كل هذه الأمور مؤمنة في المعامل؟ سؤال برسم النقابات وهي تعرف الإجابة عنه وتقاريرها الاقتصادية ودراساتها تقول عكس ذلك.

إذاً، كيف سيتحسن الوضع المعيشي للعمال بتحسين متممات الأجور؟

إن التركيز من قبل النقابات لابد أن يكون على زيادة الأجور زيادة حقيقية تمكن العمال من تأمين حاجاتهم، والزيادة الحقيقية تكون من جيوب الناهبين الكبار، وهذا يحتاج لموقف يعبر عن مصالح وحقوق من تمثلهم النقابات، بغض النظر عن تحالفاتها وشراكاتها التي جعلت العمال الحلقة الأضعف في عملية النهب الجارية لثروتهم التي ينتجونها.

معلومات إضافية

العدد رقم:
986
آخر تعديل على الإثنين, 05 تشرين1/أكتوير 2020 17:31