من قضايا العمال أيضاً
نبيل عكام نبيل عكام

من قضايا العمال أيضاً

ذكرنا أن قضايا العمال والعمل من أهم القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وذلك لارتباطها مباشرة بالواقع الذي تعيشه الطبقة العاملة مباشرة من قضايا اقتصادية واجتماعية، وأنه يقع على عاتق النقابات العمالية دور كبير في حماية العاملين وتوفير الحماية القانونية للعمال، والحماية الاجتماعية، وإشراك العمال في العمل النقابي وتوعيتهم، وأن تكون تلك القوة القادرة على الدفاع عن مصالح العمال، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية لهم.

الاستقرار والشعور بالأمان

الأمان والاستقرار هما أيضاً من القضايا المهمة للعمال، فالشعور بالاستغناء عن العمال، يترك لدى العامل أن هذا المعمل أو الشركة أو المؤسسة غير مخلصة لعمالها، حتى لو أنهم أخلصوا هم لها. وبالتالي يشعر العامل بأنه غير آمن في مكان عمله، ويزداد شعوره بعدم الارتياح ويخفف من انتمائه لمكان عمله، لأنه قد يمكن الاستغناء عنه في أي وقت ولأي سبب كان أو دون ذكر أسباب، سواء كان ذلك في القطاع الخاص أو قطاع الدولة، وخاصةً إذا كانت قوانين العمل تسمح وتبرر الطرد أو الفصل بإعطائها اليد الطولى لأرباب العمل، كما في قانون العمل رقم 17 وخاصة المادتان 64 و 65 منه، وكذلك قانون العاملين في قطاع الدولة والمادة 137 منه التي تجيز الفصل من العمل دون ذكر أسباب الفصل.
- فقدان الديمقراطية وانخفاض مستوى الحريات السياسية العامة، إلى درجة لا يستطيع العمال فيها التعبير عن مكنونات مشاكلهم وقضاياهم العمالية المختلفة، وخاصة ضمن صفوف تنظيمهم النقابي، نتيجة فقدان هذا التنظيم لاستقلاليته، فالنقابة يجب أن تكون هي تلك الجبهة الواسعة المفتوحة دائما مع كافة أشكال الاستغلال التي تمارس على العمال من قبل كافة أرباب العمل أيضاً سواء في قطاع الدولة أو القطاع الخاص، لتدافع عن مصالح العمال، وذلك بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو غيرها من الانتماءات الاثنية أو القومية، والنقابة ليست منبراً حزبياً لأي حزب مهما كان وزنه ضمن الحركة النقابية، طبعا ليست هناك مشكلة في وجود أحزاب في النقابات، إذ طالما يتم الالتزام بديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية، فالنقابة لجميع العمال، ولكل عامل حزبه الذي ينتسب إليه، وهذا مرتبط بضعف الوعي وغياب الثقافة النقابية.
- عدم وجود تلك البرامج والخطط العامة للدولة من أجل إقامة تلك المشاريع التنموية التي تستوعب سوق العمل كما ذكرنا آنفاً، إضافة إلى ذلك عدم وجود تلك الخطط والبرامج ذات الطابع التحفيزي في المنشآت الصناعية أو المعامل التي تعزز انتماء العمال لهذه الصناعة أو تلك، وتساهم في تطوير هذه الصناعة والنهوض بها. فالكثير من العمال يعانون من عدم تقدير ما يبذلونه من مجهود في العمل، ومهما يقدمون من عمل وزيادة في الإنتاج أو تقديم بعض الأفكار التطورية للعمل، يشعرون وكأنه لا أحد يُعير أي اهتمام لهذا المجهود والإنجاز، ولا يتم توزيع المكافآت أو الحوافز على من قام بالعمل بشكل حقيقي وعادل، ووجود فارق كبير بين بيئة العمل الصحية وبيئة العمل غير الصحية أو السامة، حيث أن البيئة غير الصحية لا تساعد على النمو والإنتاج. وتكون بيئة العمل غير الصحية بعدم توفر قواعد الأمن وشروط الأمن الصناعي، وعدم تأمين وسائل الوقاية الشخصية والصحة والسلامة المهنية، وكذلك أيضاً تعتبر بيئة العمل غير الصحية في تلك المواقع التي لا يستطيع فيها العامل اكتشاف قدراته ومواهبه ونقاط قوته، أو تلك المنشآت التي يسود فيها الروتين وعدم التكيف مع المديرين، فيتوقف العامل عن تعلم الأشياء الجديدة في الصناعة التي يعمل بها وتصبح بيئة العمل غير مريحة له.

معلومات إضافية

العدد رقم:
983
آخر تعديل على الإثنين, 14 أيلول/سبتمبر 2020 13:11