العمل النقابي والطبقة العاملة
نبيل عكام نبيل عكام

العمل النقابي والطبقة العاملة

ما زالت ظروف العمال تواجه صعوبات كثيرة، حيث أن العامل يقضي طوال وقته من أجل الحصول على عمل أو أكثر ليكسب بواسطته رزقه

بينما الأجر الذي يحصل عليه لا يكاد يسد الرمق, ولا يمثل هذا الأجر إلا الجزء البسيط الذي لا يذكر أمام أرباح أرباب العمل, إن الأزمة العميقة التي تشهدها البلاد، وفي المقدمة منها: انحدار مؤشرات الوضع الاقتصادي والاجتماعي إلى الحدود السفلى، وتعمق تلك الأزمة مع السياسات التي تنتهجها الحكومة التي تؤدي إلى تكثيف الاستغلال في ظل شروط عمل غير لائقة وفي مثل هكذا وضع للطبقة العاملة، في صراعها ضد الاستغلال يظهر العمل النقابي كأداة وسلاح للطبقة العاملة كي تقوم بعملية تنظيم المقاومة الجماعية للحد من هذا الاستغلال الذي تقوم به قوى النهب والفساد، فمن المعروف أن الهدف من العمل النقابي هو تحسين شروط العمل، وبالنظر للوضع المتردي الذي وصل إليه العمل النقابي في البلاد نتيجة تواجد الغالبية العظمى من العمال وخاصة المنتجين الفعليين خارج التنظيم النقابي بسبب:
- ضعف الحريات النقابية إضافة إلى الحيادية النسبية للنقابات في الصراع من أجل الوضع المعيشي.
- تنامي البيروقراطية النقابية ولجوؤها إلى التعاون الطبقي بخلاف مصالح العمال.
- ضعف بنية النقابة ودورها في المحافظة على الإرث النقابي الذي سطّره النقابيون الأوائل كمدرسة للنضال النقابي.
- فقدان الثقة في التنظيم النقابي من قبل العمال نتيجة الخلل في آلية الانتخابات النقابية.
- صعوبة وصول التنظيم النقابي إلى أوساط كبيرة من العمال، وخاصة في القطاع الخاص المنظم منه وغير المنظم.
- التدخلات الخارجية في شؤون النقابات والحد من حريتها من خلال الأشكال المختلفة في التدخل، وهي معروفة للقاصي والداني.
إن العمل النقابي مهما بلغت حركته وتكتيكاته في العمل في ظل غياب أهداف إستراتيجية وبرنامج واضح للحركة النقابية والطبقة العاملة، لا تنتج سوى المزيد من فقدان الحقوق ومصالح الطبقة العاملة. وهو ما يجعل إمكانية ردها على أرباب العمل في القطاع الخاص والحكومة محكوماً بخطوط حمر، ورغم ذلك لا يزال العمل النقابي ذا أهمية كبيرة، ولا تزال الحركة النقابية أيضا تشكل الأداة الضرورية والمناسبة للدفاع عن حقوق ومصالح العمال. وخلافاً للواقع المعاش نقابياً وعمالياً، وهو واقع تفرضه الحكومات الليبرالية المتتالية، وما تزال ظروف وشروط تصحيح مسار الحركة النقابية والنهوض بالعمل النقابي قائمة. ومن الواجب على النقابيين المناضلين المقتنعين بالدور التاريخي للطبقة العاملة العمل على استرجاع الثقة للعمل النقابي، وذلك عبر:
- الصراع بلا هوادة من أجل الديمقراطية الداخلية للحركة النقابية.
- ضرورة العمل من أجل الارتقاء بوعي الطبقة العاملة، وتمكينها من أدواتها الحقيقية من اعتصامات واحتجاجات بما فيها التظاهر والإضراب في صراعها ضد الاستغلال والنهب والفساد.
- تحديد أولويات مطالب العمال وتبنيها والنضال من أجل تحقيق هذه المطالب، وخاصة فيما يتعلق بالوضع المعيشي للعمال، ودون ذلك هو مساهمة في أضعاف الحركة وفقدانها ألقها.
- المحافظة على وحدة الحركة النقابية والمستقلة عن الأحزاب، وتكون معبراً طبقياً واضحاً للطبقة العاملة من أجل بناء مجتمع تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية. إن أي عمل نقابي أو عمل مباشر مع العمال، محكوم بالفشل ما لم يفتح أمام هذه الطبقة العاملة آفاق حقوقها الديمقراطية والتشريعية ومصالحها المهنية والاقتصادية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
967