يوسف البني يوسف البني

بصراحة الصدق مع أنفسنا، أولاً

لم يعد الوضع المعيشي السيئ، الذي يعيشه السواد الأعظم من شعبنا، خافياً على أحد، غير أن هناك من يتجاهل ذلك، أو يتعامى، بقصد التنصل من المسؤولية، أو عدم القدرة على المشاركة في حل الأزمة، مع أنهم أصحاب قرار، ومسؤولون على مستوى رفيع.

- السيد رئيس مجلس الوزراء، وفي أكثر من اجتماع، يتساءل: أين الفساد؟! قدموا الوثائق.

أولم يعلموا بالفساد المستشري في دوائر الدولة ومؤسساتها؟ والرشوة المفروضة على كل من له معاملة أو إضبارة عند موظف، صغيراً كان أم كبيراً، فالمعلوم أصبح رسماً قانونياً من ضمن الرسوم، يُطلب وبكل وقاحة من أصغر مراسل، حتى الموظف العادي، حتى مدير القسم، حتى مدير الدائرة، وحتى المدير العام. وهي سلسلة مرتبطة ببعضها، وكل له حصته. والرشوة هنا ليست مادة كتابية، وليس لها وثائق مادية.

- السيد وزير النقل ومعاونوه يصرحون بشكل دائم: لا توجد أزمة في النقل، وإذا كانت، فسوف يجري حلها في الأعوام القادمة. ويقول الوزير: لا يوجد فساد، مع أن مؤسسات النقل بؤرة كبيرة للفساد، بدءاً من المديريات، حيث تباع إجازات القيادة بمبالغ معلومة، وانتهاء بمكاتب الدور.

- وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، يحمّل مسؤولية ارتفاع الأسعار والغلاء الكاسح، لباعة المفرق والتجزئة، ويتناسى سماسرة سوق الهال والمحتكرين الكبار ومافيا التجارة والاستيراد، الذين بيدهم صنع قرار الأسعار، ولا يردعهم رادع ولا وازع، بل إن الطمع والجشع والنهم ملأ قلوبهم، وأعمى بصائرهم.

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، تقول في تصريحاتها، إن العمال غير المسجلين في التأمينات الاجتماعية عددهم محدود، وسوف تتابع أوضاعهم، مع أن أعدادهم كبيرة جداً،وخاصة في القطاع الخاص، وقد يتساوى المسجلون مع غير المسجلين، من حيث قلة الأمان والضمان الاجتماعي، وانعدام السلامة والصحة المهنية.

- عبد الله الدردري، النائب الاقتصادي، يبشرنا بالرفاه العام، عام 2020 ويقول إن دخل الفرد في سورية سيكون 23 ألف ل.س سنوياً.(وعيش يا......)

- وزير الإدارة المحلية، يعترف بأن العشرات من رؤساء المدن والبلديات تم عزلهم بتهمة الفساد، ولكن دون محاسبة، ويقول: إن الإدارة المحلية قمة الديمقراطية.

- مدير المياه في السلمية، والمحافظ، ومدير الصحة في حماه، وحتى وزير الصحة، ينفون تلوث المياه في السلمية، وإصابة 600 مواطن بالتهاب الكبد، وبعد شهرين، وأمام الضغط العام، اعترفوا، ولكن لم يعتذروا من الطلاب الذين تعطلت فحوصهم الثانوية والجامعية.

- مدير شركة الأسمدة المقال، والمحال إلى التفتيش، منذ سنوات تتم الكتابة عن الفساد في الشركة، وتقديم الوثائق التي كانت تُقابل بالازدراء، وتُتهم بالافتراء والمبالغة، وبعد سنوات تمت إدانته.

وعشرات الأمثلة الأخرى، وهؤلاء الوزراء والمدراء الذين يؤتًمنون على مصالح الشعب، هم وغيرهم الذين أوصلوا بلدنا إلى ما وصل إليه، من تزوير للحقائق، إلى خطابات وهمية تبشرنا بالإصلاح والتطوير والتحديث، إلى صعوبة الظروف الموضوعية التي نعيشها.