بصراحة: أي تنظيم نقابي يريد العمال؟

بصراحة: أي تنظيم نقابي يريد العمال؟

يدور الكثير من النقاش داخل أروقة النقابات، وخارجها بين النقابيين أنفسهم، وبين العمال أيضاً حول واقع الحركة النقابية، ودورها الذي أدته خلال الدورة الانتخابية الخامسة والعشرين التي انتهت مدتها القانونية، وبُدىء بالتحضير لدورة انتخابية جديدة من أجل انتخاب قيادةجديدة للحركة النقابية تحمل على عاتقها مهمة قيادة الحركة وفقاُ لما هو جارٍ من تحولات على الأرض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وخاصة ما يتعلق بالدستور الجديد الذي أسس لمرحلة انتقالية مهمة لاحتوائه مواد ستعيد التوازن المختل إلى هذه اللحظة بين العمل ورأسالمال، 

إذا استطاعت القوى الفاعلة عمالياً صياغة برنامج نضالي يعكس حقوق الطبقة العاملة السياسية والديمقراطية والحقوقية، وتناضل من أجلها، التي جُرد منها العمال على مدار العقود الفائتة تحت شعارات يسارية الشكل، ولكنها يمينية المحتوى مما جعل الطبقة العاملةالحلقة الأضعف في الهجوم الذي شُن عليها بشراسه من قبل السياسات الليبرالية، وقوى السوق، في الوقت الذي كانت فيه القوى السياسية والمهنية الممثلة للطبقة العاملة تراهن على الحكومات في تحقيق المطالب، والحقوق العمالية، حيث كانت تسوف في الكثير من الأحيان تلكالمطالب مما رفع منسوب الاستياء، والتذمر بين الكادر النقابي الملتصق بالطبقة العاملة، الذي طالما حذر من النتائج المأساوية  للسياسات المتبعة ليس على حقوق العمال فقط، بل على الاقتصاد الوطني برمته، وخاصةً القطاع العام الإنتاجي الذي ُأُصيب بأضرار فادحة جراءالسياسات الليبرالية.

إن مقاومة السياسات الليبرالية من  الكوادر النقابية والعمالية كانت محكومه بالخطوط الحمر التي لا يُسمح بتجاوزها من قبل الحركة النقابية، وأهمها حق الإضراب للطبقة العاملة السورية مما أفقدها أهم أسلحتها الشرعية في الدفاع عن حقوقها، وتأمين مطالبها القديمة،والمستجدة، وعدم استخدام هذا الحق أضعف دور الحركة النقابية في تعديل موازين القوى القائمة لمصلحة قوى السوق، ورأس المال، وجعلها ضعيفة الحيلة تجاه الدفاع عن معاقلها الأساسية «القطاع العام الصناعي والخدمي»، بالمقابل قوى السوق عبر نفوذها الواسع تمكنتمن استصدار القوانين المعبرة عن مصالحها، والتي تم من خلالها توسيع دائرة النهب لأجور الطبقة العاملة، وتعظيم أرباح قوى السوق مما رفع من مؤشرات الفقر، والبطالة، وازداد عدد المهمشين الذين كانوا، ومازالوا حطب الأزمة الوطنية المشتعلة إلى الآن.

ولكن السؤال المهم هو: لماذا تعمق الخلل بين قوى العمل، ورأس المال؟، ولماذا أصبح دور قوة العمل هامشياً في الأزمة الوطنية، وهي صاحبة المصلحة الحقيقية في الخروج الآمن من الأزمة؟

الإجابة عن هذا التساؤل تحتاج للكثير من النقاش، والحوار المعمق داخل الحركة النقابية وخارجها للخروج باستنتاجات صحيحة تسهم في وضع العمل النقابي، والعمالي على سكته الصحيحة، والفرصة الآن مواتية لفتح حوارات كهذه، وهي مدخل حقيقي للدور الوطني الذي منالممكن أن تلعبه الطبقة العاملة، وحركتها النقابية اجتماعياً و سياسياً في إطار الحوار العام الذي لابد أن يتحقق كمدخل للخروج الآمن من الأزمة الوطنية بين القوى الوطنية الحريصة على وحدة وسلامة البلاد والعباد، والحوار الوطني يكون مدخلاً أكيداً لعزل القوى المتطرفة منكل الاتجاهات التي ترغب بإدامة نزيف الدم السوري الذي هو حرام على السوري.

التسارع الكبير الذي تسير به الأزمة الوطنية، من حيث المخاطر الأمنية، وغير الأمنية المتزايدة بسبب ارتفاع منسوب التدخل العسكري الامبريالي، والرجعي العربي غير المباشر الداعم للقوى التكفيرية المسلحة المرتبطة خارجياً، وارتفاع التكاليف البشرية، والمادية التييدفعها الشعب السوري، بسبب كل ذلك، ولمواجهة ذلك فإن القوى الوطنية، وفي طليعتها الحركة النقابية لابد  أن تتحمل مسؤوليتها الوطنية تجاه ما يحدث على الأرض من خلال الدفاع الذاتي عن المؤسسات الحكومية، وفي المقدمة منها المعامل والمنشآت الإنتاجية، وذلك بحشدقوى الطبقة العاملة الجبارة التي همشت كثيراً، وأبعدت من حسابات القوى الوطنية بمجملها، ولكنها بالرغم من ذلك قادرة على أداء دورها الوطني في الدفاع عن أماكن عملها، وفي استمرار دوران عجلة الإنتاج، لأن في ذلك تحقيق للمصلحة الوطنية الحقيقية في الخروج الآمنمن الأزمة، وفي الحفاظ على البلاد والعباد.