في قانون التقاعد المبكر.. الوزير يؤكد قرب صدوره بعدة سيناريوهات أهمها «الإلزامي»!
أثار بث الشاشة السورية على الشريط الإخباري لها خبر صدور قانون التقاعد المبكر قريباً، لغطاً كبيراً عند العديد من العاملين في الدولة، كما كانت موضوع النقاشات الحامية في أروقة الاتحاد العام لنقابات العمال، كما نال قسطاً من النقاش في المجلس الأخير لاتحاد عمال دمشق على الرغم من عدم تأكدهم من صحة الخبر، الأمر الذي لاقى فيه وزير الشؤونالاجتماعية والعمل رضوان الحبيب بعضاًً من انتقادات الجهات النقابية ومكاتبها.
هذا الخبر الذي تم بثه بقي في طور التكهنات مابين تصديقه وعدمه، إلى أن كشف وزير الشؤون الاجتماعية والعمل رضوان الحبيب عن قرب صدور قانون التقاعد المبكر، الذي «ينتظر أن يوفر عشرات آلاف فرص العمل للشباب السوري» حسب قوله مؤكداً ذلك.
تأكيد الوزير على الخبر جاء في الاجتماع الذي جمعه بسيدات أعمال غرفتي التجارة والصناعة والجمعيات الأهلية والمؤسسات الاقتصادية في حلب بحضور المحافظ يوم الاثنين الفائت في 28/11/2011.
وبين حبيب في تصريح له لبعض الصحفيين أن «اللجنة التي عهد لها دراسة مشروع قانون التقاعد المبكر، ستقوم بتقديم دراستها في فترة أقصاها شهر»، ليوضح بعدها الوزير إلى أن هناك تفكيراً بضرورة وجوب ووجود عدة سيناريوهات للقانون فقد يمكن أن يكون هناك تقاعد إلزامي للموظف الذي تتجاوز سنوات خدمته 30 عاماً، وناهز الـ 50 من العمر،بالمقابل يمكن أن يكون هناك إمكانية التقاعد الاختياري للذي لديه 25 سنة خدمة وعمره تجاوز الـ 45».
لكنه عاد وأكد أنه «في جميع الأحوال سيأخذ القانون موضوع اختصاص الموظف في عين الاعتبار، إضافة إلى معايير أخرى تضمن نتائجه الإيجابية للمواطن والحكومة».
هنا لا بد من التأكيد، وبعيداً عن أية تعقيدات في المصطلحات، وعن النموذج الاقتصادي السوري المفترض في المرحلة القادمة، أن الدول التي تعتمد سياسة التقاعد المبكر لها سياساتها الخاصة في قوانين العمل والضمان الاجتماعي التي تقدم لهم جزءاً مهماً من الرفاه الاجتماعي المطلوب، وبالتالي لا يختلف اثنان أن الدول التي تسير على قاعدة مشاريع التقاعدالمبكر تعتمدها كجزء أساسي من الوصفات والبرامج الاقتصادية المتبعة لديها، وهي في طابعها بالأصل سياسات ليبرالية، هذه السياسات لا يمكن تطبيقها في ظل الظروف السورية الحالية على أقل تقدير، خاصة وأن أعداد العاملين في قطاعات الدولة المختلفة كبيرة جداً، والعدد الحقيقي غير معروف، مما يعني توقع وجود أرقام ضخمة ستحمّل الدولة والتأميناتالاجتماعية مسؤوليات وصعوبات اقتصادية ستزيد من تفاقم المشاكل بدل من حلها.
إن كانت الحكومة عبر إجرائها هذا تنوي حل قضية البطالة والعمالة، فإن من الضروري أن يتم بحث ذلك والاتفاق عليه من الآن مع النقابات لكي يكون بأقل الخسائر، ودرءاً للوقوع بالخطأ نفسه عندما وقعت بأخطاء في قانون العمل رقم /17/، أي يجب أن يأتي القانون لمصلحة وخدمة العاملين لا كتعجيز آخر لهم عبر ذريعة العمالة الفائضة، والتوظيفالاجتماعي اللائق، والدورة الاقتصادية، والوصول لمصاف الدول المتطورة وفق مقاييس اقتصادية عالمية معتمدة، وإعطاء الدور الحقيقي للدولة في الحياة الاقتصادية.
وزارة الشؤون بالعربي الفصيح، تهدف من مشروع التقاعد المبكر إلى تخفيض عدد العاملين في قطاعات الدولة المختلفة وإخراجهم للتقاعد المبكر حتى تستطيع تأمين فرص العمل التي وعدت بها العاطلين عن العمل، دون النظر أن هذا قد يزيد من أعداد العاطلين عن العمل والباحثين عن فرصة عمل على حساب شريحة الشباب أنفسهم بحكم خبرة هؤلاء،ناهيك عن الأعباء التي ستقع على عاتق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، التي ما تزال الضمان الحقيقي لجميع العاملين في الدولة والمحافظ (المفترض) على حقوقهم.
إن السؤال الهام الذي يطرح نفسه بقوة اليوم هو: هل حسبت الوزارة الكلفة المالية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية من إصدار القانون؟ وما دور النقابات العمالية في إعداده، خاصة وأنها لم تسمع به إلا عبر وسائل الإعلام المختلفة.. مثلها مثل أي مواطن؟!.