اعتراف مباشر على الهواء
لا يحتاج الصهيوني إلى الظهور في ملفات إبستين لإثبات دمويته وإجرامه ووقاحته أيضاً، إذ بلغت الوقاحة «الإسرائيلية» حدَّ أن يُعلن أحدُ الجنود في بثٍّ مباشر عن اغتصابهم للفلسطينيين قبل قتلهم.
فقد ضجّت السوشال ميديا بمقطع صادم لجندي «إسرائيلي» على منصّة «تيك توك» يتفاخر فيه باغتصاب نساء وأطفال فلسطينيين قبل قتلهم في قطاع غزة، في حوار بدأ بشكل هادئ بين جندي «إسرائيلي» ويوتيوبر أميركي، انحرف النقاش السياسي إلى مستوى غير مسبوق من الوقاحة والتفاخر بتسوية القطاع على الأرض واغتصاب الفلسطينيين قبل قتلهم. وتكشَّف حجم الكارثة الأخلاقية والإنسانية التي يعيشها الغزيون.
«لا تتفاجأ، لا منازل هنا... كلها أرض مسطّحة»، هكذا وصف الجندي المشهد المحيط به في غزة، ليسأله المحاور الأميركي سريعاً: «أنتم من سوّاها بالأرض؟»، وكان الجواب: «نعم». وعندما واجهه بسؤال مباشر: «حتى لو وُجد طفل يحمل سلاحاً، هل يبرر ذلك قتل النساء والأطفال؟». أجاب الجندي بوضوح: «نعم، قتلناهم... ولا تقلق، نحن لا نقتل فقط، نحن نغتصب أيضاً». وكرّر العبارة أكثر من مرة،
في مشهد بدا أقرب إلى تباهٍ بالانتهاك منه إلى زلّة لسان. ورغم تحذير المحاور الأميركي من تداعيات هذا الكلام داخل المجتمع الأميركي، إلا أن الجندي ردّ بإهانات شخصية.
مما أثار صدمة وغضباً بعد انتشار المقطع بشكل واسع، فقد اعتبره كثيرون اعترافاً خطيراً موثّقاً بالصوت والصورة، يتقاطع مع تقارير دولية تؤكّد ارتكاب القوات «الإسرائيلية» لهذه الجرائم خلال حرب الإبادة.
يأتي هذا الاعتراف في سياق تقارير دولية متزايدة تتحدث عن استخدام العنف الجنسي ضد الفلسطينيين. ففي آذار 2025، قدّمت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة تقريراً إلى United Nations Human Rights Council، خلص إلى وجود «استخدام منهجي» للعنف الجنسي والإنجابي والعنف القائم على النوع الاجتماعي منذ السابع من تشرين الأول 2023. وقد وثّقت التقارير شهادات لمعتقلين تحدّثوا عن تجريدهم من ملابسهم تحت التهديد، واحتجازهم في ظروف مهينة، وتعرّض نساء لاعتداءات جنسية متكررة داخل مراكز احتجاز مختلفة، فيما وصفته اللجنة بأنه نمط يتجاوز الأفعال الفردية إلى سياسة أو ممارسة واسعة النطاق.
كما أشار التقرير الأممي إلى استهداف البنية الصحية، بما في ذلك مراكز الصحة الإنجابية، وحرمان النساء من مستلزمات النظافة والرعاية الطبية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات العدوى والوفيات بين الأمهات والمواليد.
وبينما يحاول حماة السردية الإسرائيلية تصنيف الاعتراف الذي خرج على الهواء ضمن خانة الحادثة الفردية أو استفزازاً عابراً، إلا أن التقارير الأممية تشير إلى أنّ ما يحصل يأتي ضمن سياسة أوسع تنتهجها القوات الإسرائيلية. فقد اعتبر ناشطون أن ما ورد في البثّ ليس مجرّد ادعاء فردي، بل «شهادة مباشرة» تعكس مناخ الإفلات من العقاب. إذ أن الجرأة في إطلاق هذا النوع من التصريحات توحي بثقة مرتكبي الانتهاكات بعدم تعرّضهم للمساءلة، مستندين إلى سجلّ طويل من الاتهامات التي لم تُفضِ إلى محاكمات رادعة، على رأسها تصنيف محكمة العدل الدولية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمجرم حرب. لكن رغم ذلك، لا يزال يجول في عواصم عدّة حول العالم.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1266