مهرجان دمشق السينمائي.. لا جديد سوى هيفا

مهرجان دمشق السينمائي.. لا جديد سوى هيفا

حلت الدورة الثامنة عشرة لمهرجان دمشق السينمائي لنعود ونسجّل من جديد ملاحظات الدورات السابقة، حيث إنه مهرجان يقدم عدداً من الأفلام الهامة والإنتاجات السينمائية العالمية الغنية لا أكثر، بمعنى أن الظاهرة المهرجانية الاحتفالية تبدو في أضعف صورها على جميع الصعد، ويبقى النشاط متأطراً في شاشات السينما التي تقدم أفلاماً ذات قيمة عالية على الرغم من أن حضورها بسيط جداً، مقابل حضور هائل لحفل الافتتاح.

اللافت بالفعل هو حفل الافتتاح، حيث كانت نسبة العائدين من صالة الأوبرا مكسوري النفوس كبيرة جداً، من فنانين وشخصيات اعتبارية لم تجد مكاناً لها للحضور، مع العلم أن المهرجان في دوراته السابقة كان شديد الحرص على هذه القضية، أو ربما كانت هذه هي قضية المهرجان الأساسية.

لم ينجح المهرجان كثيراً في خطواته التي يتخذها لجذب نجوم هامين عالمياً، فالدورات السابقة شهدت أسماءً أهم ممن حضر لهذا العام، مع تكرار الوجوه المصرية التي يحتفي بها المهرجان منذ انطلاقته، وحضور هيفاء وهبي التي لا يعلم أحد منا لماذا لم ترتق المسرح وترحب بجمهورها الذي ملأ القاعة، على الرغم من أن الأسماء التي تم تكريمها لم تقدم في السينما أكثر مما قدمته هيفا، كما أن وقع اسمها على الجمهور مختلف عن أي اسم آخر، لكن يبدو أن إدارة المهرجان رأت أنه من الواجب أن لا يطغى حضور هيفا على خشبة المسرح مما يؤدي إلى انتفاض جماهيري كبير لا يحققه نجم آخر بالنسبة للجمهور المحلي، وهذا عملياً يمس اتجاه المهرجان المحافظ إلى حد ما على تقاليد ثقافية وسينمائية يمكن لهيفا أن تخترقها، أو خوفاً من أن تغني هيفا أغنية تفض فيها بكارة المسرح، وتغير التوجه العام للحفل، وتقضي على رتم المحاباة والتجميل الذي يعج به حفل التكريم، فجلست هيفا على كرسيها وحيدة... دون أن يبوس «الواوا» أحد.

مهرجان دمشق لهذا العام استمر في رفع اسم دمشق والتلويح لينتبه السينمائيين في العالم إلى هذه المدينة العظيمة ويأتوا لزيارتها ويحضروا، بالمعية، مهرجانها، ولا ضير في ذلك، علماً أن اسم المدينة هو المسوق الأول لهذه التظاهرة، فقد كان واضحاً اختفاء علائم المدينة عنها، فكل الديكورات والتجهيزات وحفل الافتتاح والموسيقا المستخدمة هي وليدة محاكاة مهرجانات عالمية، أكثر من كونها تحمل هوية المكان الذي يفتخر المهرجان به. على سبيل المقارنة فقد تحدى مدير المهرجان وعلى شاشة التلفزة مهرجانات جديدة كبرى مثل أبو ظبي ومراكش والدوحة.. في أن تقدم ما يقدمه مهرجان دمشق، وكأن المسألة هي مسألة مبارزة في التظاهرات ومن يستطيع أن يكتشف اسماً عالمياً لم يتم تقديمه سابقاً، ناسياً الخطوات التي تجاوزتها تلك المهرجانات من حيث وقعها في الخارج وقدرتها على استمالة شخصيات لم يستطع مهرجان دمشق حضورها، والسبب ربما يعود في الدرجة الأولى إلى العامل المادي، ولكن من الأفضل ألا نضع أنفسنا في بوتقة المقارنة ونعلن للملأ فقرنا، ثم إن هذه التظاهرات التي تفاخر فيها إدارة مهرجان دمشق، على أهميتها وجمالها، هي أكثر فقرة مفتقدة للجماهيرية على اعتبار أن الجمهور يهتم بالطارئ والعابر والأضواء والنجوم أكثر من اهتمامه بالسينما الحقيقية، وبالتالي فإن هذه التظاهرات تمرّ مرور الكرام ومن الأفضل أن يتم تخصيص مواعيد محددة سنوياً لعرضها بدلاً من عرضها ضمن المهرجان، أو توفير تلك الأفلام في الأسواق باعتبار سينما الـ«دي في دي» تفوقت على الصالة في الراهن السينمائي المحلي.

وكي لا نتفوق في الضحك على أنفسنا بمدى المادة السينمائية المتحررة التي نستطيع تقديمها، فقد تم التهرب من طرح الكثير من العناوين السينمائية الكبيرة ضمن التظاهرات لأسباب تعود إلى جرأة تلك الأفلام على مختلف الصعد، وإلا فلماذا لم نجد فيلم «ضد المسيح» ضمن تظاهرة السينما الدانماركية على سبيل المثال لا الحصر، وربما هناك عناوين أخرى تم انتقاؤها لتناسب الذائقة المفروضة على الجمهور، وهنا لا ينصب الاتهام على إدارة المهرجان.