السيادة أكثر من علم وسارية.. أربع طبقات لتحقيقها - الجزء الثاني
تناول الجزء الأول من هذا المقال الطبقة الأولى من مشروع استعادة السيادة في دول تحالف الساحل، وهي السيادة الاقتصادية، من خلال استعادة السيطرة على الموارد، وإعادة تنظيم قطاع التعدين، والبحث عن مصادر تمويل محلية، ومحاولة الاحتفاظ بعمليات التصنيع والقيمة المضافة داخل البلاد.
لونغ هايان
أما في هذا الجزء الثاني، فينتقل البحث إلى الطبقات الثلاث الأخرى:
السيادة الغذائية، والسيادة السياسية، والعلاقات الخارجية في ظل السيادة. كيف تحاول دول الساحل تأمين غذائها، وإعادة تعريف شرعيتها السياسية، وبناء علاقات دولية توفر لها التكنولوجيا والقدرة على الإنتاج دون أن تستبدل تبعيةً قديمةً بتبعية جديدة؟
الطبقة الثانية: السيادة الغذائية- الشعب الجائع ليس شعباً حراً
إلى جانب سؤال: «من أين يأتي المال؟»، يوجد سؤال: «من أين يأتي الطعام؟». قبل أربعين عاماً، حدد سانكارا طبيعة هذه الجبهة بقوله: «الشعب الجائع ليس شعباً حراً».
بلغ إنتاج الحبوب في بوركينا فاسو خلال الموسم الزراعي الأخير مليون طن. واستفادت زراعة الأرز بصورة مباشرة من الخبرة الصينية.
قال سولاما: «يسهم الأرز إسهاماً بالغاً في الأمن الغذائي الصيني، وقد أخذنا هذه الخبرة». أما القمح، فبدأت زراعته على نطاق تجريبي محدود، ثم عُممت في مختلف أنحاء البلاد بعد نجاح التجربة. ووفق تعداد السكان لعام 2019، يعتمد 67 ٪ من سكان بوركينا فاسو على الزراعة في معيشتهم، ويمكن زراعة ما بين 60 و70 ٪ من مساحة البلاد.
كانت الزراعة في الماضي القطاع الذي يضم العدد الأكبر من العاملين، ويحصل على أقل قدر من التمويل. أما اليوم، فقد بدأت الدولة تستثمر فيه أموالاً حقيقية. لكن القدرة على الإنتاج ليست سوى العقبة الأولى.
ولمنع التجار من تهريب فائض الحبوب إلى الخارج وافتعال نقص مصطنع، تشتري «الشركة الوطنية لإدارة احتياطيات الأمن الغذائي» الحبوب من المزارعين بصورة مركزية، ثم تبيعها بأسعار اجتماعية من خلال «المتاجر النموذجية منخفضة السعر» المنتشرة في جميع أقاليم البلاد.
وتظهر النتيجة في رقم محدد: كان سعر كيس الأرز الذي يزن 25 كيلوغراماً يتراوح سابقاً بين 16000 و16500 فرنك أفريقي، وأصبح اليوم 10000 فرنك. وهذه ليست سوى الخطوة الأولى، إذ سيستمر خفض الأسعار إلى أن يصبح الغذاء متاحاً للجميع.
أما العقبة الثانية، فهي التصنيع. تأتي معالجة المنتجات الزراعية في مقدمة قائمة التصنيع. فقد كانت الخضروات سريعة التلف، مثل: الطماطم والبصل، تتعفن في أيدي المزارعين، إذ لم يكن هناك من يشتريها أو مكان لتخزينها. ومع وجود مصانع المعالجة، يستطيع المزارعون الإنتاج على مدار العام وتحقيق الاستقلال المالي.
وتكشف تجربة النيجر بصورة أوضح أهمية هذه العقبة. تتضمن قائمة المجالات التي يتم التطلع إلى التعاون فيها مع الصين بندين فقط، ثانيهما معالجة المنتجات الزراعية. «الطماطم موجودة في كل بيت في النيجر ويأكلها الجميع يومياً، لكنها تتعفن في الحقول، لأنه لا يوجد مصنع واحد لمعالجة الطماطم في البلاد. والأمر نفسه ينطبق على البطاطا والفلفل. توقف مصنع العصائر، وتوقف مصنع النسيج الذي كان يشتري القطن منا، وتحولنا إلى دولة استهلاكية خالصة. والخبر الجيد هو أن الشركات الصينية والتركية بدأت تركيب المعدات. وما كان يتعين نقله سابقاً إلى ساحل العاج من أجل التصنيع، يمكن الآن معالجته محلياً. ومع وجود الصناعات التحويلية، لن نكتفي بتلبية حاجاتنا، بل سنتمكن أيضاً من التصدير».
أما البند الأول، فهو مكافحة التصحر.
قال سامايلا: «تبلغ مساحة النيجر 1.267 مليون كيلومتر مربع، وثلثا أراضيها صحراء. كيف تمكنت الصين من جعل الصحراء تتراجع؟ ظل هذا السؤال يثير اهتمامي دائماً. إذا كانت الصين مستعدة للتعاون معنا في هذا المجال، ومساعدتنا على زراعة بضعة ملايين من أشجار المانغو والبرتقال، فسنحقق ثلاثة أهداف في وقت واحد: مكافحة التصحر، وخلق فرص العمل، ومحاربة الجوع».
تلتقي السيادة الغذائية والسيادة الاقتصادية هنا. فمصانع المعالجة ليست مخرجاً للزراعة فقط، بل هي أيضاً الدرجة الأولى في سلم التصنيع. غير أن هذه المصانع تحتاج إلى تقنيات ومعدات، وهي أمور ينبغي البحث عنها في طبقة العلاقات الخارجية.
الطبقة الثالثة: السيادة السياسية- لماذا تشكل الاشتراكية شرطاً ضرورياً؟
أعلنت الدول الثلاث جميعاً توجهها نحو الاشتراكية، لكن جذور الحجج التي تستند إليها مغروسة، بصورة لافتة، في التقاليد المحلية. لا شك في قدرة هذه الحجج على التعبئة. لكن أبناء الساحل يدركون بوضوح المسافة التي تفصل بينها وبين النظرية الكلاسيكية، ولا يعيشون أوهاماً بشأنها.
فمن دون أن تتولى الدولة حماية القطاعات الاستراتيجية، لن يكون من الممكن تعبئة مساهمات الشعب البالغة 65 ٪. ومن دون رفض تسليم التعليم والرعاية الصحية إلى السوق، ستتكرر الطريق القديمة لبرامج التكيف الهيكلي. ومن دون إعادة عائدات التعدين إلى الشعب، لن تتوفر الأموال اللازمة لحماية الفئات الضعيفة.
وبعبارة سولاما، كانت سياسات سانكارا تنتهي دائماً إلى سؤال واحد: كيف توزع الثروة؟ ومن هنا يمكن فهم العملية الجراحية التي تعرضت لأكبر قدر من النقد في الخارج: إعادة تنظيم النظام الحزبي.
ذهبت مالي أبعد من غيرها، إذ حلت نحو مئتي حزب. وقال حيدارا مصححاً: «لم تُعلّق الأحزاب، بل حُلت». ثم شرح الأسباب: السجل العملي. فقد كانت هذه الأحزاب تتلقى تمويلاً حكومياً مخصصاً للأحزاب، لكنها لم تنفذ أي برامج للتربية المدنية. ولم يتغير زعيم بعض الأحزاب منذ تأسيسها. كانت تتحدث عن الديمقراطية، لكن لم تكن هناك ديمقراطية داخلية فيها. ثم ما سيأتي بعد الحل. يجري حالياً إعداد ميثاق جديد للأحزاب. وفي الوقت الراهن، يواصل الصحفيون والجمعيات والنقابات التعبير عن آرائهم بصورة طبيعية. وقال حيدارا: «أنا شخصياً أقدم برنامجاً سياسياً على التلفزيون، وما زلت أستضيف شخصيات سياسية. لم يُعاقب أحد بسبب رأيه».
أما المراجعة الأكثر حدةً للديمقراطية الانتخابية نفسها، فقدمها سولاما استناداً إلى أرقام بوركينا فاسو بين عامي 2005 و2020. كان عدد السكان نحو عشرين مليوناً، بينما بلغ عدد المسجلين في قوائم الناخبين نحو أربعة ملايين، ولم يتجاوز عدد المصوتين فعلياً نحو ثلاثة ملايين. ثم كانت وسائل الإعلام تعلن أن رئيساً ما فاز بنسبة 53 أو 70 ٪ من الأصوات. لكن بعد استبعاد الأصوات الباطلة، يتبين أن أكثر بقليل من مليون شخص اختاروا رئيساً لعشرين مليوناً. وفي آخر انتخابات عامة أُجريت في البلاد، فاز روك كابوري بنحو 1.5 مليون صوت.
يمكن الجدل حول صواب هذا التصور أو خطئه، لكن يصعب إنكار ملاحظة أساسية: تستمد هذه الرواية عن الشرعية قوتها من مراجعة عملية لأداء السياسة الانتخابية، لا من السلاح.
وللسيادة السياسية وجه أشد صرامةً أيضاً: الانضباط. ولهذا الانضباط وجه اجتماعي محدد أيضاً. أنشأت بوركينا فاسو فرقاً لمراقبة الانضباط، تحت شعار: «النظام له مكافأة، والفوضى لها ثمن». لا يدفع من يتجاوز الإشارة الحمراء غرامةً مالية، بل يُعاقب بأداء عمل عام. كما تطبق السجون نظام الإصلاح بالعمل. فمن يُحكم عليه بالسجن ست سنوات، يمكن أن يخرج بعد ثلاث سنوات إذا عمل بجد. «جزء من مليون طن من الحبوب أنتجه هؤلاء السجناء. إن حبس شخص وإطعامه على حساب الدولة من دون عمل لن يؤدي إلا إلى خروجه شخصاً أكثر خطورة».
وتشكل وسائل الإعلام الجبهة الثالثة للسيادة السياسية. «لا تزال العقيدة هي عقيدة سانكارا: لا يوجد إعلام محايد، ولا توجد كتابة محايدة، وعلى الصحفي أن يمتلك قضيةً يدافع عنها». عندما يحقق الجيش انتصاراً، تلتزم وسائل الإعلام الغربية الصمت. لكن فور وقوع أي هجوم، تبدأ إذاعة فرنسا الدولية و«فرانس 24» بتكرار عبارات من قبيل «مالي محتجزة رهينة» و«النظام على وشك الانهيار».
الخطاب الحالي يحاول وضع قادة الدول الثلاث في مواجهة بعضهم بعضاً. وقد استُخدم السيناريو نفسه داخل المجلس الوطني للثورة في بوركينا فاسو عام 1987. فقد أدى صراع المجموعة القيادية الرباعية الشهيرة أولاً إلى سقوط سانكارا. وفي عام 1989، أعدم كومباوري القائدين الآخرين بذريعة «محاولة انقلاب»، ثم انفرد بالحكم 27 عاماً.
لم يتغير سيناريو فرق تسد يوماً، بل تغيرت منصة بثه فقط. أما نقاط الضعف، فيجري الاعتراف بها بالوضوح نفسه. هناك أشخاص في الميدان، ومراسلون على الجبهة، ومعلومات حقيقية في الأيدي. لكن ما ينقص هو الوسائل المادية. يدير الشباب بصورة تطوعية آلاف الصفحات والقنوات على «فيسبوك» و«يوتيوب»، لكنهم يفتقرون إلى المعدات والقدرات الإنتاجية والتدريب المهني.

الطبقة الرابعة:العلاقات الخارجية في ظل السيادة
في المساحة التي تركها التراجع الغربي الشامل، أصبحت الصين القوة الوحيدة من خارج المنطقة الموجودة بصورة متكاملة في الدول الثلاث. لكنها تظهر في كل دولة بوجه مختلف تماماً.
تُعد علاقة مالي بالصين الأعمق والأقدم. ومع دخول عصر تحالف دول الساحل، انتقل التعاون إلى مجال الدفاع. فعندما بدأت ثورات الدول الثلاث، جاءت أول دفعة من المركبات المدرعة التي تلقتها مالي من الصين. اليوم يأتي التجار الصينيون مباشرةً إلى مالي ويبيعون في الأسواق، فانخفضت الأسعار، وأصبح الناس يفضلون الشراء من الصينيين مباشرةً».
كما تُطرح نقاط الاحتكاك على الطاولة بصراحة. فمن بين تراخيص التعدين غير القانونية التي أُلغيت، تراخيص يملكها صينيون.
أما استخراج الليثيوم ونقله إلى الخارج وتصنيعه على شكل بطاريات ثم بيعه مجدداً إلى مالي، فهو الجزء الذي يثير أكبر قدر من الاستياء. ويمكن تلخيص نمط العلاقة المالية مع الصين بأنه: رصيد ضخم من الثقة، يقابله مطلب شديد التحديد.
وقد صاغ النفط علاقة النيجر بالصين، ثم اختبرتها أزمة. كان أبناء النيجر يعرفون منذ وقت طويل مواقع النفط في بلادهم، لكن النفط ظل في باطن الأرض عقوداً، لأن فرنسا لم تمنح موافقتها على استغلاله. وجاء التحول قرابة عام 2008، حين قرر الرئيس آنذاك مامادو تانجا تغيير الشريك، واختار مؤسسة البترول الوطنية الصينية.
وبعد دخول الشركة الصينية، حققت ثلاثة إنجازات مفصلية. أولاً: استخرجت النفط من حقل أغادم. ثانياً: شاركت الدولة في بناء مصفاة «سوراز». ثالثاً: بنت بالشراكة خط أنابيب يبلغ طوله نحو ألفي كيلومتر، يصل إلى ساحل بنين.
وفي عام 2025، ظهرت التوترات بين النيجر ومؤسسة البترول الوطنية الصينية إلى العلن. طُلب من ثلاثة مسؤولين تنفيذيين صينيين في قطاع النفط مغادرة البلاد، وأُغلق في الفترة نفسها فندق «سوليوكس إنترناشونال» المملوك لمستثمرين صينيين.
وبحسب سامايلا، تعود جذور الخلاف إلى مبدأ الأجر المتساوي مقابل العمل المتساوي. فقد كان الموظفون المحليون والموظفون الوافدون يتقاضون أجوراً مختلفة رغم امتلاكهم المؤهلات نفسها، وتحملهم المسؤوليات نفسها، وأدائهم العمل نفسه.
وقال: «رأت الحكومة أن ذلك ظلم، وطالبت بتصحيحه. وفي تلك الفترة، لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق، ولهذا وصل الأمر إلى مطالبة بعض الأشخاص بالمغادرة».
بوركينا فاسو هي الدولة الوحيدة بين الدول الثلاث التي لا توجد فيها مشروعات صينية ضخمة. فقد حافظت واغادوغو بين عامي 1994 و2018 على ما يسمى «علاقات دبلوماسية» مع سلطات تايوان، ولم يمض على استئناف علاقاتها مع بكين سوى ثمانية أعوام.
وقال سولاما: «إن المسار الذي يحتاج عادةً إلى ثلاثين عاماً من أجل إعداد المشروعات لم يبدأ بعد بصورة كاملة… التعاون الذي ننتظره لا يقتصر على نقل التكنولوجيا، بل يجب أن يساعدنا على اكتساب القدرة على إنتاج التكنولوجيا محلياً. نحن نعرف أن الصين متقدمة جداً في المجال التكنولوجي. لكن القضية الأساسية هي كيفية تدريب شعبنا حتى يتقن التقنيات العملية، ويبني سلاسل القيمة الخاصة بنا. في الزراعة، نحتاج إلى علماء صينيين يساعدوننا على التحسين. وفي التعليم، نحتاج إلى التعاون من أجل تدريب علماء قادرين على الاختراع والإبداع. ولذلك فإن أهم مجالين بالنسبة إلينا في علاقتنا مع الصين هما: التعاون التكنولوجي والتعاون التعليمي».
تلتقي هذه الكلمات تماماً مع مطلب مالي «بناء مصنع البطاريات في باماكو»، ومطلب النيجر «تعليمنا مكافحة التصحر وإنشاء خطوط المعالجة». ثلاث دول، وثلاثة مسارات تاريخية، وثلاث نبرات مختلفة، لكنها تقول المطلب نفسه: نريد القدرة على الإنتاج، لا المنتجات الجاهزة التي تنتجها قدرات الآخرين.
هذه فرصة تاريخية أمام الصين: الانتقال بالتعاون مع أفريقيا من نموذج «البنية التحتية والتجارة» إلى نموذج «بناء القدرات».
أما فيما يتعلق بالخلافات، فقد كان موقف الدول الثلاث متطابقاً بصورة لافتة. انتهت أزمة مؤسسة البترول الوطنية الصينية في النيجر بعودة جميع العاملين وإعادة ضبط العلاقة. وصنفت مالي التعدين غير القانوني باعتباره مشكلة تتعلق بـ«أفراد صينيين»، وأحالت القضية إلى القضاء. أما بوركينا فاسو، فواجهت شركة تعدين صينية خاصة تعمل من دون ترخيص، وصادرت آلاتها وعالجت المسألة عبر القنوات الدبلوماسية. وحُصرت الخلافات عمداً داخل إطار «شركات منفردة، وإجراءات قانونية، وحلول دبلوماسية»، ولم يُسمح لها بالتحول إلى خطاب معادٍ للصين.
لكن طبقة العلاقات الخارجية تعود في النهاية إلى السيادة نفسها. عند تحديد الدول الثلاث على خريطة غرب أفريقيا، ثم النظر إلى الدول المجاورة لها، مثل: غانا وتوغو وبنين ونيجيريا وغينيا، تتكرر الصورة نفسها: قاعدة عسكرية فرنسية، أو قاعدة أمريكية، أو وجود لجهاز استخبارات «إسرائيلي».
قال سولاما: «نحن محاطون بحزام من القواعد العسكرية، وليس لهذا الحزام سوى غرض واحد: منع انتشار تجربة تحالف دول الساحل». يتراجع الإرهابيون الذين طُردوا من بوركينا فاسو إلى شمال ساحل العاج، لكن الجيش لا يستطيع مطاردتهم عبر الحدود، لأن القوات الفرنسية متمركزة هناك. ولهذا يوجه سولاما دائماً إلى المستمعين في غانا وساحل العاج وحتى كينيا الرسالة نفسها: «سيادتكم هي الخندق الذي يحمي سيادتنا».
الاختبار الميداني للطبقات الأربع
عند إعادة جميع التسجيلات إلى الإطار النظري، ما النتائج التي قدمتها كل طبقة من طبقات السيادة الأربع؟
قدمت طبقة السيادة الاقتصادية قائمةً قابلةً للمراجعة والمحاسبة. على الصعيد المالي، تقابل مساهمة الشعب البالغة 65 ٪ وصندوق الدعم الوطني المتجدد البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وفي قطاع التعدين، تقابل حصة الدولة البالغة 35 ٪ والمطالبة بالتكرير المحلي هيكل القيمة المضافة القائم على علاقة «المركز والأطراف». وفي مجال العملة، تقابل العملة المشتركة التي اكتملت تحضيراتها بنسبة 80 ٪، إلى جانب مصرف الاستثمار الكونفدرالي، نظام منطقة الفرنك.
أما طبقة السيادة السياسية، فهي الأكثر إثارةً للجدل، لكنها أيضاً الأكثر ثقةً بنفسها. تستند رواية الشرعية إلى مراجعة عملية لأداء السياسة الانتخابية، لا إلى السلاح. وليست الاشتراكية هنا راية أيديولوجية، بل شرطاً ضرورياً للحفاظ على الطبقتين السابقتين من السيادة. فمن دون حماية الدولة، لا يمكن تعبئة مساهمات الشعب البالغة 65 ٪. ومن دون اعتراف الشعب، لا يمكن الصمود على جبهتين.
إذا استجابت الصين للمطلب المتعلق بـ«بناء القدرات»، وأقامت المصافي ومصانع البطاريات ومحطات مكافحة التصحر، وخطوط معالجة المنتجات الزراعية على أرض الساحل، فسيحقق التعاون الصيني الأفريقي هنا انتقاله من «البنية التحتية والتجارة» إلى التنمية المشتركة الحقيقية. وفي هذه الأرض التي انسحب منها الغرب بصورة شاملة، لا يوجد طرف يمتلك شروط تحقيق ذلك أكثر من الصين. طبقات السيادة الأربع تضغط الواحدة منها فوق الأخرى.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1288