وارش في الفيدرالي الأمريكي: سياسة ستهزّ الدولار العالمي
في 13 أيار، وافق مجلس الشيوخ في الكونغرس الأمريكي رسمياً على تعيين كيفن وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، ما يعني أن الاحتياطي الفيدرالي سيدخل «عصر وارش». وقبل ذلك، كان وارش قد بلور وطرح أفكاراً جديدة حول إطار السياسة النقدية، الأمر الذي أثار اهتماماً واسعاً في القطاع المالي العالمي، فالاحتياطي الفيدرالية يعني الدولار، ولا يزال الدولار رغم دورات الضعف المتتالية، هو العملة الاحتياطية الأولى في العالم.
ليان بينغ
مقارنةً بأطر السياسة النقدية السابقة للاحتياطي الفيدرالي، ما الجديد في إطار وارش للسياسة النقدية؟ وما تأثيره في أمريكا، بل وفي العالم؟ هل سيصبح وارش الشخص الذي يعيد بناء مصداقية الاحتياطي الفيدرالي، أم سيتحول إلى وكيل لترامب؟ ستتناول هذه المقالة هذه الأسئلة بالتحليل.
منذ أن تولى فولكر رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في ثمانينيات القرن الماضي، بدأ إطار السياسة النقدية الحديثة للاحتياطي الفيدرالي مساراً من التطور المنهجي، ومرّ تباعاً بمراحل مهمة، مثل: إطار «الاحتياطيات النادرة»، وإطار «الاحتياطيات الوفيرة»، وإطار «التوازن الديناميكي»، وذلك على امتداد أكثر من 40 عاماً من تقلبات الدورات الاقتصادية وتحولات الأسواق المالية.
لم يكن هذا التطور مصادفة، بل كان تعديلاً نشطاً أجراه الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة التحديات الاقتصادية في الفترات المختلفة، والتكيف مع تغير البنية الاقتصادية والبيئة المحيطة. ومن بين رؤساء الاحتياطي الفيدرالي، قاد فولكر وبرنانكي وباول، كلٌّ على حدة، بناء إطار جديد للسياسة النقدية، وأصبحوا نقاطاً مفصلية في تاريخ تطور سياسات الاحتياطي الفيدرالي. أما غرينسبان ويلين، فقد أجريا، على أساس وراثة الإطار السابق، تحسينات هامشية وتعديلات جزئية، بما حافظ على استمرارية السياسة وقدرتها على التكيف.
قاد باول مراجعتين كبيرتين متتاليتين لإطار السياسة النقدية «2020، 2025». ففي مواجهة خطر الركود الطويل بعد الأزمة، والمتمثل في انخفاض النمو، وانخفاض التضخم، وانخفاض أسعار الفائدة، أدخل عام 2020 «نظام استهداف متوسط التضخم المرن» «FAIT»، سامحاً بتجاوز معتدل للتضخم لتعويض الضعف السابق، واعتمد صياغة «نقص التوظيف»، بهدف تعظيم دعم التوظيف في ظل قيد أسعار الفائدة الصفرية. غير أن مفاجأة التضخم المرتفع في 2021-2022 غيّرت البيئة الاقتصادية بالكامل، ووضعت إطار «FAIT» أمام أزمة ثقة خطيرة. وفي عام 2025، أجرى الاحتياطي الفيدرالي بقيادة باول مراجعته الثانية بحسم، فتخلى رسمياً عن استراتيجية التعويض القائمة على «متوسط التضخم»، وحذف الافتراض القائل: إن «الحد الأدنى الفعال لسعر الفائدة هو السمة الحاسمة للاقتصاد»، وعاد إلى «نظام استهداف التضخم المرن» «FIT» الأكثر توازناً وتناظراً.
مقارنةً برؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقين، لا يمكن وصف وارش ببساطة بأنه «صقوري» أو «حمائمي». إنه أقرب إلى مصمم مؤسسات براغماتي يحاول إصلاح نظام التشغيل الأساسي للاحتياطي الفيدرالي.
يرى وارش، أن المهمة الأولى للاحتياطي الفيدرالي حالياً هي إصلاح المصداقية التي تضررت بسبب التيسير الكمي الطويل الأمد، وبسبب سوء تقدير التضخم عام 2021 بوصفه «مؤقتاً». وهو يتمسك بالرأي القائل: إن التضخم، من البداية إلى النهاية، ظاهرة نقدية، ويرفض عزو التضخم المرتفع إلى عوامل خارجية، مثل: سلاسل الإمداد، أو الجغرافيا السياسية. وهذا يوفر أساساً نظرياً لتقليص قوي في الميزانية العمومية.
وفي الوقت نفسه، يرفض الاعتماد المفرط على النماذج الكلية المتأخرة في بياناتها، ويدعو إلى منح صُنّاع القرار مساحة أكبر من حرية التقدير، بما يسمح بالتقاط التحولات البنيوية التي قد تغيّر المنطق الأساسي للاقتصاد، مثل: ثورة الذكاء الاصطناعي «AI». إن الجمع بين هذين الإطارين السياسيين يجعل إطار وارش يحمل نواة انضباط صقورية، مع مرونة أدوات حمائمية.
لكن الابتكار الأكثر استشرافاً في إطار وارش يتمثل في المسار الفريد الذي يقترحه لتحقيق خفض عالي الجودة لأسعار الفائدة عبر تقليص قوي للميزانية العمومية. وهذا، في جوهره، تحول مؤسسي يهدف إلى استبدال «مرساة الميزانية العمومية» بـ«مرساة سعر الفائدة» التقليدية و«مرساة التوقعات».
ما المشكلات الشائكة التي سيواجهها وارش؟
بعد توليه المنصب، سيواجه وارش تحديات متعددة، تشمل: الركود التضخمي، وارتفاع الديون ونموها السريع، وتراكم المخاطر المالية، وانهيار مصداقية الاحتياطي الفيدرالي. وهذه التحديات متشابكة، وتؤثر بعضها في بعض، وتقيّد بعضها بعضاً، لتشكل مأزقاً سياسياً يؤدي تحريك جزء واحد منه إلى تحريك الكل، ويضع قدرة وارش على إعادة بناء إطار السياسة النقدية وتنفيذها أمام اختبار شديد.
أولاً: الضغط المزدوج الناجم عن خطر الركود التضخمي. منذ عام 2026، وتحت تأثير تداخل العوامل الداخلية، والأثر المؤجل للرسوم الجمركية، والصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ارتفعت الضغوط التضخمية في أمريكا بوضوح. وتُظهر بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، أن مؤشر أسعار المستهلكين في نيسان ارتفع بنسبة 3.8% على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 3.7% ومسجلاً أعلى مستوى منذ أيار 2023. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 2.8% على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات البالغة 2.7%، ومسجلاً أعلى مستوى منذ أيلول 2025. وإذا بقيت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، فإن الاحتياطي الفيدرالي سيواجه مزيداً من الضغوط في المستقبل.
والأكثر صعوبة أن سوق العمل أظهر بالفعل علامات تراجع. فمنذ عام 2026، انخفض معدل المشاركة في قوة العمل في أمريكا من 62.1% في بداية العام إلى 61.8% في نيسان، مسجلاً أدنى مستوى منذ تشرين الأول 2021. وبدفع من عوامل، مثل: إحلال الذكاء الاصطناعي محل العمالة، ارتفع حجم تسريح العاملين في شركات التكنولوجيا الأمريكية في الربع الأول بنسبة 40% على أساس سنوي.
يتمسك وارش بالرأي القائل: إن التضخم، من البداية إلى النهاية، ظاهرة نقدية، ويدعو إلى كبح توقعات التضخم عبر تقليص قوي للميزانية العمومية. لكن التقليص السريع جداً سيؤدي حتماً إلى تشديد الأوضاع المالية، وقد يسبب ركوداً اقتصادياً. أما إذا تنازل واتجه إلى التيسير، فسيكرر خطأ عام 2021 في تقدير التضخم بوصفه «مؤقتاً»، ما سيزيد تآكل مصداقية الاحتياطي الفيدرالي، ويدخله في مأزق صعب، بين السيطرة على التضخم، واستقرار التوظيف.
"
ثانياً: الضغط النظامي الناتج عن الديون الفيدرالية الضخمة وعبء الفوائد. لقد تجاوز حجم الدين العام الأمريكي حالياً 39 تريليون دولار، وبلغت نسبة العجز في السنة المالية 2026 مستوى 5.8%. وقد تصل مدفوعات الفوائد الصافية إلى 1.0-1.2 تريليون دولار، أي ما يقارب 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ليس فقط بما يتجاوز حصة ميزانية الدفاع، بل أيضاً بما يضغط على الإنفاق المعيشي والصناعي. وخلال العام، ستستحق ديون منخفضة الفائدة بحجم يقارب 9-10 تريليونات دولار، وستحتاج إلى إعادة تمويل بفوائد مرتفعة تزيد على 4%. ولا بد أن تؤدي الإصدارات الضخمة من سندات الخزانة إلى رفع أسعار الفائدة الطويلة الأجل، في تعارض حاد مع إطار وارش القائم على «تقليص الميزانية العمومية + خفض الفائدة». فإذا سرّع التقليص، فسيزيد اختلال العرض والطلب في سوق سندات الخزانة الأمريكية، ويرفع كلفة التمويل، ويزيد سوء الاستدامة المالية. وإذا أبطأ التقليص، فسيخالف دعوته إلى الانضباط النقدي.
ثالثاً: المخاطر الكامنة في اختلال التوازن بين تخفيف الرقابة والاستقرار المالي. لطالما اتخذ وارش موقفاً نقدياً من إطار الرقابة الصارم في «قانون دود ـ فرانك» واتفاقية بازل، ودعا إلى استبدال القيود الإدارية على النظام المصرفي بانضباط السوق. وتشمل مطالبه الجوهرية خفض متطلبات كفاية رأس المال، وتخفيف نسبة تغطية السيولة «LCR»، وتبسيط حساب الأصول المرجحة بالمخاطر. ورغم أن هذه الإجراءات التخفيفية في الرقابة يمكن أن تطلق حيوية الائتمان المصرفي في المدى القصير، وتحسن ربحية البنوك الصغيرة والمتوسطة، فإنها ستضعف أيضاً قدرة النظام المالي على مقاومة المخاطر.
وما يستحق اهتماماً خاصاً، أنه في سياق سياسة وارش القائمة على التقليص القوي للميزانية العمومية، ستستمر السيولة في النظام المالي بالانكماش. وإذا تزامن ذلك مع تخفيف الرقابة، فسيكون من السهل جداً تحفيز أزمة سيولة مصرفية. وفي الوقت نفسه، يدعو وارش إلى أن يتخلى الاحتياطي الفيدرالي عن قضايا غير جوهرية، مثل: المناخ والشمولية، وأن يركز على الوظائف الجوهرية المتمثلة في استقرار الأسعار، وكونه مقرض الملاذ الأخير. لكن إعادة رسم الحدود بين الرقابة المالية والسياسة النقدية تحتاج إلى فترة طويلة من التكيف، وقد تظهر في المدى القصير فراغات رقابية تزيد تقلب الأسواق المالية.
رابعاً: مأزق إعادة بناء مصداقية الاحتياطي الفيدرالي واستقلاليته. لقد أضر التطبيق الطويل لسياسة التيسير الكمي، وسوء تقدير التضخم في 2021-2022، بمصداقية الاحتياطي الفيدرالي بصورة خطيرة، ما أدى إلى تزايد شكوك السوق. وفي جلسة الاستماع الخاصة بتثبيت ترشيحه أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ في 21 نيسان، شدد وارش على أهمية إعادة تشكيل استقلالية السياسة النقدية ومصداقية الاحتياطي الفيدرالي. ولم يكتف بتوجيه نقد منهجي إلى عمليات السياسة النقدية الحالية للاحتياطي الفيدرالي، بل أشار أيضاً إلى أن سلسلة من التجاوزات التي قام بها الاحتياطي الفيدرالي في قضايا، مثل: سياسة المناخ، والعدالة الاجتماعية، ستقوض مصداقيته. لكن من جهة أخرى، وبصفته مرشحاً لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي عيّنه ترامب، يواجه وارش نفسه شكوك السوق بأنه قد يرضخ لضغوط البيت الأبيض المستمرة من أجل خفض أسعار الفائدة، ويتحول إلى وكيل سياسي، ما يسرّع انهيار مصداقية سياسات الاحتياطي الفيدرالي. إضافة إلى ذلك، توجد داخل الاحتياطي الفيدرالي خلافات واضحة حول وتيرة تقليص الميزانية العمومية وتوقيت خفض الفائدة. وأصبح التوفيق بين الخلافات الداخلية وتوحيد موقف السياسة تحدياً رئيسياً أمامه لبناء قوة قرار موحدة.
ما تأثير إطار وارش للسياسة النقدية في العالم؟
إن تولي وارش قيادة الاحتياطي الفيدرالي، وما يحمله من إطار للسياسة النقدية، قد ينتج تأثيرات عميقة ومعقدة في الاقتصاد العالمي والنظام المالي. فهذا التحول في السياسة لا يتعلق فقط بمسار الاقتصاد الأمريكي نفسه، بل سينقل إلى العالم، عبر قنوات، مثل: امتداد السياسة النقدية، وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود، وتقلبات أسعار الصرف، ما يمكن تسميته «صدمة وارش»، وسيُحدث سلسلة من التفاعلات في خيارات سياسات البنوك المركزية في مختلف الدول، وفي بنية النظام النقدي الدولي، وفي الأسواق المالية العالمية.
سيدفع البنوك المركزية في مختلف الدول إلى إعادة بناء أطر السياسة النقدية بدرجات متفاوتة. فمن زاوية الأثر النموذجي، قد يدفع المزيج السياسي الذي يدعو إليه وارش، أي «تقليص الميزانية العمومية + خفض الفائدة»، بعض البنوك المركزية إلى إعادة النظر في أطرها السياسية وتحسينها، بما في ذلك توسيع مساحة التقدير الحر في السياسة، وتقليل الاعتماد المفرط على التوجيه المستقبلي، مع منح أهمية أكبر لإدارة الميزانية العمومية وضبط السيولة.
إضافة إلى ذلك، فإن تمسك وارش باستقلالية البنك المركزي وتشديده على الانضباط المالي قد يدفعان البنوك المركزية في مختلف الدول، أثناء تنسيق السياسات، إلى الموازنة بصورة أكبر بين الأهداف المالية، وأهداف السياسة النقدية، والوقاية من مخاطر هيمنة السياسة المالية. أما من زاوية أثر الانتقال، فقد تضطر بعض الاقتصادات في المدى القصير إلى التعامل بصورة سلبية مع الصدمات الخارجية الناتجة عن تحول سياسة الاحتياطي الفيدرالي، أو إلى تأجيل خطوات التيسير، لتجنب ضغوط خروج رؤوس الأموال العابرة للحدود الناتجة عن ضيق فروق أسعار الفائدة، أو حتى انقلابها.
سيسرّع تطور النظام النقدي العالمي
نحو تعددية قطبية. وبصفته مدافعاً عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي والانضباط النقدي، سيساعد وارش، عبر مكافحة التضخم، وتقليص الميزانية العمومية، والحفاظ على استقلالية السياسة، في سحب السيولة الدولارية العالمية، وتعزيز القاعدة الائتمانية للدولار، وإعادة ترسيخ الهيمنة النقدية العالمية. لكن على المدى المتوسط والطويل، قد ينتج هذا التحول القوي نسبياً في الإطار أثراً ارتدادياً، فيثير مزيداً من الاحتكاكات على مستوى العالم بسبب عدم تزامن السياسات النقدية، ويدفع البنوك المركزية في مختلف الدول إلى البحث بصعوبة عن توازن بين اتباع تعديلات الاحتياطي الفيدرالي والحفاظ على الاستقرار المالي المحلي. ومن شأن ذلك أن يضخم أكثر تقلبات النظام النقدي العالمي، ويدفع تعميق التعاون النقدي الإقليمي، وتسريع المنافسة في العملات الرقمية، ويحث عدداً أكبر من البنوك المركزية في العالم على القيام باستكشافات متعددة في مجالات احتياطيات النقد الأجنبي الأخرى، وأنظمة الدفع والتسوية.
سيُظهر الدولار سمات إصلاح ائتماني مرحلي، وسعر صرف مرتفعاً في البداية ثم منخفضاً لاحقاً. إن مزيج وارش السياسي القائم على «تقليص الميزانية العمومية + خفض الفائدة» يعيد، في جوهره، تشكيل منطق تسعير الدولار: فمن جهة، يستعيد الأساس الائتماني للدولار الذي تضرر بسبب التيسير الطويل، عبر تقليص كمي قوي يسحب السيولة الزائدة. ومن جهة أخرى، يضعف ميزة فروق الفائدة التي يتمتع بها الدولار عبر خفض مسبق للفائدة. ويشكل العاملان معاً توازناً ديناميكياً يحدد مسار حركة الدولار. في المدى القصير، قد يقوى الدولار مرحلياً بسبب إصلاح الثقة، ما يضغط على العملات غير الدولارية. وعلى المدى المتوسط، ومع تنفيذ خفض الفائدة، ستضعف ميزة فروق الفائدة الخاصة بالدولار. وبالنسبة إلى الصين، قد يؤدي تقليص الاحتياطي الفيدرالي ميزانيته العمومية في المدى القصير إلى ضغط مرحلي على الرنمينبي، وخروج رؤوس الأموال، لكن احتياطيات الصين الكافية من النقد الأجنبي وأدواتها الغنية لإدارة سياسة سعر الصرف ستخفف المخاطر بفاعلية، وتقلل ضغوط انخفاض قيمة الرنمينبي. وبدعم من الأساسيات الاقتصادية الكلية والفائض الكبير نسبياً في الحساب الجاري، سيبقى الرنمينبي محافظاً على قوة نسبية.
ستشهد أسعار الأصول العالمية إعادة تسعير نظامية. إن تقليص الاحتياطي الفيدرالي ميزانيته العمومية وسحب السيولة الدولارية العالمية، سيرفع أسعار الفائدة الحقيقية وتكاليف التمويل، وسيشكل ضغطاً مرحلياً على أسهم النمو الأمريكية، وقطاعات التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، والأصول الخطرة العالمية، كما ستتسع فروق عوائد سندات الائتمان. ورغم أن خفض الفائدة يمكن أن يخفف توقعات الهبوط الاقتصادي، ويدعم بعض القطاعات ذات الطابع القيمي والدفاعي، فإنه يصعب أن يعوض بالكامل ضغوط انكماش السيولة.
أما السلع الأساسية فستظهر اتجاهاً متبايناً، إذ قد يضغط صعود الدولار مرحلياً، إلى جانب ضعف توقعات الطلب، على النفط الخام والمعادن الصناعية، بينما قد تدعم الجغرافيا السياسية وعدم اليقين في النظام النقدي أصول الملاذ الآمن، مثل: الذهب. ومع تنفيذ خفض الفائدة وارتفاع الإنتاجية المدفوع بالذكاء الاصطناعي، قد تتجه الأموال مجدداً نحو الأصول الأساسية في الأسواق الناشئة، التي تمتلك تحسناً في الأساسيات ومزايا في التقييم، ولا سيما الأصول المقومة بالرنمينبي.
* رئيس مجلس منتدى كبار الاقتصاديين الصينيين، ورئيس معهد غوانغ. كاي الرئيسي للصناعة والبحث
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1278
