111 ألف ليرة شهرياً  خط الفقر المدقع الجديد وفق البنك الدولي!
ليلى نصر ليلى نصر

111 ألف ليرة شهرياً خط الفقر المدقع الجديد وفق البنك الدولي!

قال البروفيسور كوشيك باسو رئيس الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي أن خط الفقر الجديد الذي سيعتمده البنك هو 1،9 دولار، بدلاً من خط الفقر المدقع السابق المعتمد في عام 2005 والبالغ 1،25 دولار. 

 

حديث باسو جاء في مقالة منشورة على موقع (Project-Syndicat.org)، بعنوان (خطوط القتال ضد خط الفقر)، والتي وضح فيها الكيفية السابقة التي وضع على أساسها خط الفقر المدقع في عام 2005 مستعرضاَ جملة من الانتقادات التي وجهت لهذه الطريقة في الحساب. كما وضحت المقالة منطق بناء خط الفقر المدقع الجديد 1،9 دولار يومياً، والذي يعتبر انخفاض استهلاك أي فرد يومياً عن هذا المعدل مشمولاً ضمن (مدقعي الفقر) على مستوى العالم فماذا تعني هذه الحسبة في سورية اليوم!

741 ليرة باليوم لكل شخص!

وإذا طبقنا هذه الحسبة في سورية فسنجد التالي:

أن خط الفقر الجديد (1،9 دولار) وفق سعر صرف الدولار الرائج بالسوق السوداء (390 ليرة/للدولار) يبلغ في الحالة السورية: (741) ليرة يومياً للفرد البالغ، وفي حال أخذنا عدد أفراد الأسرة كاملاً أي (5) أشخاص سيبلغ خط الفقر المدقع: 3705 ل.س يومياً، أي أن انخفاض دخل أي أسرة شهرياً عن (111) ألف ليرة سورية يعني أنها تحت خط الفقر المدقع الذي أعده حديثاً البنك الدولي!! 

أما إذا اعتمدنا حسابات البنك الدولي السابقة، والتي تقول بخط فقر مدقع عند (1،25) دولار، فإن ذلك الحد يبلغ (73) ألف ليرة تقريباً. وللتذكير فقط فقد كانت احتسبت قاسيون مستويات الحد الضروري من الاستهلاك، والذي بلغ في أيلول (172) ألف ليرة مستندة إلى حسابات الغذاء الضروري، ونسبة الغذاء في سلة الاستهلاك (راجع العدد 725، بتاريخ 27 أيلول)، أي أن حسابات البنك الدولي الجديدة لخط الفقر المدقع في سورية تقترب أكثر من السابق علماً أن منهجة وضع خط الفقر السوري تحتاج إلى اعتماد سلة استهلاك خاصة بسورية. 

وعلى ذلك ربما نحتاج إلى توضيح مشاكل منهجية حتى الخط الجديد على المستوى العالمي سنسعى لها في مقالات قادمة، فلا مجال لذكرها الآن.

44% فقر قبل الأزمة.. أما اليوم؟!

بكل الأحوال يبقى السؤال الأهم المتعلق بهذه الحسبة في سورية هو كم نسبة السوريين الفقراء وفق هذا الحد الجديد، علماً أن وسطي الأجور في سورية لا يزيد عن (27) ألف ل.س، ناهيك عن أننا دخلنا الأزمة بمعدل فقر مدقع يصل 30% من السكان و44% منهم تحت خط الفقر الأعلى!.

أما على الساحة الدولية، فإن مراجعة البنك الدولي لهذا المعدل مؤشر هام على إعادة النظر في منطق الحسابات الإحصائية السابقة في المنظومة الدولية التي خدمت طروحات معنية صدمتها الأزمة الرأسمالية المستمرة منذ عام 2008 بأسئلة كبرى أهمها: مدى قدرة الإحصائيات السابقة على عكس وقائع الاقتصاد والتنمية على المستوى العالمي؟ ما يضع أمام الباحثين الاقتصاديين مهمة إيجاد طريقة لاحتساب خط فقر دقيق في كل بلاد العالم، وسورية ليست استثناءً.طروحات صدمتها الأزمة الرأسمالية 

آخر تعديل على الأحد, 06 كانون1/ديسمبر 2015 12:42