إنتاج / توزيع محلي.. وفاقد 40%!

إنتاج / توزيع محلي.. وفاقد 40%!

بالرغم من كل ما يقال في الإعلام المرئي و المسموع و المقروء عن الإجراءات التي قامت و تقوم بها الحكومة لضبط أسعار المواد و بالتالي ضبط الأسواق، فالواقع يقول شيئاً آخر وبعيداً عن كل ما يقال ويُصرح به حتى في المناطق الآمنة نسبياً حيث المؤسسات المعنية بمراقبة و ضبط الأسعار موجودة!.

وحتى لا يكون الكلام مجرداً، لنأخذ مدينة السقيلبية نموذجاً. فهي مركز منطقة الغاب أي مركز إنتاج زراعي و فيها سوق هال و هي آمنة نسبياً، و لكنها مع مدينة محردة تعتبر خط تماس مع مناطق ساخنة.

الخبز أولاً..

وإذا ما عدنا لأسعار المواد الضرورية لحياة البشر و بقائهم لوجدنا أن هذه الأسعار كأنها لمواد العلاج و الشفاء و ليست للتغذية. فربطة الخبز 1.5 كغ تباع بـ 25 ل.س علماً أن سعرها 15 ل.س و على عينك يا تاجر ولا رقيب ولا حسيب ، علماً يوجد في المدينة فرن آلي بخطي إنتاج و ثلاثة أفران خاصة أخرى آلية و تعمل مجتمعة، و بالتالي لا يوجد أزمة في إنتاج الخبز ، فلماذا هذه الأسعار ؟ و مع ذلك لو بقيت المسألة عند الخبز لهان الأمر و لكن المسألة متعلقة بكل المواد الأخرى و التي هي في معظمها من إنتاج المنطقة .
و الجدول التالي يبين تلك الأسعار (الجنونية) و التي هي بعيدة كل البعد عن دخول المواطنين المتآكلة أصلاً

تبلغ هوامش ربح باعة المفرق نسبة وسطية تزيد على  27%، بينما يضطر المزارع المنتج للالتزام بهامش ربح منخفض، ليدفعوا نسبة 10% (لسمسار) سوق الهال.


يبلغ وسطي ربح تجار المفرق في نموذج الفواكه غير المنتجة في المنطقة والمتواجدة في سوق الهال: 19% أي نسبة وسطية للربح أخفض من النسبة الوسطية لربح الخضراوات المزروعة في المنطقة.



 (تجار الإنتاج) والحكومة قبل التوزيع!

هذا الهامش هو هامش التوزيع النهائي، وهو أحد جوانب ارتفاع الأسعار، إلا أن الجانب الأهم يبقى في كلف الإنتاج والتي تشكل البذار المكون الرئيسي فيها، بالإضافة إلى الري الذي تشكل كلفة المحروقات الجزء الهام منه، بالإضافة إلى عبوات التعبئة. هذه الجوانب هي مسؤولية حكومية لا ريب، حيث يترتب عليها إعادة النظر في آليات ضبط أسعار التجار المستوردين للبذار والأدوية اللازمة، ولم تجد طريقة أنجع من تمويل مستورداتهم بالقطع الأجنبي بسعر مخفض، ليحصلوا على القطع الأجنبي ويحافظوا على مستويات أسعار مرتفعة محققين كسباً مضاعفاً. ومن الجانب الآخر فإن ارتفاع كلف الري، والنقل هو النتيجة الطبيعية لرفع أسعار المحروقات خلال الأزمة والتي تعتبر أولى مسؤوليات السياسات الحكومية في رفع المستويات العامة للأسعار من الخضروات وصولاً إلى كل تفاصيل المعيشة.. ليصبح 80% من السوريين في دائرة الفقر!.