زلزال «الصراصير» يربك نيودلهي ويفرض إرادته على الحكومة
حلا الحايك حلا الحايك

زلزال «الصراصير» يربك نيودلهي ويفرض إرادته على الحكومة

تشهد التكتيكات التقليدية لحكومة ناريندرا مودي تراجعاً أمام حراك لا يشبه سوابقه، فجاءت استقالة وزير التعليم دارمندرا برادان تتويجاً لمسار ميداني نجح فيه الشباب في انتزاع الشارع من قبضة السلطة، وأُرغمت الحكومة على تقديم أول تنازل سياسي مُعلن. ليطرح السؤال عن حجم الزلزال الذي أحدثه «حزب الصراصير» في العاصمة الهندية.

استرداد الشتيمة


بدأت الحكاية في 16 أيار الماضي، حين ظنت المؤسسة القضائية أن بإمكانها استصغار أزمة طالت 2.4 مليون طالب قُدّموا لامتحانات القبول الطبي المسرّبة. غير أن عبارة رئيس المحكمة العليا التي شبّه فيها المحتجين بـ «الآفات والطفيليات/ الصراصير» تحولت إلى الرافعة التعبوية الأولى. أدرك مؤسس الحركة «أبهيجيت ديبكي» الحقيقة البنيوية للاقتصاد الهندي الذي يحقق أرقام نمو لكنها لا تنعكس على حياة الناس وتعجز عن خلق فرص عمل، ليعلن حينها: «لن نعتذر عن وجودنا، فالصرصور هو الكائن الوحيد الذي يستطيع العيش وسط الركام الذي صنعتُموه».
طوال الأسابيع الماضية، راهنت الأجهزة الأمنية في نيودلهي على انقباض الموجة وشلّ فعاليتها عبر تعطيل الحسابات الرقمية.
غير أن يوم 11 تموز شكل القطيعة الفعلية مع الشاشات، إذ انتقل الحراك إلى إضرابات حاشدة أغلقت مراكز الامتحانات والجامعات في 18 ولاية، وتحول 20 مليون متابع افتراضي إلى مجموعات إغلاق ميدانية شلت أعمال الهيئة الوطنية للاختبارات في ولايات رئيسية مثل أوتار براديش وماهاراشترا. محولاً منطقة «جانتار مانتار» بالعاصمة إلى مركز عصيان مدني شلّ حركة المؤسسات والأجهزة الأمنية.
وفي 20 تموز، حين غطت قنابل الغاز المسيل للدموع محيط البرلمان الهندي، خرج الناطق باسم حزب الشعب الهندي الحاكم ليتهم الحراك بـ «استهداف الأمن القومي»، فردت القيادة الشبابية بجمع الدساتير والكتب الدراسية أمام جدار الشرطة في رسالة واضحة حول طبيعة المواجهة.


استقالة الوزير: التراجع الأول في جدار السلطة


تأتِي استقالة الوزير برادان اليوم كاعتراف ضمني بفشل أداة القمع في احتواء الأزمة. فعلى الرغم من تحمّله المباشر للمسؤولية الأخلاقية عن الفساد المستشري في نظام الاختبارات، يعلم الشارع الهندي أن خطوته هذه ليست سوى محاولة لامتصاص الصدمة وحماية رأس الهرم السياسي. وخصوصاً كون الرقعة اتسعت لتضم تحالفات غير مسبوقة بين طلاب الجامعات ونقابات العمال، ولم تعد تقنع بالتضحية بكباش فداء وزارية.
وفي تعليق مكثف على الانتصار الميداني، قال حزب «الصراصير الشعبية الهندي» إن «الديمقراطية تنتصر»، مؤكداً أن هذه خطوة أولى أثبتت أن إصرار الشارع أعتى من آلات القمع الشرطي، وأن كسر الإرادة السياسية للحكومة بات ممكناً بفضل الاستمرار في المواجهة.


في الختام


تأتِي الاحتجاجات في الهند لتثبت أن أدوات التحكم التقليدية لم تعد صالحة لإدارة جيل يرى في المنظومة الحاكمة مهدداً لوجوده. وبنظرة أوسع، ورغم أن استقالة وزير التعليم تشكل إنجازاً تكتيكياً لحزب «الصراصير»، فإن المحك المرتقب يكمن في مدى قدرة هذا الشارع الثائر على تحويل زخمه الميداني إلى فرض تغييرات جذرية في مجمل السياسات التعليمية والاقتصادية-الاجتماعية للهند.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1288