الاستفزاز التايواني الجديد... تجنيد افتراضي عبر الإنترنت
حلا الحايك حلا الحايك

الاستفزاز التايواني الجديد... تجنيد افتراضي عبر الإنترنت

فتحت تايبيه في خطوة تصعيدية تعكس عمق المأزق الذي تعيشه السلطات الانفصالية فيها جبهة مواجهة جديدة عبر المضيق، إذ أطلق مكتب الأمن القومي التايواني «NSB» في منتصف حزيران الجاري، موقعاً إلكترونياً، ومنصة رقمية مخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية، وتحريض المواطنين الصينيين على التجسس ضد بكين.

وبررت الوكالة التايوانية هذا الإجراء السافر بادعاءات واهية حول الأوضاع الداخلية في الصين، حيث جاء في بيانها الرسمي: أن المنصة تمثل قنوات آمنة لـ «العدد المتزايد من الأشخاص الذين سئموا نظام الصين ويريدون التغيير» داعية من «يشاركونها القيم الديموقراطية» إلى التعاون. كما أضافت تايوان صراحة، أنها تقتدي بالغرب في هذه الممارسات، مشيرة إلى أن «هذه الخطوة جاءت بالإشارة إلى الممارسات التي اعتمدتها وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة وبريطانيا و[إسرائيل]».
وتم الإعلان عن المنصة من خلال مقطع فيديو مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، مدته دقيقة، يُظهر موظفاً حكومياً صينياً يشاهد إبعاد زملاء له، والتحقيق معهم «ما يعكس جواً من التوجس السائد في ظلّ النظام الشمولي الصيني»، وفقاً للبيان.
الرد الرسمي الصيني جاء سريعاً، إذ أدانت الحكومة الصينية بشدة هذه الخطوة التي تستهدف السيادة والأمن القومي الصينيين. وفي مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم مكتب شؤون تايوان في الصين، تشن بين هوا، أكد أن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الانتهاكات، معلناً أن تايوان تمارس «سرقة معلومات استخباراتية، والتسلل، وأنشطة التخريب، مما يؤدي إلى تصعيد المواجهة عبر المضيق وتقويض العلاقات». وتابع المتحدث الصيني محذراً من التبعات القانونية والسياسية الصارمة لهذه التحركات الاستفزازية، قائلاً: «إن هذا يكشف تماماً موقفهم المؤيد لاستقلال تايوان، وعنادهم، وعقلية المواجهة، ورفضهم تغيير مسارهم... إننا ندين هذا بشدة وسنتخذ إجراءات مضادة حاسمة». كما شدد على ملاحقة المتورطين جنائياً بموجب قوانين حماية الأمن القومي.
لا يمكن فصل هذا الاستفزاز التايواني عن السياق الأوسع المرتبط بالإستراتيجية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. إن الإعلان التايواني عن محاكاة الأساليب الأمريكية- مثل: مقاطع الفيديو التي نشرتها وكالة المخابرات المركزية «CIA» باللغة الماندارينية سابقاً لاستقطاب الجواسيس- يؤكد في الجوهر تبعية تايبيه المطلقة للإملاءات الأمريكية.

ولا تعبر هذه المنصة الاستخباراتية عن حاجة أمنية ذاتية لتايوان، بل هي حلقة جديدة من مسلسل إشعال التوترات المفتعلة على حدود الصين. إذ تسعى الولايات المتحدة، عبر استخدام تايوان كـ «وكيل» مطيع، إلى خلق بؤر استنزاف دائمة حول بكين، بهدف عرقلة صعودها الاقتصادي والتكنولوجي المستقل، واحتواء نفوذها المتنامي عالمياً.
وكذلك يثبت تحويل جزيرة تايوان إلى منصة عدوان رقمي واستخباراتي، أن النظام الانفصالي مستعد للتضحية بالاستقرار الإقليمي من أجل خدمة مصالح الإمبريالية الغربية، التي ترى في وحدة الأراضي الصينية تهديداً مباشراً لهيمنتها على العالم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1283