التوحش الأمريكي يُغرق كوبا في الظلام، والأخيرة تجهز نفسها
ملاذ سعد ملاذ سعد

التوحش الأمريكي يُغرق كوبا في الظلام، والأخيرة تجهز نفسها

تعيش كوبا واحدة من أكثر مراحلها صعوبة منذ سنوات، مع تفاقم أزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، إثر حصار أمريكي متصاعد، يستهدف عملياً خنق الجزيرة، ودفعها نحو الانهيار الداخلي. 

لا يمكن فصل الأزمة الحالية عن السياق السياسي الأوسع، حيث تعود واشنطن مجدداً إلى سياسة الضغط المباشر على ما تعتبره «حديقتها الخلفية»، في محاولة لإعادة تشكيل التوازنات السياسية في أمريكا اللاتينية بالقوة الاقتصادية، والابتزاز السياسي، والاعتداءات العسكرية المباشرة.

الولايات المتحدة لم تعد تكتفي بالعقوبات التقليدية على هافانا، بل انتقلت منذ أشهر إلى ما يشبه «الحصار الطاقي»، عبر تهديد أي دولة أو شركة تزود كوبا بالنفط أو المشتقات النفطية. والنتيجة كانت كارثية: نفاد مخزونات الديزل والفيول، وتعطل محطات الكهرباء، وعجز الشبكة عن تلبية سوى جزء محدود من الطلب المحلي، ما أغرق أجزاء واسعة من البلاد في الظلام.
هذا الضغط لا يبدو منفصلاً عن المسار الأمريكي الأوسع في المنطقة، من التصعيد ضد فنزويلا إلى محاولات خنق الحكومات الرافضة للهيمنة الأمريكية. فواشنطن تدرك أن تفجير الأزمات الاقتصادية والمعيشية يبقى الطريق الأقل تكلفة لإشعال التوترات الداخلية ومحاولة دفع الشارع نحو الانفجار السياسي.

ولهذا، لم يكن مفاجئاً خروج احتجاجات متفرقة في هافانا وبعض المدن، مع تصاعد الغضب الشعبي بسبب انقطاع الكهرباء وتدهور الظروف المعيشية. فهذه النتيجة تحديداً هي ما تراهن عليه الولايات المتحدة: إنهاك الدولة الكوبية، وتحويل الأزمة الاقتصادية إلى أزمة استقرار سياسي، تمهيداً لفرض تغيير داخلي مدعوم منها، أو دفع البلاد نحو تنازلات سياسية كبرى.

وفي هذا السياق، يبدو إصدار هيئة الدفاع المدني الكوبية «دليلاً عائلياً» للحماية من «عدوان عسكري محتمل» مؤشراً خطيراً على حجم التوتر القائم. فالدليل الذي يتحدث عن الاستعداد لضربات جوية وتجهيز حقائب طوارئ وتعلم الإسعافات الأولية، يعكس وجود مخاوف حقيقية داخل هافانا من احتمالات التصعيد المباشر، أو على الأقل من استخدام التهديد العسكري كأداة ضغط إضافية.
صحيح أن كوبا تمتلك خبرة تاريخية طويلة في مواجهة الحصار والعقوبات ومحاولات إسقاط نظامها، كما أن الدولة والمجتمع هناك أظهرا قدرة كبيرة على الصمود لعقود، لكن ذلك لا يلغي أن المرحلة الحالية شديدة الخطورة؛ فالأزمة الاقتصادية تتعمق، والحصار يشتد، والضغط الأمريكي على المنطقة عموماً يتوسع، ما يجعل التحدي أمام كوبا حقيقياً ومفتوحاً على احتمالات أكثر تصعيداً في المرحلة المقبلة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1278