من أوربان إلى ماغيار... المجر تبدّل وجهها وموقعها
بعد فوز ائتلافه الحكومي بأربع ولايات متتالية منذ 2010، خسر حزب «فيديش» بقيادة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان انتخابات 2026 لصالح حزب «تيسا» بقيادة بيتر ماغيار بأغلبية ساحقة: 141 مقعداً من أصل 199 في الجمعية الوطنية المجرية، وبذلك تنتهي حقبة أوربان الممتدة 16 عاماً.
كان فيكتور أوربان أصغر رئيس وزراء في تاريخ المجر حين فوزه بولايته الأولى بين 1998 و2002 التي قاد بلاده حينها للانضمام إلى حلف الشمال الأطلسي «الناتو» في 1999، قبل أن يعود في عام 2010 وحتى 2026 لانتهاج سياسات مغايرة ومختلفة عن خط العولمة والليبرالية للاتحاد الأوروبي، تصاعدت حدتها خلال السنوات الماضية، لصالح سياسات محافظة ومدافعة عن سيادة المجر.
في ولايته الأخيرة، كان الملف الأوكراني وعلاقات المجر مع روسيا من أبرز ملفات الخلاف بين بودابست وبروكسل، حيث استخدم أوربان حق النقض داخل الاتحاد الأوروبي لمنع العديد من مشاريع قرار تمويل ومساعدة أوكرانيا في الحرب، كما رفض التخلي عن خطوط الطاقة الروسية، وحاول حث الدول الأوروبية على القيام بالمثل، انطلاقاً من مصلحة المجر الوطنية.
في المقابل، عرف عن أوربان قربه من «إسرائيل» ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث أقدم أيضاً على استخدام حق النقض لمنع تمرير مشاريع عدة مناهضة لـ «إسرائيل» في الاتحاد الأوروبي، كما قدم طلباً للانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أنها «لم تعد مؤسسة قضائية محايدة، بل أصبحت تتخذ مواقف سياسية» بعد إصدارها حكماً باعتقال نتنياهو، وهو ما رفض أوربان القيام به خلال زيارة سابقة من نتنياهو لبودابست.
ووصل هذا التقارب حد تدخل كل من نتنياهو وترامب علناً في الانتخابات المجرية بمحاولة مساعدة أوربان.
خسارة أوربان، والتي أعلنها بنفسه وبشكل سلمي حتى قبل صدور النتائج النهائية- بعد توقعات بأنه قد يقدم على التشكيك بالعملية الانتخابية- بمقابل فوز بيتر ماغيار والذي يمثل نقيضاً شبه كامل لخطّ وسياسات أوربان، يعني أن المجر ستنتقل من موقع إلى آخر في الفترة المقبلة، لتندمج بشكل أكبر مع سياسات الاتحاد الأوروبي ككل في «الديمقراطية الليبرالية» وأولوية أوكرانيا على حساب «إسرائيل»، وفي القطيعة والتصعيد تجاه روسيا.
عملياً، لن يغيّر هذا الأمر شيئاً كثيراً بالنسبة لروسيا فيما يتعلق بالملف الأوكراني، لا ميدانياً ولا سياسياً، فالاتجاه الموضوعي لهذه الحرب واضح وثابت، والمعادلة كانت وما تزال نفسها بالنسبة للأوروبيين: إما قبول النتائج بأقل الخسائر، أو التصعيد وصولاً لخسائر أكبر، تتضمن مخاطر أعلى تتجاوز حدود أوكرانيا نفسها، لتشمل مناطق أخرى من أوروبا، ومثل هذا الضغط الموضوعي قد يدفع الأوروبيين لدفع أيً من قادتهم للقيام بما كان يقوم به أوربان نفسه عند الضرورة.
إلا أنه يغير كثيراً فيما يتعلق بـ «إسرائيل» التي خسرت حليفاً هاماً لها داخل الاتحاد الأوروبي، مما يجعل قدرة الأخير أعلى بالضغط على تل أبيب، لا لصالح الفلسطينيين بطبيعة الحال، وإنما لصالح الأولوية الأوكرانية فقط.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1275
ملاذ سعد