استراتيجية التوتير بالوكالة... قراءة في مناورات «باليكاتان 2026»
تبرز مناورات «باليكاتان 2026» بنسختها الأضخم تاريخياً، وبمشاركة يابانية قتالية لافتة، بوصفها خطوة جديدة باتجاه انتقال واشنطن من مرحلة المواجهة المباشرة إلى الاحتماء خلف تحالفات إقليمية لمواجهة القوى الصاعدة. ويكشف الحشد في بحر الصين الجنوبي عن رغبة أمريكية في إعادة توزيع مخاطر الصدام العسكري على كاهل «الحلفاء».
انطلقت هذه المناورات والتي تعرف بــ «كتفاً بكتف» في 20 نيسان 2026 ومن المقرر أن تستمر حتى 8 أيار 2026، بمشاركة تجاوزت 17,000 جندي، حيث دفعت الولايات المتحدة بحوالي 10,000 جندي مقابل 5,000 من الجانب الفلبيني. والجديد في هذه النسخة يتمثل بانتقال اليابان من دور المراقب إلى المشارك القتالي بـ 1400 جندي، إلى جانب وحدات رمزية من أستراليا وفرنسا. تجاوزت هذه المناورات مجرد كونها نشاطاً دورياً يهدف لتبادل الخبرات، لتصبح منصة عسكرية متقدمة لتجربة أسلحة هجومية في مناطق التماس المباشر مع الصين، مثل: جزر شمال لوزون، وبالاوان. وقال العقيد دينيس هيرنانديز، المتحدث باسم القوات الفلبينية المشاركة في المناورات: إن الجيش الياباني سيستخدم صاروخ كروز من طراز 88 لإغراق سفينة قبالة سواحل باواي الشمالية.
وقد واكب هذا التحشيد العسكري سجالاً سياسياً حاداً، حيث أكد القائم بالأعمال الأمريكي في مانيلا، روبرت إوينغ، أن هذه المناورات هي «الترجمة العملية لالتزام واشنطن الصارم بالدفاع المشترك»، بينما وصفها وزير الدفاع الفلبيني غيلبرتو تيودورو بأنها «أداة ردع جماعي» لا ينبغي للصين القلق منها.
بدوره، جاء الرد الصيني حاسماً، إذ وصف المتحدث باسم الخارجية غوو جياكون هذه التحركات بأنها «لعب بالنار»، محذراً من أن جلب قوى خارجية لن يؤدي إلا لزعزعة الاستقرار الإقليمي.، كما اعتبرت بكين نشر منظومة «تايفون» الصاروخية تهديداً مباشراً لأمنها القومي، واستفزازاً يتجاوز حدود التدريب الدفاعي، معتبرةً المناورات محاولة لإعادة عقلية الحرب الباردة.
تكشف التصريحات الأمريكية في جوهرها أن واشنطن تدرك- وخصوصاً بعد الحرب الأخيرة في إيران- استحالة أي مواجهة مباشرة مع الصين، لذلك تسعى بشكلٍ حثيث للتوتير وتوريط الآخرين، محوّلةً دول المنطقة إلى «مصدات صدمات» جغرافية تهدف لاستنزاف الخصوم. وتسعى عبر هذه المناورات إلى محاولة تعطيل صعود الأقطاب الدولية الجديدة باعتماد سياسة «التوتير بالوكالة» من خلال إغراق منطقة المحيط الهادئ في نزاعات استنزافية جانبية، تضمن بقاء واشنطن بعيدة عن التكلفة المباشرة، بينما يشتعل محيط الآخرين.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1275
حلا الحايك