الهجوم على مطار نيامي: الإرهاب في خدمة المصالح الفرنسية...
معتز منصور معتز منصور

الهجوم على مطار نيامي: الإرهاب في خدمة المصالح الفرنسية...

تعرضت عاصمة النيجر نيامي في نهاية شهر كانون الثاني لهجوم مسلح استهدف مطارها الدولي، في عملية تحمل أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية معقدة. وقد تزامن الهجوم مع أنباء تؤكد وجود شحنة من اليورانيوم المعد للتصدير، والمستخرج من منجم «سومير» وهي شحنة تطالب فرنسا بملكيتها، مما أثار العديد من الشكوك حول ارتباط فرنسا في الهجوم على المطار لمنع النيجر من تصدير الشحنة.

سياق جيوسياسي متوتر


يأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه علاقات فرنسا مع دول «كونفدرالية الساحل» توتراً غير مسبوق، خاصة بعد وصول قيادات جديدة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو، عبر انقلابات عسكرية، ترافقت مع موجات شعبية غاضبة من الهيمنة الفرنسية والغربية على ثروات المنطقة لعقود. واتخذت هذه الدول خطوات جذرية تشمل طرد القوات الفرنسية والأمريكية، والتوجه نحو شركاء جدد، وإجراءات تهدف إلى تأميم الثروات الطبيعية، لا سيما اليورانيوم.
حيث تنتج النيجر أكثر من 4% من الإنتاج العالمي لليورانيوم، وهو مورد استراتيجي كانت تسيطر عليه الشركة الفرنسية «أورانو» وتقوم بعمليات الاستخراج في ثلاثة مواقع (سومير، وكوميناك، وإيمورارين) قبل قرار التأميم. وطالبت السلطات الفرنسية نيامي بحصتها من اليورانيوم المنتج، بينما تؤكد النيجر، أن قضية اليورانيوم تدخل في صميم استعادة السيادة الوطنية بعد عقود من الاستغلال الأجنبي. وتقدَّر قيمة الشحنة المتنازع عليها بنحو 300 مليون دولار.


أبعاد الهجوم الأمنية


تبنى الهجوم تنظيم «داعش»، لكنه يحمل بصمات «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (فرع تنظيم القاعدة في الساحل)، مما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين التنظيمين. حيث يشبه الهجوم إلى حد كبير العمليات التي نفذتها الجماعة في العاصمة المالية باماكو قبل أشهر، مما قد يشير إلى تنسيق متزايد بين الجماعات المسلحة في المنطقة، خاصة في ظل الضربات العسكرية المتتالية التي تتعرض لها. كما يظهر مجدداً أن هذه الجماعات تعمل كذراع ضاربة للغرب، ويجري تشغيلها بما يخدم مصالح هذه الأطراف الخارجية، التي ادعت أنّها تؤدي دوراً في مكافحة الإرهاب في تلك المناطق.
في هذا السياق، تمكنت القوات النيجيرية من التصدي للهجوم بنجاح يعزى إلى أسباب عدة، أهمها: المعلومات الاستخباراتية المسبقة التي وضعت نيامي في حالة استعداد، حيث سبق الهجوم عدة اجتماعات بين القوى الأمنية والجيش، وتكثيف طلعات الطيران المسير في محيط العاصمة. كما لعب الدعم الروسي دوراً مهماً، وهو ما أكده رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني في تصريح إذاعي، حيث شكر الشركاء الروس على دفاعهم المهني عن المحيط الأمني.


فرنسا على رأس المتهمين


في تصريح لافت، اتهم تياني فرنسا ورؤساء بنين وساحل العاج بتدبير الهجوم، قائلاً: «نذكر رعاة هؤلاء المرتزقة... بأننا سمعنا عواءهم بما يكفي، فليستعدوا هم أيضاً لسماع زئيرنا».
بالاضافة للاهمية المرتبطة بشحنة اليورانيوم، فالهجوم تعمّد ضرب مراكز سيادية، وذات طبيعة أمنية وعسكرية حساسة، فالمطار يقع في موقع استراتيجي على بعد 10 كيلومترات فقط من مقر الرئاسة، ويضم القاعدة الجوية (101) وقاعدة جديدة للمسيّرات، بالإضافة إلى المقر العام للقوة العسكرية المشتركة بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي، الذي تم انشاؤه مؤخراً بهدف التصدي للجماعات المسلحة في الدول الثلاث.
يمثل الهجوم على مطار نيامي حلقة جديدة في الصراع المتعدد في منطقة الساحل، حيث تتداخل الحرب على الإرهاب مع التنافس الجيوسياسي والصراع على الثروات الطبيعية. وتكشف العملية عن تحولات عميقة في التحالفات الإقليمية والدولية، مع صعود دور روسي متزايد مقابل انحسار النفوذ الفرنسي التقليدي. كما تبرز قضية اليورانيوم كرمز للصراع الأوسع بين مطالب السيادة الوطنية والمصالح الاقتصادية الخارجية، في منطقة تبقى إحدى أكثر الأماكن اضطراباً في العالم. فبينما تسعى الدول للتخلص من التبعية والهيمنة الغربية، والمتمثلة في الشركات التي اعتادت سرقة ثروات الدول الأفريقية، وترى أن أي خروج عن الطاعة الغربية، يستلزم عقاباً شديداً، حتى لو اضطر الأمر إلى استخدام الجماعات الإرهابية في إظهار الإرهاب العسكري، المدعوم من قبل ذات الحكومات الغربية، التي مارست الإرهاب الاقتصادي على شعوب ودول العالم.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1263