غزة.. فتح معبر رفح
ملاذ سعد ملاذ سعد

غزة.. فتح معبر رفح

بعد استلام الكيان الصهيوني في الأسبوع الماضي جثة آخر رهينة له لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، سقطت آخر ذرائعه لاستمرار حصار القطاع، حيث كانت هذه الرهينة هي الشرط الأخير الذي تم وضعه من أجل فتح معبر رفح مع مصر، كجزء من المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وخطة ترامب للسلام... بعد أسبوع، أعلنت «إسرائيل» عن إعادة فتح معبر رفح يوم الأحد 1 شباط، بشكل تجريبي، ومحدود، يسمح بمرور بعض الأفراد الفلسطينيين وتحت رقابة مشددة.

ومن المزمع أن يفتتح المعبر بشكل رسمي ومنتظم، وفقاً للاتفاق وآلياته ورقابته الأمنية من مختلف الأطراف، يوم الاثنين، مما يسمح بمرور عدد أكبر من الفلسطينيين الخارجين والداخلين من وإلى قطاع غزة، بعد الحصول على موافقة مسبقة من «إسرائيل» وبالتنسيق مع مصر، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، وتُعد الأولوية لخروج الجرحى والمرضى، فوفقاً للسلطة الفلسطينية، هناك حوالي 20 ألف مريض ينتظرون الخروج للعلاج في مصر، منهم 440 بحالة حرجة، و4 آلاف مريض سرطان، و4500 طفل موضوعين على قائمة الطوارئ.

ومن المقرر أن تدخل اللجنة الوطنية الفلسطينية المكونة من 15 شخصاً من التكنوقراط إلى قطاع غزة، تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترامب، لمباشرة أعمالها الإدارية داخل القطاع في إطار المرحلة الثانية من الاتفاق.
ومن أهم الأمور التي يجري الضغط بشأنها، هو السماح ببدء دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وسط تدهور حادّ للأوضاع الإنسانية فيه، بما فيها المجاعة ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والصحية.


«إسرائيل» تحت الضغط


من وجهة نظر الكيان الصهيوني، سياسياً، يأتي «مجلس السلام» و«خطة ترامب» وأخيراً فتح معبر رفح، بالضد من المصالح والمساعي «الإسرائيلية» التي تهدف للسيطرة على القطاع، وإخضاعه للقرار «الإسرائيلي» وحده، وضمناً تهجير الفلسطينيين منه، فمن جهة لم تضمن «إسرائيل» خلو القطاع من السلاح– وهو ما لا يمكن تحقيقه بطبيعة الحال– كما لم تضمن تفرّدها به، بل وازداد عليه
وجود أطراف تعتبرهم «إسرائيل» خصوماً وأعداء ضمن اللجنة التنفيذية، بمن فيهم تركيا مثالاً... وهي أمور أبدت الحكومة الصهيونية اعتراضها عليها علناً.
وقد شنّ الكيان الصهيوني يوم السبت عشية افتتاح معبر
رفح أكبر هجمة عسكرية له على القطاع منذ شهرين، متسبباً بمقتل نحو 32 فلسطينياً، بينهم 6 أطفال، خلال يوم واحد، بمحاولة تصعيدية واستفزازية جديدة قبل دخول اللجنة الوطنية لمباشرة أعمالها، وربما تهديداً لها أيضاً.


ما يجري ليس كافياً


بطبيعة الحال، رفض «إسرائيل» لما سبق، لا يعني أن خطة ترامب و«مجلس السلام» الخاص به، وعلى افتراض نجاحه، أنه يكفي أو جيد، أو يحمل مستقبلاً جيداً، أو عادلاً لقطاع غزة والقضية الفلسطينية عموماً، لكن ضمن الظروف الراهنة، فإن الضغط تجاه وقف الحرب الهمجية على القطاع يُعد تقدماً لصالح الفلسطينيين، لكن ما يمكن قوله: إن وقف الحرب فعلاً، لا يمكن أن يتم دون حل شامل للقضية الفلسطينية، وكل ما دون ذلك لا يتعدى وصفه أنها هُدن مؤقتة مهما قصرت أو طالت.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1263