«مجلس السلام» الجديد حول غزة... هل سينجح؟
أُعلن خلال الأيام الماضية عن إطار سياسي/إداري جديد، يُعنى بقطاع غزة، تقوده الولايات المتحدة تحت مسمى «مجلس السلام»، بالتوازي مع تشكيل لجنة تنفيذية دولية، ولجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع، إلى جانب استمرار الحديث عن إنشاء «قوة استقرار دولية».. وتأتي هذه التطورات باعتبارها مدخلاً للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها في الوقت ذاته تفتح أسئلة واسعة حول طبيعة هذا الإطار، وحدود فعاليته، ومآلاته السياسية والأمنية.
مجلس السلام
وفق ما أعلنه البيت الأبيض، يتولى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئاسة «مجلس السلام»، الذي وُصف بأنه هيئة دولية للإشراف الاستراتيجي على تنفيذ خطة من 20 بنداً لإنهاء الحرب في غزة، تشمل إعادة الإعمار، وترتيبات الحكم الانتقالي، والملف الأمني، ويضم المجلس التنفيذي التأسيسي شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، من بينها: وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إضافة إلى الملياردير الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ومستشارين أمريكيين في الأمن والسياسة، ويُفترض أن يتولى كل عضو ملفاً محدداً يتعلق بالحوكمة، أو التمويل، أو العلاقات الإقليمية، أو إعادة الإعمار.
مجالس ولجان
إلى جانب ذلك، جرى تشكيل «المجلس التنفيذي لقطاع غزة»، الذي يضم بعض أعضاء المجلس التأسيسي إضافة إلى شخصيات إقليمية ودولية، من بينها المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف بصفته ممثلاً سامياً للمجلس في غزة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة إماراتية، إلى جانب شخصيات أوروبية و«إسرائيلية»، ويُناط بهذا المجلس دعم العمل الميداني، والتنسيق بين المسارات المدنية والأمنية، والإشراف على عمل الإدارة الفلسطينية الانتقالية.
أما على المستوى المحلي، فقد أُعلنت «اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة»، وهي لجنة تكنوقراط مؤلفة من 15 عضواً، يرأسها علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق، وتُكلَّف هذه اللجنة بإدارة الشؤون اليومية للقطاع، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، وتنظيم القطاعات الاقتصادية، وتهيئة الأرضية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، على أن تعمل تحت إشراف مجلس السلام وممثله السامي.
الملف الأمني يشكل أحد أكثر عناصر الخطة حساسية، إذ جرى الإعلان عن تعيين قائد لقوة استقرار دولية، يُفترض أن تتولى مراقبة وقف إطلاق النار، والمساهمة في ترتيبات نزع السلاح، وحماية المدنيين، وتأمين الممرات الإنسانية، غير أن طبيعة هذه القوة، وحجمها، ومصادر تمويلها، ومستوى قبول الأطراف المختلفة بها، لا تزال موضع نقاش واسع.
اعتراضات «إسرائيلية»
هذه الإعلانات قوبلت باعتراضات إسرائيلية علنية، إذ أكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبر بيان، أن تشكيل اللجنة التنفيذية لم يتم بالتنسيق مع تل أبيب، وجاء فيه «إن الإعلان عن تشكيل الهيئة التنفيذية لغزة، الخاضعة لمؤتمر السلام، لم يتم بالتنسيق مع «إسرائيل»، وهو ما يتعارض مع سياستها. وقد وجّه رئيس الوزراء وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأمريكي بشأن هذه المسألة» كما أعلن نتنياهو رفض واضح لمشاركة تركيا وقطر، في المقابل، جاء الرد الأمريكي حاداً، حيث نقلت وسائل إعلام من أبرزها: «أكسيوس» عن مسؤولين في إدارة ترامب قولهم: إن نتنياهو «لا يملك حق الاعتراض»، وإن واشنطن ماضية في خطتها ما لم ترغب «إسرائيل» في العودة إلى الحرب مع انسحاب الدعم الأمريكي من هذا المسار، ليعكس هذا التباين أول مواجهة سياسية علنية بين الطرفين حول إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
خروقات مستمرة
ميدانياً: وعلى الرغم من الحديث عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، لا تزال الخروقات «الإسرائيلية» مستمرة في قطاع غزة، من غارات وقصف متقطع في مناطق مختلفة، ما يثير تساؤلات حول قدرة أي إطار سياسي/إداري جديد على العمل في ظل واقع أمني غير مستقر.
في المقابل، أبدت فصائل فلسطينية، من بينها حماس والجهاد الإسلامي، استعداداً لدعم تشكيل الحكومة التكنوقراطية وتوفير «البيئة المناسبة» لعملها، مع التأكيد على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار ومراحله المختلفة، كما رحبت مصر وقطر وتركيا، إلى جانب دول عربية أخرى، بتشكيل اللجنة الوطنية، معتبرة أنها خطوة يمكن أن تسهم في تثبيت التهدئة وتحسين الوضع الإنساني.
دولياً: تباينت ردود الفعل بين الترحيب والتشكيك، خاصة في ظل غياب آليات واضحة للمساءلة، وغموض العلاقة بين مجلس السلام والشرعية الدولية، رغم تأكيد واشنطن أن الإطار الجديد يستند إلى قرار صادر عن مجلس الأمن. وبين الضبابية السياسية، واستمرار الواقع الميداني المتقلب، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا الترتيب يمثل بداية مسار مستقر لإنهاء الحرب على قطاع غزة فعلاً، أم مجرد صيغة سياسية أخرى محكومة بتوازنات معقدة وصراعات مؤجلة؟
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1261