فنزويلا.. هدوء حذر
ملاذ سعد ملاذ سعد

فنزويلا.. هدوء حذر

تشهد فنزويلا هدوءاً حذراً بعد أسبوع من العملية العسكرية الأمريكية التي أفضت إلى خطف الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته من العاصمة كراكاس، فيما يبدو أن البلاد لا تزال تحت تأثير الصدمة، بينما تدرس مختلف الأطراف الداخلية والخارجية خطواتها المقبلة.

ما إن انتهت عملية البلطجة الأمريكية حتى خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلناً تطلّعه إلى النفط الفنزويلي، واعداً كلاً من الشركات الأمريكية والشعب الفنزويلي بالخير والرخاء، إلا أن هدف «السيطرة» على فنزويلا وثرواتها لا يزال بخطواته الأولى، وغير المضمونة تماماً بالنسبة لواشنطن، ولا تزال الأخيرة تعمل على رفع منسوب التوتر السياسي والاجتماعي في فنزويلا.
داخلياً: أمرت المحكمة العليا في فنزويلا بتولّي نائبة الرئيس نيكولاس مادورو، ديلسي رودريغيز، رئاسة الدولة بسبب «غياب مادورو القسري»، وبالتوازي مع ذلك أُعلن عن بدء إجراء محادثات في فنزويلا مع مبعوثين أمريكيين حول استئناف العلاقات الدبلوماسية، وإعادة فتح السفارة الأمريكية في البلاد... ووسط ذلك تشهد المدن الفنزويلية مظاهرات متواترة تطالب بإعادة الرئيس نيكولاس مادورو، ويتزايد الاحتقان والاستقطاب الشعبي بين الموالين والمعارضين للسلطة الفنزويلية، خاصة مع التقارير التي تفيد بإطلاق سراح العديد من السجناء السياسيين وثناء ترامب علي ذلك.
ولزيادة توتر الأجواء داخل كراكاس وداخل النظام الفنزويلي بالتحديد، أصدرت «رويترز» تقريراً يفيد بتقييم «سرّي» أعدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA وتم تقديمه لترامب، يفيد بأن كبار الموالين لنيكولاس مادورو ومن بينهم ديلسي رودريجيز هم الأنسب والأكثر قدرة للحفاظ على الاستقرار في فنزويلا، ووفقاً للتقرير كان هذا التقييم أحد الأسباب التي دفعت ترامب لدعم رودريجيز، عوضاً عن زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو.
أما التطور الثالث فكان حثّ وزارة الخارجية الأمريكية لرعاياها إلى عدم السفر إلى فنزويلا ومغادرة الموجودين هناك «على الفور» باعتبار أن الوضع الأمني «غير مستقر»، ووفقاً للبيان «أفادت معلومات بأن جماعات مسلحة، تُعرف باسم كوليكتيفوس تقيم حواجز طرق وتفتش مركبات بحثاً عن أدلة تثبت الجنسية الأمريكية، أو دعم الولايات المتحدة»، الأمر الذي نفته كراكاس، واعتبرت أنه «يستند إلى روايات غير موجودة» ويهدف لصنع تصوّر بوجود خطر غير موجود، مع التأكيد على أن البلاد «تتمتع بالهدوء والسلام والاستقرار المطلق».
إن الإعلانات والإجراءات السابقة تهدف بالدرجة الأولى لتعظيم حالة عدم الثقة والشقاق داخل النظام الفنزويلي نفسه من جهة، وبينه وبين الشعب الفنزويلي من جهة أخرى، عبر خلط الأوراق وتشويه الجميع، وتصوير أن النظام الفنزويلي بأركانه كلها بات يتعاون مع واشنطن ويتناغم معها، خاصة مع إعلان ترامب أن واشنطن ستتولى إدارة شؤون فنزويلا خلال فترة انتقالية، دون تحديد ما إن بدأت هذه الفترة من وجهة نظره أم لا، مما يحمي أولئك الفاسدين فعلاً، ويرفع من حدة التوترات عموماً.
من جهة أخرى، وبنفس الوقت، قال وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت: إن بلاده قد ترفع عقوبات إضافية عن فنزويلا خلال الأيام المقبلة، لتسهيل مبيعات النفط ودخول الشركات الأمريكية، إلا أن المستثمرين الأمريكيين أبدوا تخوفاتهم القانونية والأمنية من دخول السوق الفنزويلية، مؤكدين أن فنزويلا بحاجة إلى تغييرات جذرية قبل بدء الاستثمار الفعلي بالنفط، وهو الموقف والهدف الحقيقي والأخير الذي تعمل عليه الولايات المتحدة في فنزويلا في إطار استراتيجيتها الجديدة، فلا يمكن بحال من الأحوال أن تأمن الشركات الأمريكية على نفسها في ظل استمرار عمل النظام الفنزويلي كما هو، مما يؤكد أن المشروع الأمريكي لكراكاس لا يزال في بداياته، وبالمثل فإن الهدوء الحذر الجاري في فنزويلا لا يعني هزيمتها، ومن الممكن أن نشهد تحولات كبرى في أي من الاتجاهين مستقبلاً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1260