حول نجاح أو فشل زيارة ماكرون للصين
ملاذ سعد ملاذ سعد

حول نجاح أو فشل زيارة ماكرون للصين

زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الصين لفترة 3 أيام من 5 إلى 7 نيسان الجاري، وصفها العديد بالزيارة الفاشلة لماكرون لأنها لم تحقق هدفها المتمثل بالتأثير على الموقف الصيني من الأزمة الأوكرانية وكيفية حلها أو بتقاربها مع روسيا، بينما يرى آخرون أن الزيارة كان لها أهداف أخرى غير المعلنة.

كان أول من أعلن عن الزيارة رسمياً الخارجية الصينية على لسان المتحدثة باسمها هوا تشون ينغ، حيث أفادت في بيان أنه «بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، سيزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بكين في الفترة ما بين الـ 5 - 7 من أبريل» دون التطرق لزيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وأعلنت وكالة «فرانس برس» نقلاً عن الإليزيه أن هدف الزيارة هو بحث الملف الأوكراني.
عقب الإعلان عن الأمر، خرجت فون دير لاين بمجموعة تصريحات خلال مقابلة لها مع صحيفة «فاينانشيال تايمز» قالت بها إن الأوروبيين قلقون من العلاقات الودية بين بكين وموسكو، ويأملون أن تكون الصين قادرة على «كبح» مواصلة موسكو عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا.
وقبيل الزيارة بساعات جرى اتصال هاتفي بين ماكرون ونظيره الأمريكي جو بايدن أعربا خلالها عن «أملهما» بأن تساعد الصين في «تسريع» البحث عن حل للملف الأوكراني.
في يوم الزيارة رافقت فون دير لاين ماكرون رحلته، الأمر الذي وضع جملة من التساؤلات حول هذا الأمر وغايته، خاصة وأن ماكرون رافقه ممثلون عن العديد من الشركات الفرنسية الكبرى من بينهم شركة الطائرات إيرباص، وشركة الطاقة EDF، الذين عقدوا جملة من الاتفاقات التجارية مع الأطراف الصينية.

بكين يمكن أن تلعب دوراً في التسوية

خلال اللقاء صرح ماكرون أن بإمكان بكين لعب دور رئيسي في إيجاد تسوية سلمية للأزمة الأوكرانية، وتحدث عن المبادرة الصينية المكونة من 12 نقطة لحل الأزمة، ونقل التلفزيون الصيني عن ماكرون «يولي الجانب الفرنسي أهمية كبيرة لنفوذ الصين على الساحة الدولية، ومستعد للعمل بشكل وثيق مع الصين، وبذل جهود مشتركة لتسوية الأزمة الأوكرانية سياسياً بأقرب وقت ممكن».
بدوره قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، إن الأزمة معقدة وإطالتها تضر بجميع الأطراف مما يحتم ضرورة تهيئة الظروف للتسوية السلمية مصرحاً «وقف إطلاق النار يصب في مصلحة جميع الأطراف والعالم بأسره. التسوية السياسية هي السبيل الوحيد».
تعاني الحكومة الفرنسية من أزمتين، الأولى سياسية داخلية، والثانية عسكرية واقتصادية وسياسية خارجية مرتبطة بأوكرانيا، وهي بذلك واقعة بين فكّي كماشة، فمن جهة، تدل جميع مؤشرات الوضع الداخلي إلى تصاعد الحراك الشعبي الرافض لسياسات ماكرون الداخلية، وما قد ينتج عن ذلك من مواجهات سياسية عنيفة. ومن جهة أخرى لا ترى فرنسا مصلحة باستمرار النزاع في أوكرانيا، بل ترى ضرورة لإيجاد تسوية تنهي الصراع فعلاً، وتشكل مبادرة الـ 12 نقطة الصينية أرضية مناسبة لهذا الهدف، بما يخالف المصلحة الأمريكية ويضع العلاقات الفرنسية الأمريكية في موقع صعب.
تصريحات فون دير لاين الاستفزازية، ومرافقتها لماكرون بزيارته، تتعلق تحديداً بالنقطة الثانية، منع وإعاقة أية محاولات للحديث الجدّي عن التسوية الأوكرانية بين بكين وباريس، ومحاولة إعاقة أي تقارب بينهما، وهي إن نجحت بالجزء الأول من المهمة التي كانت نتيجتها هجوم سياسي وصحفي فرنسي شديد اللهجة على ماكرون تحت عنوان «فشله بالتأثير على بكين» مع ما صاحبها من حملة إعلامية تقليدية للتأثير على الرأي العام سلباً تجاه ماكرون من مثل «حجم الطاولة المستديرة» و«يد ماكرون في جيبه خلال الصورة»، فشلت بالجزء الآخر والذي نتج عنه عدة اتفاقات تجارية ثنائية بين البلدين.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1117
آخر تعديل على الخميس, 13 نيسان/أبريل 2023 11:09