مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني… نتائج وتأثيرات متوقعة
عتاب منصور عتاب منصور

مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني… نتائج وتأثيرات متوقعة

انطلقت صباح اليوم 16 تشرين الأول، أعمال المؤتمر الوطني الـ 20 للحزب الشيوعي الصيني في العاصمة بكين، ومن المقرر أن تنعقد الجلسات حتى يوم 22 ليعلن بعدها نتائج ووثائق المؤتمر والهيئات القيادية المنتخبة، وعلى الرغم من حالة الغموض المحيطة بهذا الحدث السياسي، إلا أن نتائجه قادرة على التأثير بشدة على مجرى الأحداث داخل الصين وخارجها.

توافد أعضاء الحزب المندوبون لعضوية المؤتمر إلى قاعة الشعب الكبرى في بكين، حيث بلغ العدد الكلي للمشاركين في المؤتمر 2300 مندوب، تم انتخابهم من قبل 96 مليون من أعضاء الحزب في طول البلاد وعرضها. فما هو جدول أعمال المؤتمر؟ وما الذي يثير قلق الدول الغربية بالضبط؟

المؤتمر الوطني الـ 20

من المقرر أن يقوم المؤتمر بإنجاز عدد من القضايا خلال هذه الأيام، فسوف يستمع إلى تقرير اللجنة المركزية ويدرسه، بالإضافة إلى بحث تقرير عمل اللجنة المركزية المختص بفحص انضباط الحزب، كما ويقر المؤتمر التعديلات على دستور «الشيوعي الصيني»، ثم ينتخب الهيئات القيادية العليا، كاللجنة المركزية المؤلفة من 200 عضو، الذين يختارون بدورهم أعضاء المكتب السياسي المؤلف من 25 عضواً، وكما يتم انتخاب اللجنة المركزية لفحص الانضباط.
ستفرض نتائج هذا المؤتمر شكّل التطور القادم في الصين، فالحزب ينتظر انعقاد المؤتمر كل خمس سنوات، وعلى الرغم من أن بعض التوقعات تشيّر إلى أن نتائجه لن تترك أثراً واضحاً على توجهات الصين العامة، يشير بعضها الآخر إلى أن حدثاً كهذا قد يحمل آثاراً أكبر من المتوقع. وخصوصاً أن توجهات الرئيس الصيني الحالي لم ترق البعض، ما يجعل نتائج المؤتمر مؤشراً على تطور الصراع الداخلي في الحزب والمجتمع، وما يعنيه هذا من تداعيات على مستوى العالم، بسبب الدور الكبير الذي باتت الصين تلعبه في الاقتصاد والسياسة العالمية.

ما الذي يجري تداوله؟

أشارت بعض وكالات الأنباء إلى أن الرئيس شي اتبع إجراءات صارمة حدّت من نفوذ شركات كبرى داخل البلاد، في مقابل زيادة في قدرة جهاز الدولة على التأثير في الحياة الاقتصادية، وكان أبرز الأحداث في هذا السياق، هو الصراع مع عملاق البيع علي بابا وصاحبه رجل الأعمال جاك ما، الذي انتهى لمصلحة تيار شي. وجرى تداول أنباء عن أن إتمام المؤتمر قد يعطي فرصة لتغيير مفاصل مؤثرة في الاقتصاد، مثل: تغيير رئيس الوزراء، ومحافظ المصرف المركزي، حسب نتائج الانتخابات النهائية.
أما الجانب الآخر من المسألة، فيُرد إلى أن السياسية الخارجية والداخلية للصين باتت تؤثر على قطاع الأعمال والاستثمارات الأجنبية، ففي الوقت الذي تصر القيادة الحالية على ضرورة الدفع باتجاه العالم متعدد الأقطاب تتوقع بالضرورة أن تتعرض لضغوط جدية من الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، ما يمكن أن يؤثر على حجم الاستثمارات الأجنبية، وعلاقات الصين الاقتصادية بغيرها من الدول. هذا بالإضافة إلى أن التطورات الأخيرة حول جزيرة تايوان دفعت الأمور إلى مستوى جديد من التصعيد، ففي الوقت الذي ترى الصين أن مشكلة تايوان هي مشكلة داخلية، إلا أن حجم التدخل الغربي في المسألة بات يشكّل عوامل ضغط حقيقة في الداخل. كل هذه العناصر وغيرها لا بد أنها تترك أثراً في الصراع داخل الحزب والمجتمع، بين مصالح الصينيين الحقيقية ومصالح الفئات المرتبطة بالاقتصاد الغربي.

بعض الأرقام من الصين

نجحت الصين في تحقيق قفزات حقيقية على كافة المستويات، ولم يكن من الممكن تحقيق هذه النتائج لولا نضال الحزب الشيوعي الصيني، الذي نجح في نقل الصين من مستعمرة زراعية إلى بلد مستقل متقدم اقتصادياً. فبلغ متوسط عمر السكان 78 سنة، وازداد نصيب الفرد من الدخل القابل للصرف من 16500 يوان إلى 35100 يوان، واتيحت 13 مليون فرصة عمل جديدة سنوياً. هذا بالإضافة إلى إنشاء «أكبر منظومة للتربية والتعليم والضمان الاجتماعي والطب والصحة من حيث الحجم في العالم» وغطت مظلة التأمين الأساسي على الشيخوخة 1,04 مليار نسمة، واستقرت نسبة المشاركة في التأمين الطبي الأساسي عند 95%.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1092
آخر تعديل على الثلاثاء, 18 تشرين1/أكتوير 2022 10:36