انتكاسة ليبية أم خلافات مؤقتة لا بدّ منها؟
حمزة طحان حمزة طحان

انتكاسة ليبية أم خلافات مؤقتة لا بدّ منها؟

انتهت جلسات ملتقى الحوار الوطني الليبي قبل يومين وسط أنباء تفيد بالـ «فشل» والـ «سوء» و«تعثر» مسار الحل السياسي، وما يشابه كل ذلك من إشارات سلبية تحاول «نعي» الحل السياسي في ليبيا ودفنه، لكن ما حقيقة ما جرى؟ وهل يتطلب كل هذه الحملة الإعلامية السلبية عليه؟

جرى في المدينة السويسرية جنيف منذ أسبوع اجتماع جديد لأعضاء ملتقى الحوار الوطني الليبي امتد ليومين، لمناقشة وإقرار القاعدة الدستورية والقانون المنظم للانتخابات المزمع إجراؤها في الـ 24 من كانون الأول هذا العام، تخلله خلافات وسجالات حادة حول مسائل تتعلق بكيفية ترشح الرئيس ونائبه ورئيس الحكومة؛ عبر قوائم موزعة على المناطق الليبية الثلاث أو الترشح الفردي؟ وحول انتخاب الرئيس؛ من قبل البرلمان أو بالاقتراع السري من قبل الشعب مباشرة؟ وحول الهيئة التشريعية، هل ستتشكل من غرفة واحدة أم غرفتين؛ مجلس نواب ومجلس شيوخ؟ وحول مكان المقرات الرئيسية لهذه المجالس بين بنغازي وسبها والعاصمة طرابلس؟
إن جميع الأسئلة السابقة، والتي نتجت عنها «مناقشات» حادة لم تفض إلى توافقات وإجابات بعد، وانتهاء الاجتماع على هذه الأرضية، تأتي بسياقها الموضوعي والطبيعي ضمن الحياة السياسية الليبية التي شهدت انعداماً في الحريات السياسية وممارستها طيلة عقود خلت، تبعها عقدٌ من الحرب الطاحنة، بما يعني أن عملية التوصل إلى توافقات وحل المشاكل بطرق عملية وبالحدود الدنيا التي تتطلب المرونة والقيام بتنازلات من مختلف الأطراف، تحتاج بعضاً من الممارسة والوقت، وهي التي تجري تماماً الآن.
بالتأكيد، إن المطلوب هو إنجاز الحل السياسي، وتطبيق بنود الاتفاقات بأسرع وقتٍ ممكن لإنهاء الكارثة في ليبيا، إلا أن ذلك لا يعني التسرّع، ومن الطبيعي المرور ببعض العقبات والخلافات- كما غيرها في السابق وتم تجاوزها- ويجري حلها وتجاوزها في الغد أيضاً.
المشكلة الأكبر بذلك تكمن بالتدخلات الخارجية بمسار تطور العملية السياسية في ليبيا، ليس بدءاً من دور الأمم المتحدة الذي بدا ملتبساً خلال الجولة الأخيرة، وليس انتهاءً بالولايات المتحدة الأمريكية مروراً بالقوى الإقليمية من تركيا وفرنسا ومصر.
تعرضت الأمم المتحدة لانتقادات حادة إثر الاجتماع الأخير عبر سوء إدارتها للاجتماع، وجعل السجالات تأخذ وقتاً أكثر من حاجتها، مما سبب إضاعة للوقت المطلوب، إضافة إلى تصريح منسق بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، ريزيدون زينينغا، عقب انتهاء الجلسات بوصفه، أن ما جرى «لا يبشر خيراً» وأن الشعب الليبي «يشعر بالخذلان» وبالمختصر تصريحات «إعلامية» ذات شحنة سلبية يسأل الليبيون عن غايتها؟
وتدخل الولايات المتحدة الأمريكية بما جرى عبر اتهام المبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، «بعض أعضاء الحوار الليبي» في جنيف بمحاولة عرقلة إجراء الانتخابات؟ وإدخال «حبوب سامة» على حد تعبيره، ليكون تصريحه نفسه عبارة عن تدخل واضح ودس السمّ بين أعضاء الملتقى.
على أية حال، إن ما جرى بعينه لا يمثل انتكاسة أو تراجعاً كما يجري تداوله، إنما ما تلاه من محاولات إعلامية وتحريضية لإفشال المسار السياسي وتأجيج التناقضات من قبل المتشددين سواء دولياً أو محلياً، إلا أن سلوك الليبيين السابق خلال خلافات أكثر حدةً فيما مضى وتجاوزها «يبشر خيراً» بتجاوز العقبة الحالية أيضاً، وصولاً إلى التوافق.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1025
آخر تعديل على الإثنين, 05 تموز/يوليو 2021 03:26