وهم الانتصار السعودي في اليمن!؟

وهم الانتصار السعودي في اليمن!؟

السيطرة على الحديدة ثم على صنعاء، ثم على الحديدة مرةً أخرى، هي أهداف «التحالف العربي» بقيادة السعودية في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، لكن النتيجة واحدة، لا تغيير على موازين القوى في الساحة اليمنية عسكرياً، على الرغم من الزخم العسكري السعودي- الإماراتي الواصل إلى حد الاستنزاف، فيما تزداد اليمن معاناة طالما استمرت المعارك بهذا الشكل...

 

الإصرار السعودي وإلى جانبه الإماراتي لتحقيق انتصار عسكري وازن على إحدى الجبهات، ليس من باب الاعتقاد بإمكانية قلب موازين القوى في اليمن إلى غير رجعة، من وجهة نظر السعودية والإمارات، فما الذي يدفع هذه الأطراف إلى تكرار تجارب فاشلة، بهذا الزخم الكبير من المقاتلين والسلاح؟

مطالب الحد الأدنى!

تسعى السعودية والإمارات على الأقل لتلميع صورة «التحالف العربي» عسكرياً، في ظل دخول المعارك إلى المناطق الجنوبية في المملكة السعودية، في جيزان ونجران، وظهور «الصواريخ الباليستية اليمنية» وتحولها إلى خبر دائم في وسائل الإعلام.

من جهة أخرى، فإن فرضية رضوخ الأطراف اليمنية لمنطق الحل السياسي، والتي من الممكن أن تقترب أكثر في هذه المرحلة، التي تشهد المراحل الأخيرة من الأزمة السورية والعراقية بمعناها العسكري الكبير، هذه الفرضية تحتم على هذه الأطراف الوصول إلى طاولة المفاوضات، بمظهر المنافس أو القادر على القول والفعل، بعكس ما نراه اليوم بعد عمليتي صنعاء والحديدة، ما دفع «التحالف العربي»، مجدداً لمحاولة السيطرة على ميناء الحديدة.

في هذا السياق، أكد المتحدث باسم  «التحالف العربي»، أحمد العسيري: البدء بعملية تأهيل ميناء المخا ليكون مرادفاً لميناء الحديدة، لاستقبال المعونات الغذائية والطبية، وذكر العسيري: إن ميناء الحديدة، الذي تسيطر عليه حركة «أنصار الله»، سيشهد تنفيذ عملية عسكرية خاصة، ما لم تتم إدارته من قبل الأمم المتحدة والمراقبين.

هنا يحاول العسيري أن يلقي باللائمة على الأمم المتحدة، في حال انقطاع المساعدات الإنسانية من الوصول، في ظل أوضاع مأساوية يعشيها الشعب اليمني، فيطمئن من جهة بإعادة تأهيل ميناء المخا، ويجهز من جهة أخرى لعملية عسكرية يبدو أنها كبيرةٌ للسيطرة على ميناء الحديدة، الذي قد يضع السعودية في موقف أشد حرجاً، فيما يخص قضية الأزمة الإنسانية في اليمن، فيما لو طال أمد العمليات العسكرية في تلك المنطقة.

حوار من بوابة الرواتب!

في الجانب السياسي الموازي للوضع العسكري المحتدم، أعلنت حركة «أنصار الله»، عن استعدادها للجلوس مع حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، من أجل معالجة أزمة رواتب موظفي الدولة، المتوقفة منذ 6 أشهر، وتسببت هذه الأزمة في تفاقم الأوضاع الإنسانية نتيجة توقف رواتب ما يقارب مليون و200 ألف موظف يمني.

ومن المرجح أن تلقى المبادرة التي أطلقتها الجماعة يوم الخميس 23/آذار، رداً من قبل حكومة هادي، وتبدو هذه المبادرة بوابةً لإعادة الحديث بين الأطراف اليمنية، ومن الممكن أن تتحول إلى بادرة دافعة للحل السياسي، فيما لو استطاعت الأطراف اليمنية استثمارها بالشكل الأمثل.

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
803
آخر تعديل على السبت, 25 آذار/مارس 2017 17:56