وأخيراً رئيس مصري منتخب، لكن مهلاً..!! أليس هو نفسه.؟؟

الآن بات بإمكان الرئيس المصري محمد حسني مبارك أن ينام قرير العين فهو لم ينتخب فحسب بل أصبح أول رئيس مصري منتخب وبذلك فكل من جاء قبله «فالصوو»...

نعم لقد فاز الريس كما يسميه المصريون لقد أصبح رئيس الجمهورية المصرية رئيساً للجمهورية المصرية، ونجا من فركة الأذن الأمريكية.. وأصبحت القاعدة ليس مهماً حجم أو نسبة التصويت وليس مهماً من يقوم بالتصويت وليس مهماً من يعد التصويت مادامت الإدارة الأمريكية فيلة أم حميراً معنا..

لقد فاز مبارك فوزاً ساحقاً بنسبة أقل من 20% من الذين يحق لهم التصويت في مصر (32 مليون شخص)، ويمثل أقل من ثمانية في المئة من عدد سكان مصر، كما أن النسبة التي حصل عليها 88,5 في المئة تقل قليلا عن النسبة التي حصل عليها في آخر استفتاء أجري قبل ست سنوات، وهي 91 في المئة، لقد هزت الديمقراطية من صورته لكنه فاز بديمقراطية.

المعارضة ورئاسة الجمهورية

أحد أكثر الأسئلة استغراباً خلال الانتخابات المصرية كان : من الذي فاز بالانتخابات،؟ لكن رغم ذلك فإن معارضي الريس استغربوا الأجواء الاحتفالية التي تسود في أوساط الحزب الوطني، في محاولة لإظهار الفوز وكأنه نتيجة معركة حقيقية.

فقد اعتبرت المعارضة بمعظمها أن فوز مبارك ليس سوى جولة في معركة تخوضها قوى المعارضة وحركات الاحتجاج السياسي في مصر في الطريق إلى الديمقراطية، خاصة مع ازدياد قوة الحديث أن إعادة تنصيب مبارك رئيسا لمصر ليس إلاّ مرحلة تمهيدية لتداول سلس للسلطة للإصلاحيين الجدد والذين يتزعمهم بالطبع ابن الريس جمال مبارك.

المهمشون هم الرابح الوحيد في الانتخابات

الصمت رئيساً للجمهورية

يبدو أن الانتخابات المصرية كانت تجربة واضحة لما يمكن أن يقوله الشارع، إن أراد أن يقول شيئاً ففي غمرة الفرح وفي الوقت الذي راحت فيه القوى وهي مشغولة بإعادة ترسيم المشهد السياسي بعد الانتخابات، عبر منطق الربح والخسارة في المعركة الانتخابية، فإن الواضح للجميع والمخيف بالنسبة لكل من قوى النظام المصري والمعارضة المتآمرة مع القوى الخارجية هي أن القوةالأكبر في الشارع وهي التي أكدت وجودها، رغم غيابها المؤثر واللافت هي الأغلبية الصامتة ..... المهمشون... وهم من سيحكم المرحلة القادمة، وإن كانت نسب الأغلبية الصامتة في دول أخرى تتوزع في نسب مختلفة فقد وصلت لأرقام قياسية في مصر.. ودقت نواقيس الخطر الأمريكي.. فمع أن الإخوان صبوا أصواتهم لصالح ايمن نور وبدت خارطة توزيع أوراق الاقتراع أوضح ما تكون بالنسبة للجميع فإن ما يقارب 80% ممن يحق لهم التصويت كانوا يغنون موالهم دون كلمات فما الذي يستطيعون فعله.. وهذا واحد من الاستحقاقات التي ستقف في وجه مصر في السنوات القليلة القادمة، لصالح أي القضايا ومع من سيقفون.

ذاب الثلج وبان المرج

الآن وبعد انتهاء الانتخابات ماذا سيحل بالوعود الانتخابية، وماذا سيحدث في ظل استمرار الحديث عن الصراع داخل الحزب الوطني بين وجوه قديمة باتت عبئا على الحزب، ووجوه أصدقاء ابن الريس

وتأتي هذه التحديات في وقت لم يعد الحزب الحاكم هو اللاعب الوحيد في الساحة السياسية، فقوى المعارضة والاحتجاج السياسي متحفزة، على الرغم من عدم قدرتها، حتى اللحظة، على الحصول على أي دعم شعبي واسع، إلا أن التظاهرة الاحتجاجية، ليست سوى دلالة على أن الفترة المقبلة ربما تشهد تواصلا للتحركات، التي كانت تتجنبه من قبل لخوض معركة ضد مبارك.

كما ظهر في الفترة الأخيرة العديد من المؤشرات لصعود قوى سياسية جديدة، على رأسها كثير من الحركات العمالية التي بدت كشخصية اعتبارية على الساحة السياسية المصرية، وقادرة على التأثير والفعل.

 

 كما أن المرحلة القادمة يمكن ان تكشف المزيد من الألاعيب السياسية والمتغيرات لدى الكثير من القوى السياسية التي اعتبرت في يوم ما صاحبة قضية فقد تكشف الكثير من الحقائق.. وكمثال على ذلك فإن القطيعة بين الاخوان وحزب «الوفد» بعد أن منح الإخوان أصواتهم إلى نور وليس إلى مرشح «الوفد» تستطيع ان تقول الكثير.