وثائق جديدة تفضح الغزاة... المقاومة بريئة من الدم العراقي النازف

كشف مؤخراً عن مجموعة من الوثائق، التي ترفع النقاب عن حقيقة العمليات التفجيرية التي تدوي في جميع أنحاء العراق مستهدفة المدنيين. وكانت أجهزة الإعلام الغربية وتلك المتواطئة معها اعتادت أن تلصق التهم بمجموعات المقاومة العراقية، عبر خبر مشوش لا يذكر فيه اسم من قام بالعملية أو أية تفاصيل جانبية، لتتحول العمليات التي تتكرر يومياً إلى مجموعة من الأرقام.

إلاّ أن الضغط القوي الذي مارسته فصائل المقاومة عبر الإنترنت وانتشارها الإعلامي الكبير، والتصريحات التي باتت تظهر هنا وهناك، أدى إلى كشف الكثير من الملابسات كان آخرها ملف الصور الذي نشر على الإنترنت وتم تداوله سريعاً موثقاً للعمليات التي قامت بها المقاومة، وأعقبه ملف فيديو تم تداوله عن طريق الإنترنت يوثق أيضاً لعمليات المقاومة وكانت معظم هذه العمليات عمليات نوعية وتستهدف جيش الاحتلال أو القوى المتعاملة بشكل مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية..

هذه الوثائق فتحت على كثير من الأسئلة حول حقيقة من يقوم بالعمليات، وفي الأيام والأسابيع الأخيرة تم الكشف عن مزيد من هذه الوثائق التي تصب في مصلحة ووطنية المقاومة، وكانت آخر هذه الوثائق، محاضر جلسات أعلى الهيئات السياسية والأمنية ولا تترك للشك مكاناً وهي صادرة عن "اللجنة العليا للتنسيق السياسي والأمني"، وهي مؤسسة حكومية رسمية جرى تشكيلها لمساعدة الحكم وقوات الاحتلال. الأول جرى  بتاريخ 26/6/2005،  والثاني بتاريخ 3/7/2005 وإمعاناً في الدقة فقد نشر أحد هذين المحضرين بخط يد كاتب محضر الاجتماع.

يتناول هذان المحضران مجموعة من النقاط الرئيسية  والتي ستشكل خطة عمل لكل من قوات الاحتلال الأمريكية والمتحالفين معها، في أبرز هذه النقاط هي:  :

1. استمرار التأكيد على خسارة «السنة العرب» سياسياً بسبب عدم اشتراكهم بالانتخابات والعملية السياسية، ودعم توجه الحزب الإسلامي العراقي باتجاه تفعيل المشاركة السياسية ونبذ الارهاب، ولا بد أن يتمّ التركيز على هذا المحور في القنوات الفضائية.

2. استمرار التأكيد على مفهوم (المقاومة الشريفة) والارهاب، وضرورة الربط بين ما يُعلن عن وجود مفاوضات بين بعض الفصائل والجانب الاميركي بالشكل الذي يُؤلّب الفصائل الاخرى ضد هؤلاء، وخاصة الصدّاميين الذين يجب استمرار الايحاء لهم بان الولايات المتحدة ما زالت تحتفظ بورقتهم لكي يلعبوا دوراً سياسياً في المستقبل، حتى يجري عزلهم عن الارهابيين ثم الاستفراد بهم، أو تحييدهم في الوقت الحاضر.

3. تفضيل التحرك باتجاه الشخصيات ورؤساء العشائر ورجال الدين السنّة العرب لاقناعهم بضرورة المشاركة السياسية وانهاء العنف ودعم جهد الشيخ الياور وجبهة الحوار والسيد هاجم الحسني، على أن لا تجري أية عملية تنسيق أو تقارب بين هؤلاء ومقتدى والخالصي، أو استثمار العلاقات العشائرية أو الحزبية السابقة.

4. الاستمرار في العمليات الخاصة التي من شأنها تشويه صورة الارهابيين، وانهاء أي تعاطف معهم بين صفوف المغرّر بهم، مع الاخذ بعين الاعتبار السلبيات التي حصلت في تنفيذ عمليات العامرية وبغداد الجديدة والشعلة ومحطة ضخ المياه، على ان يبقى نهج التصفيات هو الركن الاساسي في مواجهة الارهاب.

5. عدم الموافقة على عمليات تصفية الطيارين ورؤساء العشائر ورجال الدين واساتذة الجامعات والأطباء، وفي حال ضرورة تنفيذ ذلك، فيجب استحصال الموافقة المسبقة في كل حالة على حدة.

6. استغلال عملية البرق في زرع الخوف والذعر بين صفوف الارهابيين والمتعاطفين معهم، وتصفية الذين تتأشّر لديهم (أي يتضح أن لديهم) نشاطات داعمة للارهاب من الذين يتم القبض عليهم أثناء مداهمة البيوت.

7. المطالبة بمحاكمة صدام حسين بتهمة الهروب من ساحة المعركة، واستمرار التأكيد على وجود المقابر الجماعية وقصف حلبجة واعدام البعثيين والمناوئين له، وتهديد دول الجوار، واعدام الصدريين، والتلاعب ببرنامج النفط مقابل الغذاء.

8. استمرار رفض الثقافة القومية العربية ومحاربة أي قيم أو مثل لها..

10. تكثيف اللقاءات الصحفية والتلفزيونية مع الشخصيات السنيّة التي سبق الاتفاق عليها، وبالأخص الدكتور فخري القيسي وعصام الراوي ومحمد الدليمي، كون هؤلاء يعيشون في آن واحد عقدة صدام حسين وعقدة البعث، الى جانب وجود خلافات لهم مع الاطراف الأخرى. لذلك فهم يُشيعون بأحاديثهم الاحباط لدى السنة وعلى وجه الخصوص لدى المتعاطفين مع الارهاب، ويثيرون الكراهية. كما يجب التركيز على محاورة شخصيات مثيرة للجدل وسليطة اللسان من امثال منال الالوسي وانتفاض قنبر وطارق المعموري بهدف التركيز على الطرح الطائفي، والخيار السياسي، ونبذ الارهاب، وتجريم البعثيين واثارة الشكوك حول مواقف هيئة علماء المسلمين وغياب الممثل الشرعي للسنة.

بينما جاء محضر الاجتماع الثاني أكثر عملية وسرعة في التنفيذ حيث ناقش مجموعة من النقاط الجديدة عطفاً على المحضر الأول:

1- يعكف مكتب رئيس الوزراء (المستشار السياسي) على شن حملة ضد أحد اعضاء مجلس الحوار السنّي تتضمن كشف شراكته السابقة مع عائلة صدام حسين في مشاريع تجارية للدواجن، وهذا يخالف ما تمّ الاتفاق عليه حول ضرورة المحافظة على العناصر السنّية التي تخدم التوجه العام مثل محسن عبد الحميد وهاجم الحسني وسعدون الدليمي ورعد مولود وعصام الراوي وعبد الغفور السامرائي وحسن زيدان وفخري القيسي وغيرهم، لأن هؤلاء يعملون ضمن أُطر طائفية محدودة، ومتفقون على اظهار معاودة صدام حسين (يُقصد معاداة)، واهدافهم تنتهي عند حصولهم على مناصب حكومية.

2. يبلغ عدد الذين لديهم حماية خاصة حوالي ثلاثة ألف (أي آلاف) شخص من الوزراء ووكلائهم والمدراء العامين والقضاة والمحافظين وقيادات الاحزاب وقادة الجيش والشرطة، واعضاء الجمعية الوطنية، وقد بلغ عدد الذين يقومون بتوفير الحماية لهم، اضافة الى الخدمات الاخرى حوالي خمسة وخمسين الف شخص، أي 10 – 12 لواء (عسكري)، ويُنفق عليهم ضعف ما كان صدام حسين ينفقه على أجهزته الخاصة بما في ذلك الحرس الجمهوري. علماً بأن وزارة الداخلية قامت بتجنيد 152 الف شخص ومنتسب في القوات التابعة لها، ويلاحظ أن هؤلاء يشكّلون نسبة 30% من مجموعة قوى الوزارة، ويضاف الى هذا قوات تابعة الى وزارة الدفاع تمّ تخصيصها لواجبات الحماية الخاصة.

3. تقوم الاحزاب السياسية بتزويد المتقدمين للتعيين في دوائر الدولة بتزكية، مما جعل بعض الوزارات مقفلة على حزب معين أو على ابناء منطقة واحدة، وتقوم وزارة الداخلية بتشكيل أفواج للشرطة وفق طلبات خاصة يتقدم بها بعض الاشخاص الذين يقومون بأخذ مبالغ مالية من المتقدمين للانضمام الى هذه الأفواج، ويبدو أن وزارة الدفاع هي الأخرى أُصيبت بهذه العدوى، كما ان الكثير من السياسيين يستغلّون هذا الوضع لاغراض انتخابية، أو لأغراض الكسب العام لصالح أحزابهم. وإذا ما أضفنا عمليات الاختلاس والرشوة والتحايل واسعة النطاق فإننا نكون أمام صورة قاتمة للاوضاع في دوائر الدولة، ولا نعتقد أن لجان النزاهة ستكون قادرة على ضبط الأمور لانها هي الاخرى تحتاج الى تنزيه.

ومن الجدير بالذكر أن معظم التسميات والتقسيمات الواردة في هذه النقاط تأتي طبقاً للنص.

 

ومع أن سلطات الاحتلال والحكومة العراقية المتحالفة معها لم تقم بالتعليق على أي من هذه البيانات وتم تجاهل هذه البيانات حتى دون التشكيك بصحتها أو عدمه، فإن الكشف عن مثل هذه الوثائق والسرعة الكبيرة في  انتشارها بات اليوم يلعب دوراً كبيراً  في كشف الحقيقة في وجه آلة الإعلام الغربية التي تحاول طمس الحقائق كلها.