اللواء المتقاعد عز الدين ادريس (سورية) سورية لن تساوم.. ولن تقايض الجولان بحقوق الشعب الفلسطيني

ما هي أسباب هذا التهويل الإسرائيلي بخصوص التسلح السوري وما ارتباط ذلك بما تشهده المنطقة من تطورات حالياً؟

يوجد الآن احتمالان أو اتجاهان استراتيجيان متناقضان ضمن جو التوتر الناشئ:

إما أن المشروع الأمريكي - الصهيوني سيستمر في التصعيد لتحقيق غاياته بأي ثمن، وسيشعل المنطقة، (والتي تسمى ببلقان آسيا حسب تعريف بيرجنسكي) والتي تحوي /30/ دولة تقريباً قابلة للفتن الداخلية سواء أكانت مذهبية أو عرقية أو سياسية حزبية كما جرى مؤخراً في فلسطين، وعلينا توقع كل الاحتمالات في هذا الإطار. أو أنه سيضطر، وبوادر اضطراره واضحة، لإيقاف هذه الهجمة التي قد تؤدي إلى حرب عالمية حسب بعض المحللين وخاصة فيما لو جرى ضرب إيران.

بالنسبة لإسرائيل، فقد تلقت ضربة قوية، سياسية وعسكرية غير متوقعة، في عدوانها على لبنان، وأعتقد أن مراكز الدراسات لديها وفي الولايات المتحدة وفي الغرب عموماً تحاول دراسة ما حدث وتحليله، وهي إذ تخلق أجواء محددة من خلال الصحافة وخاصة فيما يتعلق بالمناورات السورية التي جرت في الجولان وحول التسليح السوري، وترويج أن سورية هي من ستكون المبادرة بحرب بداية عام 2008، أعتقد أن لها من وراء ذلك أهدافاً: داخلية إسرائيلية من أجل تعبئة الداخل الإسرائيلي والرأي العام وإقناعه بأنه معرض بشكل دائم للخطر، وإعادة تأهيل الجيش الإسرائيلي ورفع معنوياته بعد خسارته في حرب تموز.. هذا من جهة.

ومن جهة أخرى المقصود من ذلك هو توجيه إشارات بعدة اتجاهات لدخول الدول العربية في مفاوضات «سلام» حسب شروط إسرائيل، كما صرحت بها وزيرة الخارجية الإسرائيلية عندما طلبت من الدول العربية إقامة العلاقات مع كيانها قبل تحقيق عملية السلام، ويندرج كل ذلك في إطار خدمة مشروع الشرق الأوسط الجديد.

إن هذا المشروع مفضوح ومكشوف، غايته الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني وشق صفوفه، والسير في المخطط الأمريكي - الصهيوني (الشرق الأوسط الجديد) الساعي إلى التفتيت، وخلق فيدراليات وكونفيدراليات ضعيفة في المنطقة، هذا ما يريدونه هم، أما بالنسبة لنا فلكي نتمكن من التصدي لهذه المخططات يتطلب الأمر منا بداية، وعي المشروع لمقاومته وإفشاله، وهو سيفشل حتماً عند تعميم ثقافة وروح المقاومة عند الشعوب والنهوض بالطاقة الروحية لديها.

حسب تعبير ماو تسي تونغ: «المقاومة دون محيط بشري لا تعيش»..

سورية أثبتت خلال مدة طويلة دوراً مشرفاً في الصمود والمقاومة.. ومعاركنا مع إسرائيل لم تتوقف، وخلال فترات محددة كانت من خلال لبنان حيث أفشلت المشروع الصهيوني في هذا البلد بمساعدة القوى الوطنية اللبنانية ومقاومتها، وكان من نتائج ذلك اندحار العدو الصهيوني في عام 2000، وفشله الذريع في 2006، رغم كل ما رافقه من تأييد من الولايات المتحدة الأمريكية ومن بعض الحكام العرب. سورية تعي مسؤولياتها، وثوابتها واضحة، ولا يمكن أن تقدم تنازلات، وسيبقى موقفها مع السلام العادل والشامل، وهذا ما يجب أن تتضمنه أية اتفاقية سلام.. سورية لن تساوم، ولن تقايض الجولان بحقوق الشعب الفلسطيني.

* وهل يمكن لسورية أن تقوم بخطوة استباقية؟

أظن أن هذا الموضوع لا يبحث علناً، لأن سورية عندما تشعر أنها في خطر ستقوم بمواجهته، وهي ستدافع بكل إمكانياتها، أي دولة عندما تكون لديها أراض محتلة ولها حقوق ولديها إمكانية، لن تتردد، لكن وتصويباً للمفهوم، فالحرب الاستباقية هي اكتشاف خطة هجوم ما سيقوم به العدو قبل شنه، ومباغتته بشكل استباقي والإجهاز على قواته، وهذا حدث في حروب كثيرة ومنها الحرب العالمية الثانية.. هنا الأمور مختلفة ويجب تدقيق المصطلحات.

فالضربة الاستباقية بالمفهوم الأمريكي على سبيل المثال هي عندما تكتشف خطر حقيقي على مصالحها أو قوة ما تهدد هذه المصالح أو تشكل خطراً عليها، فتعطي لنفسها الحق بالضربة الاستباقية، وبهذا المعنى ووفق الادعاءات والذرائع الأمريكية، فضربة العراق كانت استباقية، وفي الحقيقة أن كل ما قدمته أمريكا من مبررات لعدوانها لم تكن سوى أكاذيب.

الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لإقامة إمبراطورية عالمية، وهي أباحت لنفسها للحفاظ على هذا التفوق بعدم السماح بقيام أي دولة منافسة من روسيا إلى الصين وغيرها.. لئلا تصل إلى مكانة وقوة الاتحاد السوفييتي الذي كان يوازيها قوة.

* وما هي متطلبات المواجهة، اقتصادياً-اجتماعياً وسياسياً؟

بالنسبة لنا في سورية، نحن في قلب العاصفة وإن وقع عدوان فعلينا مواجهته بكل الوسائل، ولكن الذي يلعب الدور الأساسي في المواجهة هو الشعب، لأنه الداعم الرئيسي، وهو المقاوم الذي يقدم التضحيات ويتحمل الخسائر والدمار، لذلك فإن الروح المعنوية للشعب قضية أساسية، ويجب توفير كل ما يلزم لإبقاء هذه الروح عالية، ويجب على كل دولة تواجه الأخطار أن تستخدم كل طاقاتها وإمكانياتها، وطرق التوصل لها في بلداننا متعددة ومتشعبة، وليست بالسهولة التي نتصورها خاصة أنه ما يزال يوجد نقاط ضعف كثيرة في تكوين الإنسان في مجتمعاتنا، فرغم الوعي الموجود في بنية المجتمع ونسيجه، إلا أن عقلية التأمل لدينا كعرب ونزوعنا نحو الخيال وبعدنا عن الواقعية يتطلب العمل على إيجاد برنامج متكامل للتعاطي مع هذه المسألة نفسياً واقتصادياً وعسكرياً.

رهاناتنا على أنفسنا بالدرجة الأولى، ويجب ألا يكون لدينا أوهام حول قوة العدو.. فـ«للقوة حدود»، والحقيقة أن أي عدوان على سورية ستكون كلفته كبيرة جداً على المستويات كافة، وسيكون الرد السوري موجعاً بكل المقاييس، وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن المدافع الذي يخوض حرباً عادلة تكون روحه المعنوية مرتفعة فيقاتل بشراسة، ويكون دفاعه أشد من قوة المعتدي، والصهاينة والأمريكان يدركون ذلك.

نحن لدينا أراض محتلة، وسوف نحررها عاجلاً أم آجلاً، فالجولان كان أرضاً سورية وسيبقى كذلك..

آخر تعديل على الجمعة, 11 تشرين2/نوفمبر 2016 14:08