إقالات وزيارات..  ترتيبات ما قبل الحل اليمني تتصاعد

إقالات وزيارات.. ترتيبات ما قبل الحل اليمني تتصاعد

تستمر الترتيبات السياسية- الميدانية، التي تسبق جولة المفاوضات بين الفرقاء اليمنيين في الكويت 18\نيسان الحالي، الموعد الذي أكده المبعوث الدولي إلى اليمن، اسماعيل ولد الشيخ أحمد. فيما توحي الأجواء المحيطة بالترتيبات الأخيرة بحالة من الجدية إزاء التقدم نحو أبواب إنهاء الأزمة، تلك الجدية التي تؤكدها جملة من التحركات الأخيرة على الصعيد السياسي...

ارتبطت مجمل الترتيبات السياسية التي سادت في مراحل الأزمة اليمنية بأمرين أساسيين، الأول: هو ترتيبات تأخذ بعين الاعتبار إرضاء أطراف يمنية ذات نفوذ في الأوساط الشعبية، عشائرية أو حزبية، لاجتذاب تلك الحاضنات الشعبية نحو أحد المعسكرين المتحاربين، أما الارتباط الثاني فيتمحور حول قدرة الساسة أو العسكريين على أداء الوظيفة المنوطة بهم في المرحلة المعنية.

من هنا، يمكن الانطلاق في فهم أسباب إقالة رئيس الوزراء، خالد بحاح، الذي أعفي من منصبه بقرار جمهوري أشير في نصه إلى «الإخفاق الذي رافق أداء الحكومة خلال الفترة الماضية في المجالات الاقتصادية والخدمية والأمنية»، مضيفاً: «عدم توفر الإدارة الحكومية الرشيدة للدعم اللامحدود الذي قدمه الأشقاء في التحالف العربي، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيزآل سعود، ولتحقيق ما يصبو إليه شعبنا من استعادة استتباب الأمن والاستقرار وللمصلحة العليا للبلاد».

لا يخفى على متتبع الحدث اليمني، أن جناح الرئيس هادي هو الطرف الأضعف من بين الأطراف اليمنية، مقارنة بحركة «أنصار الله»، والرئيس السابق، علي عبد الله صالح. وعليه، يمكن التنبؤ بأن قرار إقالة خالد بحاح وتعيين أحمد عبيد بن دغر خلفاً له، هو قرار سعودي يعطي مضمون القرار الجمهوري تأكيداً له، باتكائه على المبادرة الخليجية وتضمين «الدعم السعودي» صراحة في النص.

يمكن القول هنا أن أقرب تفسير للخطوة السعودية هو محاولة الاستئثار الكامل بمسار المفاوضات اليمنية، أي إبعاد أحد أهم المحسوبين على الطرف الإماراتي في الداخل اليمني وهو خالد بحاح. من جهة أخرى، فإن القرار المفاجئ يعززه بدرجة أقل من الأهمية، التوتر الحاصل بين هادي والبحاح، حول بعض التعيينات الوزارية التي أقرها هادي في الآونة الأخيرة، وتطلع البحاح إلى منصب الرئاسة كما تشير إليه الكثير من التقارير الإعلامية.

«أنصار الله» في الرياض

 

في وقت سابق، ظل الحديث عن اللقاءات بين جماعة «أنصار الله» والسعوديين في إطار التسريبات الإعلامية، حتى أن الجانب السعودي أكد أن التهدئة على الحدود الشمالية للمملكة جاء عبر محادثات مع وجهاء العشائر في تلك المنطقة، متفادياً الحديث عن لقاءاته بالجماعة.

في الأسبوع الماضي، تحولت التسريبات  إلى بيان رسمي للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة في اليمن، حيث جاء في المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، الذي عقده في 4 نيسان الجاري، أن وفداً من الجماعة يوجد في الرياض لإجراء محادثات قبل وقف إطلاق النار ومفاوضات السلام بين الفرقاء اليمنيين التي ستعقد في الكويت، مضيفاً أن المفاوضات مع الحوثيين تهدف لإيجاد مخرج سياسي للأزمة في اليمن.

من شأن هذه الخطوة تفعيل التموضعات السياسية مجدداً في الداخل اليمني، إثر محاولة السعوديين إبعاد الرئيس السابق، علي عبد صالح، عن المشهد السياسي، أو بالحد الأدنى عن الترتيبات الأولية لمفاوضات السلام المزمع عقدها هذا الشهر، إضافة إلى التحركات التي يجريها داخل حكومة الرئيس هادي، والتي أسفرت عن إقالة البحاح، وإعادة بن دغر وعلي محسن الأحمر إلى الصفوف الأولى في هذه الحكومة.

روسيا على خط المفاوضات القادمة

 

لم تكن زيارة ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إلى الكويت محض صدفة في هذا التوقيت الذي يشهد فرصة تثبيت ركائز المسار السياسي للأزمة اليمنية، على حساب خيارات العسكرة، بل إن تقاريراً إعلامية ذهبت أكثر من ذلك لتقول أن التحركات الجدية على خط الأزمة اليمنية جاء بدفع روسي، إثر محادثات أجراها مع الطرف السعودي حول القضية اليمنية، ويمكن مع انطلاق المفاوضات الاسترشاد أكثر فأكثر إلى مستوى الدور الروسي المحتمل في ملف الأزمة اليمنية التي لا تقل أهميته في الحسابات الروسية عن باقي الملفات التي تسعى إلى إغلاقها على شاكلة الأزمة السورية.