المال متوفر للسجون فقط
حيدر رضوي حيدر رضوي

المال متوفر للسجون فقط

حذرت دراسة أمريكية مستقلة من أن كثيراً من المواطنين الذين فقدوا وظائفهم ومنازلهم في الولايات المتحدة بسبب الركود الاقتصادي، عادة ما ينتهي بهم الأمر بالزج في السجون، وأن هناك حاجة ماسة لزيادة الاستثمار في الخدمات الاجتماعية لتفادي تزايد عدد السجناء وخاصة الفقراء وغير البيض، بدلاً من مواصلة رفع الإنفاق على قوات الشرطة والسجون.

فقد أكدت دراسة معهد سياسة العدالة المعنونة «ترشيد إنفاق المال: كيف يمكن للاستثمارات الاجتماعية الإيجابية أن تخفض معدلات السجن»، أن هناك صلة قوية بين الفقر والسجن في الولايات المتحدة.

 

وأشارت نتائج الدراسة في مجال العلاقة بين الفقر ونظام العدالة إلى أنه يجري اعتقال المزيد والمزيد من المواطنين الأمريكيين الفقراء وذوي الدخل المنخفض والزج بهم في السجون، وذلك على الرغم من انخفاض معدلات الجريمة على الصعيد الوطني.

وصرح تريسي فيلاسكيز، مدير معهد سياسة العدالة في واشنطن «ما رأيناه في هذا البحث هو أن هناك تركيزاً أقل على سلامة الفقراء وتركيزاً أكبر على الشرطة والاعتقالات».

كما أشارت الدراسة إلى أن عدد السجناء في الولايات المتحدة قد تزايد بقدر تزايد التفاوت العنصري في نظام العدالة الأمريكي، وهو ما يتضح بشكل خاص في أنماط الاعتقال والسجن في حالات جرائم المخدرات.

وقالت ساره ليون، المشرفة الرئيسية على إعداد الدراسة والباحثة بمركز ايمرسون للجوع، إنه من غير المرجح أن تتوفر للمواطنين القدرة على النجاح وتجنب الوقوع في شباك نظام العدالة، دون توفير التمويل الكافي للخدمات الاجتماعية.

وتبين أن الأمريكيين الأفارقة الذين يشكلون 12.2 في المئة من سكان الولايات المتحدة، يمثلون 44 في المئة من إجمالي السجناء المحكوم عليهم في قضايا جرائم المخدرات في عام 2008.

في هذا الشأن، خلص الباحثون إلى أن تنفيذ قوانين جرائم المخدرات على المواطنين غير البيض في الولايات المتحدة، إنما يزعزع الاستقرار الاجتماعي لعائلاتهم، ويقلّل من احتمال تحقيق أطفالهم وغيرهم من أفراد الأسرة نتائج إيجابية في التطور المعيشي.

وأشارت الدراسة إلى أن نحو 16 في المائة من السجناء كانوا ضمن من فقدوا منازلهم.

كذلك فقد صرحت ناساتسيا وولش، من معهد سياسة العدالة، أن «أكثر 50 % من السجناء يعانون من مرض عقلي من نوع ما»، وأن زيادة الاستثمار في مجال الصحة النفسية والعلاج من تعاطي المخدرات يمكن أن يحسن سلامة المواطنين وأن يحد من تدخل العدالة الجنائية، وكذلك فغالباً ما يكون السجناء قد عانوا من فترات بطالة طويلة أو انخفاض الأجور.

• (آي بي إس)