ضمن جماعات الضغوط التي تخدم النظام المصري فرانك ويزنر مبعوث أوباما يعمل لحساب مبارك
دأبت جماعات ضغط «لوبي» أمريكية، يتعاقد معها النظام المصري، على تسهيل مهمات معاوني الرئيس حسني مبارك للحصول على دعم ومساعدات مالية وعسكرية لنظامه. ويعد السفير السابق في مصر، فرانك ويزنر، الذي أوفده الرئيس باراك أوباما للاجتماع بمبارك أثناء ثورة الشعب المصري الجارية، واحداً من كبار شخصيات جماعات «اللوبي» الأمريكية العاملة لحساب النظام المصري.
فيعمل ويزنر مع مكتب المحاماة واللوبي الأمريكي Patton Boggs. ويورد موقع المكتب على الانترنت ملخصاً للعقود التي وقعها على مدى السنوات العشرين الماضية، لتقديم المشورة العسكرية للنظام المصري، وأيضا لحساب «عائلات تجارية في مصر»، ولمعالجة «نزاعات اتفاقيات التعاقد على مبيعات عسكرية، تنشأ بموجب قانون المبيعات العسكرية الأجنبية الأمريكية».
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن ويزنر، السفير الأمريكي السابق في مصر في الفترة 1986 حتى 1991، هو عضو في مجلس إدارة «الشركة الفرعونية الأمريكية للتأمين على الحياة (اليكو)» في مصر، وكذلك في الجامعة الأمريكية في القاهرة.
وتقدم جماعات «اللوبي» الأمريكية التي يتعاقد معها النظام المصري، تسهيلات واسعة لمعاوني مبارك. وعلى سبيل المثال، أعدت ما يشبه الاستقبال الرسمي للواء محمد سعيد، مساعد وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي، خلال زيارته لواشنطن في أبريل الماضي.
ونظمت لوفد كبار المسؤولين العسكريين المصريين الذي ترأسه، سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين في الكونغرس ووزارتي الدفاع والخارجية الأمريكية.
وتولى بوب ليفينغستون، الرئيس السابق للجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأمريكي، بنفسه دور المضيف خلال الزيارة.
بدوره رافق وليام مينر، الطيار المتقاعد بالبحرية الأمريكية والحاصل على درجة الماجستير في شؤون الشرق الأوسط بكلية الدراسات العليا البحرية، الوفد العسكري المصري في لقاءاته مع المؤسسة العسكرية الأمريكية.
كما اصطحبت كاثرين كينجسبري، الموظفة السابقة بمكتبة رونالد ريغان الرئاسية ومركز الشؤون العامة، التي تتحدث اللغة العربية وعاشت في مصر، الوفد العسكري المصري إلى الكونغرس يوم 29 أبريل.
هذا ويعتبر كل من كينجسبري وليفينغستون ومينر ضمن جماعات الضغط التي تتعاقد الحكومة المصرية معها للمساعدة على فتح أبواب كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية. ونشرت «Sunlight Foundation» الحقوقية في واشنطن، محاضر الاجتماعات المرخص بها قانونياً.
فكتب بول بلومنتال، الباحث بهذه المؤسسة، أن «العديد من الاجتماعات التي أجريت مع المشرعين (نواب الكونغرس)، كانت مع أعضاء لجان واسعة النفوذ، بما فيها اللجنة المسؤولة عن الإنفاق على المساعدات الخارجية. واتصلت جماعات الضغط بستة من أربعة عشر عضواً في اللجنة الفرعية المعنية باعتمادات العمليات الخارجية».
وبالإضافة إلى ذلك، سافر ليفينغستون ومينر إلى القاهرة للاجتماع مع السفارة الأمريكية لمناقشة «قضايا الأمن الأمريكية المصرية المشتركة».
وتلقت مصر بالفعل من الكونغرس الأمريكي ما يزيد على 70 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية على مدى الستين عاماً الماضية، وفقاً للأرقام التي جمعتها خدمة أبحاث الكونغرس.
وعلى وجه التحديد، تخصص الأموال لدبابات أبرامز الأمريكية التي يتم تركيبها في ضواحي القاهرة بموجب عقد مع شركة «جنرال دايناميكس».
كما تبيع شركة «بوينغ» لمصر طائرات هليكوبتر للنقل من طراز شينوك– 47، فيما تبيع شركة «لوكهيد مارتن» للحكومة المصرية مقاتلات «إف 16s»، وشركة «سيكورسكي» مروحيات من طراز «بلاك هوك».
وفي السنوات الأخيرة، حصّلت شركة لوكهيد مارتن من مصر 3.8 مليار دولار، وشركة جنرال دايناميكس 2.5 مليار دولار، وشركة بوينغ 1.7 مليار دولار، ضمن صفقات كثيرة أخرى.
وتولت جماعة الضغط ليفينغستون أكبر عدد من الاتصالات لحساب الحكومة المصرية مع الإدارة الأمريكية، بغية التأكد من استمرار تدفق هذه الأموال. لكنها ليست الوحيدة التي تتولى مثل هذه المهمة.
فقد ضم توني بوديستا، شقيق الرئيس السابق لموظفي البيت الأبيض، وتوبي موفيت، النائب الديمقراطي السابق بمجلس الكونغرس، مساعيهما إلى مجموعة ليفينغستون، لإنشاء مجموعة PLM Group لتمثيل مصر في واشنطن، وفقاً لسجلات وزارة العدل الأمريكية.
وبينت السجلات أن هذه المساعي المشتركة تقاضت من الحكومة المصرية 1.1 مليون دولار في السنة.
وباتصال وكالة انتر بريس سيرفس بها طلباً للمعلومات، رفضت مجموعة الضغط ليفينغستون مناقشة طبيعة دعمها للحكومة المصرية، وأحالتها طلبها إلى حجاج كريم، المتحدث باسم السفارة المصرية في واشنطن، الذي لم يجب على المكالمات الهاتفية المتكررة.
هذا ولا تزال علاقات التودد بين واشنطن والقاهرة قائمة حتى يومنا هذا.
فرغم تعرض المتظاهرين المصريين لقنابل الغاز المسيل للدموع من قوات الأمن في القاهرة، سافر إلى واشنطن وفد من كبار المسؤولين العسكريين المصريين بقيادة اللواء سامي حافظ، رئيس هيئة الأركان للقوات المسلحة المصرية، للاجتماع مع الأميرال مايك مولين رئيس هيئة الأركان المشتركة.