السياحة... حلم الاستجمام وكابوس الأسعار
سلمى صلاح سلمى صلاح

السياحة... حلم الاستجمام وكابوس الأسعار

يعيش السوريون صيفاً ساخناً بكل المقاييس، ويسعى الملايين، ومنهم من لم يرَ البحر في حياته قط، لتعويض السنوات باقتناص فرصة السياحة الداخلية، لكنهم يصطدمون بسوق غير خاضعة للرقابة، تترك الأسعار لآليات العرض والطلب المشوهة.

وقد تحولت السياحة إلى رفاهية، حيث يلتقي جشع السوق بتآكل القدرة الشرائية، ليغدو الهروب إلى الوجهات السياحية عبئاً أشد وطأة من حر الصيف.
ويدفع المصطاف نحو 700 ألف ليرة لقضاء ليلة واحدة في شاليه تنقصه الكهرباء والتكييف، ويرتفع السعر إلى مليون ليرة في نهاية الأسبوع، ليُفاجأ أنه دفع ثمناً باهظاً مقابل خدمات لا ترقى حتى إلى مستوى الحد الأدنى من متطلبات الراحة.
غير أن صدمة الأسعار تتضاعف عندما تُقرأ على خلفية الأجور والمعيشة. ففي الوقت الذي يقدر فيه الحد الأدنى لتكاليف معيشة أسرة من خمسة أفراد بنحو 7,9 ملايين ليرة شهرياً، لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور، حتى بعد الزيادة الأخيرة، سوى 1,256 مليون ليرة.
وهذا يعني أن ليلة واحدة في شاليه متواضع تُعادل أكثر من نصف راتب موظف يعمل طوال الشهر. ومن هنا لم يكن غريباً أن يصف أحد المصطافين الأسعار بأنها «لا تتناسب مع دخل المواطن».
كما يكشف الواقع عن تفاوت اجتماعي واضح، لا يستره أي بريق سياحي، إذ إن فئة قليلة تستأجر شاليهات مكيفة وغرفاً في المنتجعات بملايين الليرات، وفئة محدودة الدخل، تشكل الغالبية الساحقة من السوريين، تضطر للجوء إلى المنتزهات أو الشواطئ العامة التي تبلغ رسوم دخولها نحو 75 ألف ليرة، وهو مبلغ مرتفع بحسابات الدخل أيضاً.
في الجهة المقابلة، يدافع أصحاب المجمعات السياحية عن هذه الأسعار، محمّلين ارتفاع التكاليف المسؤولية. لكن هذا التبرير ينهار أمام جودة الخدمات، وعلى العكس، يشتكي المصطافون من ضعف النظافة وغياب الاهتمام، واصفين الأسعار بأنها «تضاهي أوروبا أحياناً».
فيما يُحمّل المواطنون غياب الرقابة الفعلية المسؤولية، في وقت سمحت فيه آليات السوق بتحميل المستهلك تكاليف التشغيل كاملة من دون أي التزام بتحسين الجودة.

غير أن الصورة لا تكتمل من دون تسليط الضوء على مسؤولية المواطن نفسه. فإهمال النظافة العامة، وتكديس النفايات في وجهات سياحية، مثل بحيرة زرزر، حتى تحولت إلى «مكب نفايات»، يحمله الزوار أنفسهم؛ إذ لا يمكن إلقاء كامل المسؤولية بهذا الجانب على الجهات الرسمية أو مقدمي الخدمة فقط.
فإهمال الأفراد للمرافق العامة على حساب المصلحة الجماعية، وتدمير مورد مشترك، سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الصيانة، التي تؤدي بدورها إلى ارتفاع الأسعار، وصولاً إلى تذمر المواطن من السعر والجودة معاً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1288