طرق مأجورة في سورية... استثمار واعد أم تسليع جديد للخدمات؟
في حديث «للإخبارية السورية» في 3 تموز، كشف المدير العام للمؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، معاذ نجار، عن سير العمل على تحديث دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروعين ضخمين للطرق المأجورة، وفق نظام BOT (بناء، تشغيل، نقل ملكية).
طموحات لتعزيز الممرات
تشير المعطيات الرسمية إلى أن المشروعين يتفرعان إلى محورين؛ الأول، شمال-جنوب، سيربط الحدود الأردنية بالتركية عبر مسار يقع شرق الطريق الحالي بعدة كيلومترات. والثاني، شرق-غرب، يهدف إلى ربط مرفأ طرطوس بمنفذ التنف على الحدود العراقية.
وإلى جانب هذين المشروعين، كشف نجار عن نية إنشاء فرع ثانٍ للطريق الدولي الرابط بين دمشق وتدمر ودير الزور، حيث تسعى الدولة، على حد تعبيره، إلى ربط العاصمة بالمناطق الشرقية الغنية بالموارد النفطية والمعدنية والزراعية.
ووفقاً للتصريحات، فإن الدافع الرئيسي لهذه المشاريع هو تحقيق عدة مكاسب اقتصادية، أبرزها تسريع حركة التبادل التجاري، الداخلي والخارجي، وخفض تكاليف النقل، وتعزيز التنافسية، ما قد ينعكس إيجاباً – نظرياً – على القدرة الشرائية للمواطن.
لكن ورغم التأكيد على أن الطريق الحالي القائم سيظل مجانياً، يبقى التحدي في إدارة هذا الملف؛ فالتاريخ يعيدنا إلى سيناريو مألوف، حيث يتم توجيه الاستثمارات الضخمة نحو المشاريع المربحة، بينما تُهمَل الطرق الفرعية والثانوية التي تشكل شريان الحياة اليومي للمواطنين في الأرياف والمدن.
فهل ستعاني المناطق البعيدة عن المحاور الدولية من مزيد من التهميش وضعف الخدمات؟
مشروع استراتيجي لا يخلو من التحدّيات
يبقى الخوف من أن يتحول الحديث عن «الطرق المجانية» إلى مجرد خيار نظري، في حال تدهور جودة الطرق الفرعية بشكل ممنهج، مما يضطر المواطن، المفقر أصلاً، إلى دفع رسوم باهظة للطرق السريعة، أو مواجهة طرق وعرة.
كما يبقى نجاح نظام BOT متوقفاً على شفافية العقود، وعدالة الرسوم، وضمان جودة الخدمة للمواطن، وليس للمستثمر فقط، وهي نقاط لا تزال غامضة في التصريحات الرسمية حتى الآن.
وبالتالي فإن نجاح مشاريع استراتيجية كهذه، لا يقتصر على جذب الاستثمار وتحديث البنى التحتية فحسب، بل يتجاوزه إلى قدرة الدولة على وضع ضوابط حازمة تحمي المواطن، وخطط موازية لتطوير الطرق المجانية والفرعية.
ومهما كان المشروع واعداً في طموحاته الاقتصادية، لكن اختبار نجاحه سيظهر في تفاصيل التنفيذ، وفي مدى شعور المواطن بأن هذه الطرق الجديدة هي خدمة عامة تسهم في تخفيف معاناته، وليست مجرد ممرات للاستثمار تضاعف معاناته.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1286
نور الإبراهيم