الظلام يخيّم على غباغب... غياب الحلول ومحدودية المبادرات
يعاني أهالي غباغب في درعا من غياب معالم الحياة مع غروب الشمس، حيث يتحول الطريق العام الذي يربط المحافظة بدمشق إلى بؤرة مظلمة، مع غياب تام لأي مصدر إنارة في الشارع.
وتتفرع معاناة السكان إلى ثلاثة مخاطر...
- حوادث السير؛ ولا سيما حوادث الدراجات النارية. فالسائقون والمواطنون يجدون أنفسهم في مواجهة طريق مظلم لا تحدد معالمه أي أضواء، ما يضاعف احتمالات التصادم.
- تخوف الأهالي من نشاط السرقات، ولا سيما في ساعات الليل المتأخرة، ما يعكس انعدام الأمان.
- شلل النشاط التجاري؛ حيث يتردد السكان في الذهاب إلى محال تقع في شارع مظلم، ما يضرب حركة البيع والشراء، ويضطر البعض إلى إغلاق محالهم في ساعات مبكرة.
علماً أن الشارع يشهد حركة مرور على مدار الساعة، ما قد يحول انعدام الإنارة إلى كارثة إنسانية ومرورية بامتياز في أي لحظة.
وقد عبر الأهالي في مناشداتهم المتكررة عن معاناتهم، ما دفعهم لمطالبة مجلس المدينة ومحافظة درعا بالتدخل الفوري لإنارة الشارع.
غير أن ما يجري في غباغب ليس حالة استثنائية؛ فكثير من البلدات والشوارع الرئيسية في عموم سورية تعاني المشكلة ذاتها؛ لتبقى الظلمة انعكاساً لدمار البنى التحتية، واستمرار سرقة الكابلات والمحولات، وانهيار الشبكات القديمة تحت وطأة الإهمال وقلة الصيانة.
مبادرات شعبية
نتيجة لهذا العجز الرسمي، والممتد منذ أكثر من 16 عاماً، برزت محاولات الأهالي للتكيف، فظهرت في الآونة الأخيرة مبادرة «أنوار حوران» التي تعتمد على الطاقة الشمسية وبتمويل شعبي، بهدف إعادة الحياة إلى شوارع المحافظة ليلاً والحد من السرقات.
لكن هذه الحلول الأهلية، رغم أهميتها، لا يمكنها تعويض غياب الدولة، لأنها تتطلب تغطية مساحات شاسعة؛ والأهم أنها تقف شاهداً على غياب الدولة وانسحابها من تقديم أبسط الخدمات، لينتقل التمويل من الدولة إلى المجتمع.
غباغب ليست استثناء
معاناة الأهالي من غياب الإنارة ليست قصة محصورة في بلدة صغيرة بريف درعا، بقدر ما هي أزمة عامة. وبالتالي تبقى مطالب أهالي غباغب من الجهات المعنية تحمّل مسؤولياتها في إنارة الشوارع ليس كخدمة ثانوية، بل كحق أساسي يحمي الأرواح والممتلكات، مرهونة بإيجاد حل جذري لأزمة غباغب وسائر المدن والبلدات السورية.
وهذا يتضمن إعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتأمين حماية فعلية للبنى التحتية، ومعالجة العجز في التوليد والتوزيع. وإذا بقيت الإرادة لتحقيق ذلك غائبة، ومُغيّبة، ستبقى شوارع سورية،
من جنوبها إلى شمالها، مسرحاً للظلام، وسيظل المواطن يدفع ثمن العتمة من أمواله وأمنه وحياته.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1285
سلمى صلاح