تعويضات متضرري الزلزال... وعود معلّقة وحقوق مسلوبة
أكثر من ثلاث سنوات مضت على كارثة الزلزال الذي هز شمال سورية في شباط 2023، لكن عشرات العائلات في مدينة حماة لا تزال تعيش تداعيات الكارثة وكأنها وقعت في الأمس.
فلم تنتهِ المعاناة عند انهيار الأبنية أو إخلائها، وتحولت إلى أزمة مزمنة من تعويضات متوقفة، ومشاريع بناء مشلولة، وقرارات إدارية جائرة تحرم العشرات من حقهم الطبيعي في العودة إلى منازلهم.
حل صندوق المتضررين
كانت الآلية التي أقرتها السلطة الساقطة تبدو بّراقة في وعودها: منح كل متضرر تهدم منزله ضمن المخططات التنظيمية مبلغ 160 مليون ليرة، يُصرف على دفعتين لمن يباشر البناء خلال العام نفسه.
لكن هذه الوعود تحطمت على صخرة الواقع، كما يتضح من مأساة سكان العقار رقم «612» في حي الأربعين.
فبحسب ما نقلته «عنب بلدي» في 30 حزيران، صُرفت الدفعة الأولى البالغة نحو 2,64 مليار ليرة بالكامل في أعمال البناء، وتقدمت الورشات بوتيرة جيدة، حتى استنفدت الأموال.
أما الدفعة الثانية وقيمتها 3,28 مليار، فظلت حبيسة خزينة الجهات الرسمية، من دون أي إشارة إلى موعد صرفها. ونتيجة لذلك، توقفت الورشات بشكل شبه كامل، واستكمل جزء من المشروع بالديون، قبل أن يتوقف كل شيء.
وكشف الوكيل القانوني عن المتضررين، محمد عبد الله، أن الجهات الرسمية لم تقدم أي جواب واضح بشأن مصير الأموال، في ظل حل «صندوق متضرري الزلزال» الذي أنشأته السلطة الساقطة، والذي كان مسؤولاً عن إدارة الأموال.
والسؤال البسيط الذي يتكرر على ألسنة المتضررين: إن كان الصندوق قد حُل، فمن المسؤول اليوم عن الأموال؟ وأين ذهبت؟ ولماذا لا تتم مصارحتهم بحقيقة ما يجري؟
سكان الطوابق المرتفعة خارج المعادلة
المشكلة الثانية التي يواجهها المتضررون هي اقتصار البناء على أربعة طوابق فقط، ما يعني حرمان سكان الطابقين الخامس والسادس من العودة إلى منازلهم إلى الأبد.
وهؤلاء السكان ليسوا مخالفين، ولا مقيمين على غير حق؛ إنهم أشخاص اشتروا شققهم بعقود قطعية وأحكام قضائية ووثائق رسمية، قبل أكثر من 20 عاماً.
ولا يطالب السكان بتعويض في منطقة أخرى، بل بإعادة حقهم في العقار نفسه الذي اشتروه وسددوا ثمنه. لكن مراجعاتهم للبلدية والمحافظة لم تأت بنفع، واكتفى المسؤولون بإحالتهم بين الدوائر، في متاهة بيروقراطية لا نهاية لها، وكأن قضيتهم ليست أكثر من ورقة تنتقل من مكتب إلى آخر.
الأصوات تعلو
يطالب المتضررون اليوم بوضوح بما يلي:
- الإسراع في تحويل القسط الثاني من التعويضات لاستكمال المشاريع المتوقفة.
- معالجة أوضاع أصحاب الطوابق الأخيرة؛ إما بإعادة النظر في قرار البناء، أو بتعويضهم تعويضاً عادلاً يضمن عدم ضياع حقوقهم التي دفعوا ثمنها غالياً.
- توضيح مصير صندوق متضرري الزلزال، وتحديد جهة مسؤولة تتابع الملف، وإنهاء حالة الفراغ المؤسسي التي تطحن المتضررين يوماً بعد يوم.
ولا يضر التذكير بأن عدد الأسر المتضررة في محافظات حماة وحلب واللاذقية وحدها بلغ 91,794 أسرة، بعدد أفراد 414,304، لكن الأرقام لا تعكس ألم العائلات التي لا تزال حتى اليوم تعيش في منازل مستأجرة تستنزف دخولها الشحيحة، بعد أن تحول مشروع يُبشّر بعودة الحقوق إلى رمز للجمود والخذلان.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1285
نور الإبراهيم