إغلاق مستوصف عين شقاق... صحة الناس وميزان الحسابات الجافة
أثار قرار إغلاق مستوصف ناحية عين شقاق بريف جبلة استياء أكثر من 25 ألف نسمة موزعين على عشرين قرية وتجمعاً سكنياً. وبينما ترى مديرية الصحة في اللاذقية أن المركز لم يعد يفي بالمعايير التشغيلية، يصرّ الأهالي على أنه الشريان الأخير الذي يمدهم بأبسط حقوقهم الصحية.
وقد خرج بيان احتجاجي من الأهالي موجهاً إلى المديرية، طالب فيه بالإبقاء على المستوصف لكونه المرفق الصحي الوحيد الذي يغطي الاحتياجات الطبية الأولية.
وأكد البيان أن الناحية تفتقر لأي مركز بديل قادر على استيعاب أعداد المراجعين، محذراً من أن الإغلاق سيؤدي إلى «حرمان آلاف المواطنين من التلقيح، والإسعافات الأولية، ومتابعة الأمراض المزمنة».
ذرائع المديرية
أوضحت المديرية في تصريح «لعنب بلدي» في 12 حزيران، أن القرار جاء بعد دراسة «واقع الخدمات»، مشيرة إلى أن عدد الخدمات الشهرية المقدمة في المركز «منخفض جداً» مقارنة بمراكز أخرى لا تبعد سوى 7 إلى 8 كيلومترات.
ولكن ذريعة «انخفاض الخدمات الشهرية» تطرح سؤالاً مهماً: هل تراجعت الحاجة فعلاً، أم إن المركز يعاني أصلاً من نقص حاد في الكوادر والمستلزمات والدعم، ما أدى إلى تراجع إقبال المواطنين؟
وبالتالي فإن تراجع الأرقام الإحصائية ليس مبرراً للإغلاق، بل دليل على فشل إداري متراكم كان يجب معالجته بالتطوير لا بالشطب.
وهنا تكمن خطورة أكبر؛ فإذا كانت مديرية صحة اللاذقية، وغداً غيرها، تغلق المراكز التي تتراجع خدماتها بدلاً من تدعيمها، فإن هذا المنطق قد يصبح سابقة تعمم لاحقاً على مراكز أخرى تعاني الظروف ذاتها، ما يعني تفكيكاً ممنهجاً للرعاية الأولية بحجة «إعادة التنظيم».
التكلفة الخفية
إن حساب التوفير الناتج عن إغلاق المستوصف هو حساب قاصر، إذ يتجاهل التكاليف غير المباشرة التي ستقع على كاهل السكان. فمع ارتفاع أسعار المحروقات، يصبح التنقل إلى مركز يبعد 8 كيلومترات يعني نفقات إضافية ترهق ميزانية الأسر.
بالإضافة إلى أن القرار يهدد بتفكيك كوادر بشرية أمضت سنوات في خدمة المنطقة، واكتسبت خبرة بطبيعة الأمراض الموسمية والتركيبة السكانية، وسيُخلّف نقل هؤلاء الموظفين أو إبعادهم فراغاً سيُفقد المنطقة رأس مال بشري كان يمكن الاستفادة منه في أي «خطة تطويرية».
والسؤال المطروح اليوم: هل النظام الصحي لخدمة المواطن، أم العكس؟
فقرار الإغلاق، بمبرراته الحالية، يبدو حلاً لأزمة إدارية على حساب حياة الناس، يمكن استبداله بخطة تشاركية حقيقية، تستمع لمبادرة الأهالي الذين عرضوا توفير مبنى بديل، وتعتمد على زيادة التمويل والكوادر، بدلاً من التخلي عن استثمار اقتصادي واجتماعي طويل الأمد، يشكل خط الدفاع الأول عن صحة 25 ألف نسمة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1283
سلمى صلاح