الحصبة تعود إلى سورية من بوابة النزوح والفقر
سجلت مديرية الصحة في درعا، في 24 أيار، 15 إصابة مؤكدة بمرض الحصبة بين مهجّري السويداء القاطنين قرب سد الشيخ مسكين بريف درعا.
وتأتي هذه الإصابات في تجمع يبلغ عدد سكانه 50 شخصاً فقط، ما يعني أن نسبة الإصابة بلغت 30%، وهو معدل ينذر بكارثة صحية إذا لم يتم احتواؤه سريعاً؛ خاصة وأن شدة الأعراض استدعت عزل المصابين في مستشفى إزرع الوطني.
التنقل يزيد احتمال الانتشار
يتحرك المهجرون بشكل دائم بين سد الشيخ مسكين وتل أصفر في ريف السويداء، ما يحولهم إلى ناقلين محتملين للعدوى إلى محافظتين في آنٍ واحد.
ويعد هذا التنقل حيوياً بالنسبة لهم للبحث عن عمل؛ ومع أن الحصبة ليست طويلة الأمد في مضاعفاتها، مقارنة بأمراض أخرى كشلل الأطفال، إلا أن هذه الحركة الدائمة تُصعّب حملة التلقيح وتقصّي الجائحة.
كما أن سوء التغذية المنتشر بين النازحين يجعلهم، ولا سيما الأطفال، أكثر عرضة للإصابة بالحصبة وأكثر تأثّراً بمضاعفاتها.
التسرب المدرسي
تتركز الإصابات بين أطفال نزحوا من مناطقهم، وهم يعيشون في مراكز إيواء مؤقتة، وبعضهم ما زال في الخيام. وهذا النزوح المصحوب بالتسرب المدرسي أدى إلى انقطاع الحبل السري الذي يربط بين التعليم والصحة الوقائية.
ووفق بيانات وزارة التربية والتعليم، هناك نحو 2,4 مليون طفل خارج المدرسة؛ ما ينذر بعودة أمراض كانت سورية قد سيطرت عليها منذ عقود.
العودة إلى المربع الأول
ما حدث في سد الشيخ مسكين هو أكثر من تفشٍّ محلي للحصبة؛ فنحن أمام نموذج مصغّر للأزمة السورية، حيث يتفاعل النزوح القسري مع الفقر، ومع انهيار الخدمات الأساسية، ومع غياب شبكات الأمان، لإنتاج أمراض كنا نظنها من الماضي.
ورغم أهمية بدء حملة التلقيح وعلاج هذه الحالات المحدودة، لكن منع المئات غيرها يتطلب استراتيجية تنموية تعيد ربط الصحة بالتعليم والغذاء والسكن اللائق.
ومع بقاء ملايين الأطفال خارج المدرسة، فإن سورية ربما لم تعد بعيدة عن عودة شلل الأطفال والسل والكوليرا وغيرها من أمراض الفقر وانعدام الخدمات؛ أي إن التفشي قد لا يكون الأخير، وأن الحصبة قد تكون مقدمة لعودة أمراض أشد فتكاً.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1280
سلمى صلاح