تصدعات وهبوطات في شوارع القامشلي تثير مخاوف المواطنين من سقوط منازلهم
كشفت الأمطار الغزيرة التي شهدتها القامشلي، أكبر مدن محافظة الحسكة، خلال الشتاء الماضي، عن تدهور واسع في البنية التحتية، بعدما ظهرت هبوطات وتصدعات في عدد من شوارع المدينة الرئيسية والفرعية، ما أثار مخاوف السكان من تأثير شبكة الأنفاق المنتشرة أسفل بعض الأحياء، ولا سيما في المناطق الشمالية القريبة من الحدود التركية.
وشهدت شوارع عدة، بينها الكورنيش والطريق المحلق الشمالي المطل على الحدود التركية، انهيارات جزئية وتشققات في طبقات الإسفلت، الأمر الذي دفع «الإدارة الذاتية»، في وقت سابق، إلى إغلاق أجزاء من الطريق أمام حركة السير. كما رُصدت هبوطات في أحياء الحي الغربي والعنترية، حيث تنتشر مداخل الأنفاق ومخارجها.
ويقول مهندسون محليون إن الأنفاق التي حفرتها قوات سورية الديمقراطية (قسد) من دون دراسات جيولوجية جادة قد تؤدي، مع مرور الوقت، إلى إضعاف التربة وظهور فراغات تحت الشوارع، ما يزيد احتمالات الهبوط الأرضي خلال مواسم الأمطار الغزيرة نتيجة تشبع التربة بالمياه.
وأكد مواطنون «لقاسيون» أن التصدعات ظهرت في مواقع تمر أسفلها الأنفاق، موضحين أن بعض المنازل باتت مهددة، خصوصاً مع استمرار تجمع المياه داخل الأنفاق وتسربها إلى التربة المحيطة. كما تحدث سكان عن عمليات متكررة لسحب المياه من الأنفاق ليلاً بوساطة مضخات، بعد امتلائها بمياه الأمطار.
ورصد مراسل «قاسيون»، خلال جولة ميدانية، عشرات الفتحات المغطاة على امتداد الجهة الجنوبية من شارع الكورنيش، حيث تنتشر أنفاق حُفرت خلال سنوات الحرب السورية من دون مراعاة للبنية التحتية أو طبيعة التربة في القامشلي، وهو ما تسبب بسقوط ضحايا كثر من العمال المتعاقدين مع «قسد» خلال عمليات حفر تلك الأنفاق في أوقات سابقة.
ويأمل السكان بتدخل حكومي وإجراء فحوصات هندسية عاجلة للشوارع والمنازل القريبة من الأنفاق، محذرين من تفاقم الهبوطات واتساع التشققات، بما في ذلك في المواقع التي خضعت لمعالجات سريعة خلال الفترة الماضية.
وتزامنت هذه التطورات مع أضرار واسعة خلفتها الأمطار الغزيرة التي شهدتها عموم محافظة الحسكة مؤخراً، من بينها انهيار منزل في قرية هيمو غرب القامشلي، ما أدى إلى وفاة طفلة، إضافة إلى غمر شوارع ومنازل بالمياه وحدوث سيول في عدة مناطق.
هبوطات وحوادث متكررة
تشهد القامشلي، بين حين وآخر، حوادث سير لمركبات، وخاصة الثقيلة منها، حيث تعلق عجلاتها في التصدعات والتشققات الموجودة في الشوارع المتضررة، كما تسقط أجزاء من تلك المركبات في الحفر التي تسببت بها الأنفاق.
ونتيجة لمطالبات الأهالي سلطات «الإدارة الذاتية» بإصلاح وتعبيد الطرق المتهالكة في جميع أحياء القامشلي، طالبت بلدية القامشلي، في بيان يوم الأحد الماضي (10 أيار 2026)، «أصحاب المحلات التجارية الواقعة على الشوارع الرئيسة بالتعاون مع البلدية من خلال تقديم مبلغ رمزي كمساهمة لدعم أعمال التزفيت، بهدف الإسراع في صيانة وتأهيل الشوارع المتضررة وخدمة المصلحة العامة للجميع».
ولقي إعلان «البلدية» سخرية لاذعة من قبل النشطاء، وخاصة على موقع «فيسبوك»، حيث ينشط السوريون، متسائلين: «أين ذهبت خيرات المنطقة طيلة السنوات الماضية؟».
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1278