تطبيقات الشكاوى... أسماء تحبس العبرة
وكأننا في مسلسل «فكاهي» رقمي، أغرقت الحكومة المواطن المنهك بسيل عارم من التطبيقات والمنصات الإلكترونية، وكأنها آثرت «الحرب لزيادة الشكاوى» بدل «الحرب على الفقر».
تطبيقات بأسماء عاطفية، «وجب»، و«صوتك وصل»، و«بابنا مفتوح»، و«لبيك»، و«محلولة»، تصلح عناوين لمسلسل رومانسي فاشل، أكثر من كونها أدوات لحل أزمات بلد يغرق في المستوردات والمهربات حتى أذنيه، ويقبع 95% من سكانه تحت خط الفقر، ويخصخص– أو «يشارك»– بشكل ناعم كل ما تبقى من مقومات الحياة.
ولكن قبل الخوض في تفاصيل «الطفرة الرقمية»، لا بد من إشارة «سريعة» إلى سرعة الإنترنت الأشبه بإشارات الحمام الزاجل، والباقات التي تلتهم نصف الراتب؛ فيما لم تمنّ علينا وزارة الاتصالات، أسوةً بأخواتها من الوزارات، بتطبيق يمكننا من الشكوى عليها.
احتفاء «بحلول وهمية»
يأخذ هذا الاحتفاء «الرقمي» طابعاً كارثياً، لأن الفجوة بين الواقع المزري وبين الواجهة الرقمية «الفاخرة» تصل إلى حد العبث.
فالمواطن اليوم يعيش أزمة وجودية حقيقية؛ فهو بالكاد يستطيع شراء الخبز، لا يستطيع تدفئة منزله، لا يستطيع تأمين دواء لطفله، وبعد حين لن يعود بمقدوره التنقل.
وفي هذا المشهد «السريالي» تُطلَق حملات إعلانية رنانة عن منصة «لبيك» للشكاوى السياحية وتقييم المطاعم. وكأن المواطن الذي يبحث عن لقمة خبز في آخر النهار يهمّه تقييم «التبولة» في مطعم! فهل تعتقد الحكومة أن المواطن سيضحك معها؟ أم أنها ربما تضحك على نفسها؟
آذان صمّاء وعيون عمياء
ما فائدة تطبيق «صوتك وصل» إذا كانت الجريمة تنتشر كالنار في الهشيم، والصوت يصل إلى آذان صمّاء؟ وما فائدة «عين المواطن»، يا وزارة التجارة الداخلية و«حماية المستهلك»، إذا كانت الأسعار ترتفع أمام «عينكم»؟
عين المواطن أصبحت تدمع من الغلاء، وليست بحاجة إلى من يرشدها إلى فساد وغشّ، تحوّلا إلى فنٍّ وحرفة!
أما «بابنا مفتوح» التابع لمحافظة حلب، و«محلولة» لمحافظة دمشق، فهما أقرب إلى استهزاء بالواقع؛ أليس لدى المحافظتين موظفون وعيون ترى واقع القمامة الكارثي، والأحياء المظلمة، والشوارع المتهالكة، حتى «توظف» المواطن مجاناً ليشكو!
فوضى التطبيقات
تعددت التطبيقات حتى كاد المواطن يحتاج إلى تطبيق «وين بدي روح» ليدله على ضالته؛ والحقيقة أن السوري اليوم يحتاج إلى تطبيق واحد فقط، وفعلي على الأرض، اسمه «أكل وشرب وكهربا وأمان»، فإن أطلقته الحكومة فلتحتفل، وإلا فلتذهب بقية التطبيقات إلى «سلة المحذوفات»، مع بقية أوهام الحلول الرقمية، في زمن المشكلات فيه حقيقية وأرضية وفجّة، ولا تحتاج إلى مجهر لرؤيتها!
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1278
نور الإبراهيم