تعرفة النقل العام... معاناة مضاعفة واستنزاف يوميّ
سلمى صلاح سلمى صلاح

تعرفة النقل العام... معاناة مضاعفة واستنزاف يوميّ

بين ليلة وضحاها، قفز سعر المازوت من 0,75 دولار إلى 0,88، وحلّق البنزين من 0,85-0,91 دولار إلى 1,10-1,15. وبالطبع، انعكست هذه الأرقام فوراً على وسائط النقل العام التي لم تنتظر 24 ساعة لتمرير الزيادة إلى الركاب تحت عنوان «غلاء المحروقات».

فعلى سبيل المثال، رفعت شركة «زاجل» الأجرة من صحنايا إلى البرامكة بنسبة 60%، من 2500 ليرة إلى 4000!
وقد رصدت متابعة ميدانية قيام معظم سائقي السرافيس برفع التعرفة بقيمة 500 ليرة قديمة وسطياً.
أي إن السرافيس التي كانت تتقاضى 2500 ليرة أصبحت تطلب 3000، والتي كانت تأخذ 3000 ليرة أصبحت تعرفتها 3500.
هذا يعني أن كلفة تنقل الموظف من وإلى عمله التي كانت 360 ألف ليرة شهرياً، ارتفعت بنسبة 16,67% لتصبح 420 ألفاً.
وإن كان في العائلة موظفان– وهو حال معظم الأسر التي تحاول تدبير أمورها– فإن الفاتورة الشهرية للتنقل وحده تتجاوز 840 ألف. هذا الرقم يعني أن بعض المواطنين قد يدفع أكثر من نصف دخله للوصول إلى مقر عمله ثم العودة إلى بيته فقط!
وفي ذلك استنزاف ممنهج لقدرة السوريين على الصمود. فبدل أن تكون الدولة عوناً لهم في ظل أزمة معيشية خانقة، نراها تطلق يد الغلاء لتضربهم في مقتل.


تناقض رسمي مريع!


في مشهد يعكس حالة العبث المؤسسي، خرج مدير المؤسسة العامة لنقل الركاب، عمر قطّان، بتصريح لوكالة «سانا» في 10 أيار أشبه «بفضيحة إدارية» أكثر من أن تكون بياناً رسمياً لطمأنة المواطنين.
مرة يتحدث قطّان عن «ضبط واقع التعرفة» و«الرقابة الميدانية ومتابعة
التزام المستثمرين بالتعرفة الرسمية»، ويؤكد أن المؤسسة تنظم ضبوطاً بحق المخالفين، داعياً المواطنين لتقديم «شكاوى».
لكنه في العبارة التالية مباشرة، يناقض نفسه، معترفاً «بعدم إمكانية إلزام السائقين بالعمل وفق التعرفة القديمة بعد ارتفاع أسعار المحروقات»، لأن ذلك– على حد قوله– سيؤدي إلى «تعطيل مرفق النقل بشكل كبير»!
هذا التناقض هو اعتراف رسمي صريح بأن الدولة عاجزة عن حماية المواطن من شجع «المستثمرين»، وعاجزة حتى عن تطبيق قراراتها على أرض الواقع. فكيف يُطلَب من المواطن تقديم شكوى، والسبب هو قرار الحكومة نفسها؟
كيف للجنة رقابية أن تضبط سائقاً «مخالفاً»، والمؤسسة نفسها تعلن أنها «لا تستطيع إلزامه»؟!


موقف لا يحتمل الترقيع


لم يعد أكثر من 95% من السوريين يحتملون هذه «الصدمات الموجّهة». إذ إن التنقل هو شريان الحياة الاقتصادية، وإذا انقطع أو تعثر بسبب الأجور الباهظة، فسينهار ما تبقى من قدرة المواطنين على العمل والإنتاج.
وهذا جرس إنذار ينبغي على واضعي السياسات أن يسمعوه قبل فوات الأوان.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1278