دراسة لاعتماد اختبار لمزاولة مهنة طب الأسنان، تشكيك صريح بجودة الشهادات الجامعية السورية...!
رهف ونوس رهف ونوس

دراسة لاعتماد اختبار لمزاولة مهنة طب الأسنان، تشكيك صريح بجودة الشهادات الجامعية السورية...!

كشف نقيب أطباء الأسنان في دمشق «محمد حمزة» في تصريح لصحيفة «الوطن» بتاريخ 26/1/2026 «أن النقابة تدرس خلال الفترة القادمة، اعتماد اختبار لمزاولة المهنة ضمن محاور علمية تخص العمل النقابي وممارسة المهنة واتباع المعايير المعتمدة، مضيفاً أن ذلك يأتي ولاسيما بعد إلغاء الامتحان الوطني الموحد كشرط للتخرج، مما يعني وجود عدد كبير من الخريجين يزاولون المهنة. ما يتطلب وجود ضوابط».

بعيداً عن اعتبار النقابة الامتحان الوطني الموحد أنه إطار وطني يحقق العدالة والشفافية، مما يضمن جاهزية الخريجين علمياً ومهنياً!
فالانطباع الأولي لهذا المقترح يتمثل في حرص النقابة على المهنة ومحاولة الحفاظ على جودتها، لكن القراءة العميقة لتفاصيله تطرح تساؤلاً حول مدى ثقة النقابة بجودة الشهادات الجامعية السورية؟!
فدراسة اعتماد هكذا اختبار بمثابة تشكيك صريح ومنطق أعوج يعالج الأعراض باستهداف (الخريج) متجاهلاً معالجة المرض(التعليم)!


رسالة تشكيك


جوهر الإشكالية في اعتماد اختبار لمزاولة مهنة طب الأسنان ليس التقييم بل الفئة المستهدفة والتوقيت والسياق الذي طُرِح من خلاله، فالصيغة الحالية تحمل رسالة واضحة مفادها، أن الشهادة الجامعية السورية لم تعد كافية لضمان الحد الأدنى من الكفاءة المهنية للمزاولة، وهي بمثابة ضربة رسمية للتعليم الجامعي العالي في سورية ولهيبته، وعليه فإذا كان الخريج من جامعة مُعترف بها يتطلب اختباراً لإثبات جدارته العلمية ليكون مؤهلاً لممارسة المهنة، فكيف للمجتمع أن يثق بجودة الجامعات السورية؟!
والأخطر، هو النظرة الدولية لاعتمادية وجودة الشهادات الجامعية السورية بوجود حديث رسمي صريح يُشكك بها؟!


منطق معكوس


إذا كان هناك شك بمستوى بعض الخريجين وهذا أمر ممكن في ظل التحديات التي مرت بها المنظومة التعليمية بأكملها، فالعلاج الحقيقي الجذري بتكاتف الجهود المعنية وتحمل المسؤولية (نقابة ووزارة التعليم العالي) بمراجعة شاملة للمدخلات والمخرجات، تطوير المناهج وطرائق التعليم والكتب، كما تأهيل الكوادر التدريسية والإدارية وسياسة الأجور والتعويضات،كذلك توفير مستلزمات التعليم والمخابر والقاعات الدرسية والامتحانات وسلم التصحيح، كما ضمان جودة التدريب السريري، وغيرها الكثير مما يمكن إيراده للوصول إلى حلول ناجعة تُخرج العملية التعليمية من جملة مشكلاتها المركبة المعقدة، فهذه مسؤولية رسمية مشتركة لا يمكن حصرها بمستوى الطالب وجهده وتميزه، ونجاحها لا يكون بحلول ترقيعيةـ، وفرض عائق إضافي أمام طموح الخريج وعرقلة مسار عمله، كمن يعاقب المريض لأنه لم يتعافَ بسبب دواء فاسد وتجاهل تحسين جودة الدواء.
فهذا يطرح تساؤلاً مُلّحاً حول الغاية الحقيقة من اعتماد هذا الاختبار، فهل هو أداة تحكم بعدد الخريجين الداخلين إلى سوق العمل، وبالتالي زيادة التهميش والبطالة، أم مشروع اقتصادي جديد لجني الأرباح برسوم إضافية تصب في مصلحة بعض المستغلين من أصحاب (الدورات التأهيلية أو التكثيفية للاختبار) أو لزيادة إيرادات النقابة، وهنا الاختبار يبرز كأداة تحكم أو إقصاء تُفرغ من الغايات النقابية المُصرح بها لترجح كفة النوايا الحقيقة منها.
فتكثُر الاحتمالات مع غياب الشفافية الرسمية حول الغاية والجدوى من هذا الاختبار.


المحصلة


جوهر الأمر ليس بعهدة ومسؤولية الخريج، إنما بالمعايير والمناهج والمخابر والبحوث، وبالتالي الاختبار لا مبرر له، إنما الأمر بعهدة الجامعات قولاً واحداً، والواضح أن هناك ضرورة مُهمّة للقياس والتقويم وهذا يجب أن يشمل مراحل العملية التعليمية كافة ومجمل السياسات التعليمية المتبعة لا التركيز على إمكانات الطالب فقط من خلال الامتحان الوطني أو اعتماد اختبار لمزاولة المهنة.
اليوم، يجب توجيه بوصلة عمل النقابة بشكل جدي لتكون شريكاً في الإصلاح الحقيقي وتؤدي دوراً رقابياً استباقياً من خلال المشاركة في لجان تطوير المناهج السريرية، والإشراف على التدريب العملي داخل القاعات والعيادات الجامعية، وتقديم برامج تطوير مهني فعال.
فالدور الذي اُستحدثت من أجله كممثل عن أطباء الأسنان، لتعالج مشكلاتهم والتحديات التي تواجههم وتضمن حقوقهم، هي أمانة ومسؤولية لا تُصان بمضاعفة العقبات في طريق أزمة موجودة أساساً.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1263