تحسين الوضع المعيشي للصيادلة برفع هامش الربح على حساب المريض المفقر ومعاناته؟!
منية سليمان منية سليمان

تحسين الوضع المعيشي للصيادلة برفع هامش الربح على حساب المريض المفقر ومعاناته؟!

ذكر نقيب صيادلة سورية المركزية الدكتور «إبراهيم الإسماعيل» خلال لقاء حواري عقده مجلس نقابة صيادلة طرطوس بتاريخ 19/1/2026، «فيما يخص تحسين الوضع المعيشي للصيادلة، أكد أن العمل جارٍ لرفع هامش الربح ليصل إلى ما بين 30-35% «علماً أن هامش الربح الحالي يصل إلى 20%، هذه الزيادة حق مشروع خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة لكن هذا يثير تساؤلاً مُلّحاً، هل تحسين الوضع المعيشي للصيادلة سيكون على حساب المرضى المفقرين وتحميلهم عبئاً جديداً بأسعار مرتفعة للأدوية؟!

في الحقيقة، لا يمكن إنكار معاناة الصيادلة جرّاء التدهور الاقتصادي الذي تعانيه سورية، وهم ليسوا بمعزل عن الأزمة المعيشية التي تعانيها الغالبية الساحقة من السوريين، فالسعي إلى تحسين معيشتهم حق مشروع لا غبار عليه لكن المشكلة في الآلية المطروحة والبيئة التي سُتطبق فيها الزيادة.
فالحديث يجري عن سلعة حيوية وحساسة كالدواء في سوق يعاني فوضى تسعيرية أصلاً، فيكون رفع هامش الربح كمن يصب «الزيت على النار»!
فالسوق الدوائي السوري يشهد تفاوتاً صارخاً في أسعار الأدوية بين الصيدليات، ليس لاختلاف الشركات أو المصادر فقط، بل يتعداه إلى تفاوت في مستويات الاستغلال التجاري.
فقد أصبحت بعض الأدوية تُباع بهوامش ربحية خيالية من دون ضوابط رقابية مما يضاعف معاناة المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والخطِرة.
أمام هذا المشهد، كيف يمكن ضمان ألّا تتحول الزيادة المطروحة إلى فرصة جديدة للاستغلال والاحتكار للبعض من ضعاف النفوس من الصيادلة على حساب صحة المواطن؟

وعليه، فجوهر الإشكالية الاستمرار بالسياسات الترقيعية دون معالجة جذرية للخلل الهيكلي الأول (غياب الرقابة) الفعالة وعدم استقرار الأسعار وتعدد مصادر الأدوية ودخول المستورد المنافس كما المهرب الذي يُباع في كثير من الصيدليات ولا يحمل إثباتات رسمية حول فعاليته وأمانه ومع ذلك يُباع بأسعار خيالية ودون رقابة، كذلك أثبتت الجولات الميدانية أن الدواء من النوع نفسه قد يُباع بأسعار متباينة، وهذا التفاوت لا يُبرر باختلاف الشركة أو الجودة فقط، بل يعود في أغلب الحالات إلى الجشع واستغلال حاجة المرضى وخاصة من يحتاج إلى علاج مستمر وأدوية مكلفة، كالسرطان والسكري وأمرض القلب والأمراض المناعية، مما يعني عبئاً مالياً لا يُحتمل في ظل الفقر المُعمم.

وعليه، فإذا كانت الغاية الحقيقية تحسين دخل الصيادلة وتحقيق استقرار للسوق الدوائي، فيجب الإمساك بطرف الخيط لا البدء بمنتصفه المعقد، وذلك بإعادة الاعتبار لدور الدولة في الرعاية الصحية والدوائية مع توسيع مظلة التأمين الصحي ليشمل الشرائح الفقيرة ومرضى الأمراض المزمنة والخطِرة، كما تعزيز الإنتاج المحلي (معامل عامة وخاصة) ودعم تكاليف الطاقة والتشغيل، كذلك النقل والشحن، مع تشجيع تصنيع الأدوية المزمنة، والتوعية محلياً لتقليل الاعتماد على الاستيراد واستمرار خط الإنتاج الوطني بما يضمن حمايته من المنافسة الأجنبية (استيراداً أو تهريباً)، بالإضافة إلى تفعيل الدور الرقابي الفعال على أرض الواقع لضبط الأسعار ومحاسبة المخالفين.

إن لم تكن المعالجة الحقيقية من هذا الطرف الأكثر تعقيداً للخروج بنتيجة منصفة وعادلة للجميع، يعني أن المريض سيبقى الطرف الأضعف في هذه المعادلة ويدفع الفاتورة مضاعفة بلا ضمانات، فهذا ليس سعياً إلى التحسين بل تكريس لسياسة «البقاء للأقوى» على حساب الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة «المرضى المفقرون» لصالح تعاضد رباعي الأبعاد (وزارة ونقابة، معامل ومستودعات، صيادلة، مستوردين ومهربين)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1263