ترقبٌ حذر لارتفاع أسعار السلع والخدمات... الكهرباء باتت أداة لتعميق الأزمة!
سارة جمال سارة جمال

ترقبٌ حذر لارتفاع أسعار السلع والخدمات... الكهرباء باتت أداة لتعميق الأزمة!

ينتظر السوريون بترقب انعكاسات تسعيرة الكهرباء على أسعار الخدمات والسلع المرتفعة أصلاً، التي ستسهم في تعظيم التضخم، وتهدد بنسف ما تبقى من استقرار مالي للأسر، وتُعمّق من أزمة تآكل القوة الشرائية.

حيث يبدو وكأن وزارة الطاقة تجهل أن الكهرباء عنصر أساسي في تشغيل المصانع، وإدارة المحال التجارية، وتشغيل المعدات الزراعية. وربما تجهل كذلك أن هذا الارتفاع في تكاليف الطاقة يُترجم مباشرة إلى زيادة في تكاليف الإنتاج لمختلف السلع والخدمات.
ويقدم الارتفاع الأخير في سعر الحليب بنسبة 18,5% حتى قبل تطبيق تعرفة الكهرباء الجديدة، مؤشراً واضحاً على ما يعانيه السوق من ضغوط تضخمية. وبالتالي فإن التسعيرة الجديدة لن تشكل سوى دفعة إضافية لهذه الموجة التضخمية، مما سيُضاعف من حدتها ويُعجّل بتأثيراتها السلبية على المستهلكين والاقتصاد.
حيث تُشير تصريحات مسؤول التعاون في الجمعية الحرفية للألبان والأجبان، أحمد السواس، إلى استعداد السوق لموجة ارتفاع جديدة في الأسعار. وهذه التصريحات ليست مجرد تكهنات، بل تعكس واقعاً اقتصادياً حتمياً. فالحرفيون وأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة هم الأكثر تأثّراً بزيادة تكاليف التشغيل.


خنق الإنتاج


ستُضاف الزيادة في تكلفة الطاقة إلى معاناة الصناعيين والمنتجين، ما يراكم الصعوبات التي تواجهها العمليات الصناعية كافة، فكيف تتوقع السلطة أن يتمكن المنتج المحلي من المنافسة سواء في الأسواق المحلية أو دول الجوار؟!
كما أن التأثيرات الكارثية لارتفاع أسعار الكهرباء لا تتوقف عند حدود التصنيع والإنتاج، بل تشمل سوق العمل بشكل مباشر وخطِر. ففي سورية تتجاوز نسبة البطالة 60%، وباعتراف السلطة نفسها، وهذه النسبة مرشحة للزيادة في ظل الانكماش المترقب للقطاعات الإنتاجية وتراجع القدرة التنافسية؛ أي إننا أمام موجة جديدة من حرمان الأفراد من مصدر دخل، وتدهور جديد في مستويات المعيشة، وزيادة في الفقر.


آفاق التحديات


يطرح قرار رفع التسعيرة ثلاثة تحديات رئيسية، ولا سيما في ظل غياب أي خطط حكومية؛ فالتضخم القادم سيُدخل الاقتصاد في دوامة يصعب الخروج منها، حيث ارتفاع الأسعار، والتآكل المستمر في القدرة الشرائية للمواطنين، والانخفاض في قيمة الليرة.
بينما سيصبح تأثير تراجع الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على المستوردات مضاعفاً. أما التحدي الأكبر فهو تفاقم الفقر واتساع رقعته. فالسوريون ما زالوا يدفعون النسبة الأعظم من دخلهم على تغطية أبسط الاحتياجات الأساسية، ومع ارتفاع أسعار الكهرباء، سترتفع معها فواتير الطعام والمسكن والصحة وغيرها. وهذا يعني انزلاق المزيد من الأسر تحت خط الفقر، وعدم قدرة من هم تحته على التعافي.


مزيدٌ من التآكل


من الواضح أن تداعيات هذا الارتفاع ستكون وخيمة على الاقتصاد والمجتمع. فارتفاع تكاليف الإنتاج للشركات والمصانع، التي ستمرر بدورها هذا الارتفاع إلى المواطن المفقر، يمثل عبئاً إضافياً على المواطن والمنتِج معاً. بل ويشير إلى محاولة متعمدة لضرب الفقراء.
والحديث الرسمي عن الخطوة بوصفها «معالجة» لخلل هيكلي، هو حديث فوقي ونخبوي ومنفصل تماماً عن أعباء الناس، بل لا يبالي بها. «فإصلاح» الاقتصاد، خاصة في مجال الطاقة، يتطلب نهجاً يحمي الفقراء، ويدعم القطاع الإنتاجي، لا أن يقضي عليهما معاً بضربةٍ واحدة!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1263