أكثر من 81% من الأسر السورية تعاني من انعدام الأمن الغذائي... تقرير جديد يُبرز حجم الأزمة!
سارة جمال سارة جمال

أكثر من 81% من الأسر السورية تعاني من انعدام الأمن الغذائي... تقرير جديد يُبرز حجم الأزمة!

أعلنت هيئة التخطيط والإحصاء بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي في دمشق عن نتائج عمليات مسح الأمن الغذائي في سورية في 11 كانون الثاني.

ويُعد هذا المسح، الذي شمل 34820 أسرة، موزعة على 267 ناحية جغرافية، ذا أهمية خاصة لكونه تعاوناً رسمياً بين هيئة التخطيط وبرنامج الأغذية، مما يعكس اعترافاً رسمياً بحجم الأزمة.


نظرة عامة


أشارت الهيئة إلى أن 18,4% فقط من الأسر آمنة غذائياً، مقارنة بـ 11,1% العام الماضي، وهي نسبة كارثية تعني أن أكثر من 81% من الأسر السورية تعاني من انعدام الأمن الغذائي بدرجات متفاوتة.
أما في المخيمات فلا تتجاوز نسبة الأسر الآمنة غذائياً 4,2%، ما يؤكد أن النازحين واللاجئين هم الفئة الأكثر تضرراً.
وفي الريف تبلغ النسبة 16,4% مقارنة بالمدن حيث 19% من الأسر آمنة غذائياً، مما يعكس تدهور القطاع الزراعي وهشاشته.
وعكست الأرقام أيضاً تراجعاً صادماً في بعض المحافظات، فقد سجلت السويداء ارتفاعاً بنسب المتضررين تجاوزت 65%؛ فانخفضت نسبة العائلات الآمنة غذائياً من 15,6% عام 2024 إلى 5,4% عام 2025. والأمر مشابه في الرقة، حيث بلغت النسبة 4,2% بعد أن كانت 12,4%. بينما يستمر الوضع المزري في الحسكة نسبياً، حيث سجلت 4,6% هذا العام، مقارنة بـ 5,55% العام الماضي. ما يعكس ارتباط الأمن الغذائي مباشرة بالاستقرار السياسي والأمني.


تحسنٌ هش


على الرغم من أن «التحسن» الظاهري في نسب المتضررين قد يوحي بإيجابية للوهلة الأولى، إلا أنه يبقى ضمن إطار النسب الكارثية التي لا تعكس واقعاً مستقراً أو مطمئناً. فعندما تواجه 4 من كل 5 أسر خطر انعدام الأمن الغذائي، فإن هذا «التحسن» لا يعدو كونه تغيّراً هامشياً في بحر من المعاناة.
فقد بيّنت هذه الأرقام، وباعترافٍ حكومي، حجم الأزمة، حيث لا تزال شريحة كبيرة من السكان غير قادرة على الحصول على الغذاء الكافي بشكل منتظم، مما يعرضها لمخاطر سوء التغذية، والأمراض، وتفاقم الفقر.
أما التعامل مع الأرقام بوصفها «إنجازاً» والحديث عن «التحسن» في سياق لا يزال فيه الغالبية العظمى من السكان تعاني من انعدام الأمن الغذائي، يحمل في طياته مغالطة قد تؤدي إلى تضليل في فهم حجم المشكلة والتقليل من خطورتها.
فالعيّنة التي جرى المسح على أساسها صغيرة، ولا تمثل سوى 1,35% من السكان، بافتراض أن العائلة الواحدة مكونة من 5 أفراد، وهي نسبة ضئيلة جداً وغير كافية في ضوء تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى وجود 12,9 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي.


الانتقال من المساعدات إلى الإنتاج


لا يمكن التعامل مع هذه النسب الكارثية كإحصاءات روتينية، بينما تمثل في الواقع معاناة يومية لملايين السوريين الذين يستحقون سياسات جريئة تنتشلهم من براثن الجوع والفاقة.
ما يعكس الضرورة الملحة والحتمية للانتقال من المساعدات الإغاثية التي تقدمها المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إلى الإنتاج المستدام، في سبيل ترسيخ هذا التحسن بشكل حقيقي وفعال.
فالمسح الذي أجرته الهيئة يؤكد أن الأزمة الغذائية في سورية ما زالت في ذروتها، رغم بعض التحسينات الطفيفة. والحل لا يكمن في المساعدات الطارئة، بل في إعادة بناء القطاعات الإنتاجية، ولا سيما القطاع الزراعي الذي يعد حجر الزاوية في تحقيق الأمن الغذائي المستدام، ما يتطلب دعماً حقيقياً للمزارعين والمدخلات الزراعية، بالتوازي مع تفعيل الإنتاج الصناعي، بشقيه العام والخاص مع ضمان توجه الأخير لخدمة السوق المحلية.
واعتماد نموذج اقتصادي يقف إلى جانب الشرائح المفقرة، والتي تشكل 90% من السوريين، وهذا يتطلب القطع مع السياسات الليبرالية المتوحشة التي اختبرها السوريون؛ ما يعني ضرورة إعادة الدعم، ومراجعة سياسات تحرير الأسعار، خاصة على السلع الغذائية الأساسية، وتنظيم الأسواق لمنع الاحتكار والاستغلال، واستعادة دور الدولة التنموي كمخطط منتج وموزع عادل للثروة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1261