تعرفة الركوب الجديدة المخفضة تشل حركة السرافيس وتضاعف معاناة الركاب...!
رشا عيد رشا عيد

تعرفة الركوب الجديدة المخفضة تشل حركة السرافيس وتضاعف معاناة الركاب...!

تنفيذاً لتوجيهات وزارة الإدارة المحلية، بعد قرار تخفيض أسعار المشتقات النفطية، أعلنت محافظة دمشق بتاريخ 25/11/2025، تطبيق التعرفة الجديدة المخفضة لخطوط النقل الداخلي في المدينة، حيث تراوحت نسب التخفيض بين 20-30% مقارنة بالتعرفة السابقة تبعاً لطبيعة الخطوط واختلاف المسافات وتكاليف التشغيل.

«بُشرى سارّة» زفتها الجهات المعنية
للمواطنين، على اعتبار أن ما أقرته يعتبر إنجازاً يستحق التقدير الشعبي، بتعرفة مخفضة جديدة مفاجِئة دون تمهيد، اصطدمت بموجة غضب رافضة من السائقين، ليتبخر معها أي شعور بالانفراج أمام أزمة نقل غير مسبوقة!
فوجِئ أبناء محافظة دمشق وريفها بتوقف أغلب (السرافيس) عن العمل منذ صباح الإثنين الفائت، باستثناء المرتبطة بعقود نقل العاملين مع الجهات العامة، وطلاب المدارس.
فقلة قليلة منهم عملوا على «مضض» سواء داخل المدينة أو على الخطوط الخارجية، ليتبين أن أغلب السرافيس العاملة على خط مزة جبل كراجات وخط مهاجرين صناعة قد توقفت بشكل شبه تام احتجاجاً على خفض التسعيرة من 3000 ل.س إلى 2500- 2000 ل.س للراكب.
تبع هذه الخطوة فيما بعد إضراب جزئي في عدة خطوط أخرى، مما أدى إلى شلل في بعض المسارات وازدحام كبير، لإجماع السائقين بعدم عدالة التعرفة وأنها غير مبررة تحت ذريعة انخفاض سعر المازوت، غير المستقر أصلاً بسبب خضوعه لمعادلة التسعير حسب سعر صرف الدولار المتغير، وبأنها لم تراعِ ارتفاع تكاليف التشغيل (قطع غيار وإصلاحات وصيانة)، والتي تدخل ضمن المعادلة نفسها بتحديد التعرفة.
في المقابل، عادت رحلة المعاناة اليومية للمواطن من لحظة خروجه من المنزل باتجاه عمله أو جامعته، والانتظار ساعات طويلة في المواقف أو على أطراف الشوارع للحصول على وسيلة نقل، ليصل بعد ضياع وقته، الذي يُحتسب من دخله المحدود أساساً، مثقلاً بكل ساعات الانتظار والتعب الجسدي والنفسي.
ويزداد الطين بِلّة أمام التصرفات الملتوية لبعض السائقين بعباراتهم المعتادة، التي باتت أشد وطأة على المواطن، «مو طالع يا أخي- مو واصل لأخر الخط- وع البرامكة بس»، وعليه فإما ألّا يكمل السائق الخط حسب المسار المخطط، أو تبدأ المساومة على 500 ل.س تُسلب «عينك عينك»، أو لعدم توفر فئة الـ«500» في التداول فتُبتلع تلقائياً، طبعاً هذا في حال وجدت وسيلة نقل على الخط، لكن في حال عدم تواجدها مع استمرار الإضراب الجزئي حتى تاريخه، تبدأ عمليات الابتزاز والاستغلال (طلب زيادة على التعرفة) من أصحاب السرافيس العاملة على الخطوط الأخرى مقابل إيصال الركاب إلى وجهتهم، أو يلجأ بعض الركاب إلى بدائل غير مجدية (خطوط قريبة من الوجهة) وإكمال المسافة المتبقية سيراً على الأقدام، أو أخرى مُكلفة «تكسي سرفيس» باعتمادها كوسيلة نقل يومية.
والنتيجة، المواطن يتحمل أعباء إضافية ولم يخف ثقلها كما يدعي المعنيون!
أهذا ما كان ينتظره المواطن الذي يرزح تحت أوضاع اقتصادية ومعيشية خانقة؟!
فالركاب والسائقون مواطنون والمطالب واضحة لتسوية عادلة تضمن حقوق الطرفين واستمرار الخدمة دون تحميل أيٍّ منهما أعباء إضافية.
لكن الرد الرسمي تبنى سياسة التحدي عبر تصريح مدير فرع مؤسسة النقل الداخلي في دمشق وريفها «فارس محمد» بتاريخ 24/11/2025 لصحيفة الثورة، والذي أكد أن الإضراب مؤقت ولن يستمر، موضحاً أن المؤسسة ستعوض النقص الحاصل في الخطوط المتأثرة عبر تفعيل خطوط جديدة وتسيير باصات بديلة لضمان عدم انقطاع الخدمة وتخفيف العبء عن الركاب.
موضحاً أن المؤسسة أجرت دراسة شاملة راعت مصلحة المواطنين والسائقين معاً، ودعاهم للاقتناع بنتائج الدراسة التي جاءت بما يضمن استقرار الخدمة واستمراريتها.
بالمحصلة، ما يجري ينمّ عن أزمة ثقة عميقة بين الراكب، السائق والدولة.
فالمواطن الذي كان ينتظر انفراجاً، زادت معاناته، والسائق يواجه تكاليف تشغيل مرتفعة مع غياب دعم أو رقابة لضبطها، وأمام ذلك اختارت الجهات المعنية التحدي والإصرار على صحة قراراتها بدلاً من أن تكون أكثر مرونة أمام شوارع تختنق ازدحاماً ومواطن تتضاعف أعباؤه.
والمطلوب بدلاً من الحلول الجزئية والترقيعية حلول جذرية وإصلاح شامل لقطاع النقل بأكمله، وخاصة إعادة الاعتبار للشركة العامة للنقل الداخلي، واعتماد مسارات وخطوط نقل إضافية لتخديم المواطنين، داخل المدينة، وبينها وبين ريفها مترامي الأطراف، وداخل بلدات الريف القريبة والبعيدة، مع اعتماد معادلة عادلة للتعرفة (للمواطن والسائق) تأخذ بعين الاعتبار واقع سعر صرف الدولار الذي أصبح أكثر تذبذباً، ليس على مستوى تسعير المازوت فقط، بل وعلى مستوى تسعير قطع الغيار والصيانة وغيرها، مع رقابة دائمة تضمن بالمحصلة مصلحة المواطنين.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1254