مأساة مكبات النفايات... شباب يدفعون ثمن الفقر والإهمال

مأساة مكبات النفايات... شباب يدفعون ثمن الفقر والإهمال

لم تكن مأساة الشاب الذي توفي نتيجة انهيار مكب نفايات في ريف طرطوس الأسبوع الماضي حادثةً استثنائية، بل هي واحدة من حلقات طويلة من المعاناة التي يعيشها آلاف السوريين الذين أجبرتهم الظروف الاقتصادية القاسية على العمل في أخطر المهن وأكثرها إذلالاً.

فأن يقضي شاب حياته وهو يبحث بين النفايات عمّا يسد رمقه، ثم يُطمر تحتها، ليس مجرد حادث عرضي، بل هو انعكاس صارخ لأزمة اقتصادية واجتماعية تضرب البلاد بعمق.

بين الفقر وانعدام الفرص

تعاني سورية من ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، ما يدفع الشباب وحتى الأطفال إلى امتهان أعمال خطرة وغير إنسانية، ومنها العمل في نبش القمامة وفي مكباتها.
ففي ظل غياب الفرص الاقتصادية، تصبح النفايات مصدر رزق لمن لم يجدوا طريقاً آخر للبقاء على قيد الحياة.
هذه الظروف تجعل من هؤلاء العمال ضحايا محتملين لحوادث مأساوية، مثل الانهيارات، والتسمم، والأمراض المزمنة الناتجة عن التعرض المستمر للملوثات.

غياب وسائل الحماية والضمانات الصحية

العمل في نبش القمامة ومكبات النفايات لا يخضع لأي شكل من أشكال الحماية المهنية، أو الضمانات الصحية.
فلا توجد معدات وقاية، ولا إجراءات سلامة، ولا حتى رقابة تحد من المخاطر المحتملة.
إنه عمل غير رسمي، وغير محمي، ولا يعترف به كوظيفة، مما يجعل العاملين فيه من الشباب والأطفال عرضة للموت أو الإصابة دون أي تعويض أو مساعدة.
والمشكلة تتفاقم أكثر وأكثر بسبب عدم وجود إدارة صحيحة لمكبات النفايات، حيث تُترك الأكوام تتكدس دون فرز أو تنظيم، مما يزيد من خطر الانهيارات المفاجئة، بالإضافة طبعاً للتلوث البيئي الذي يؤثر على المجتمعات المحيطة.

هل تكون هذه المأساة الأخيرة؟

على الرغم من تكرار مثل هذه الحوادث، لم نشهد أي تحرك فعلي وجاد للحد منها.
والحلول الجذرية لا تقتصر فقط على تحسين ظروف العمل في نبش القمامة ومكبات النفايات، بل تبدأ بإيجاد بدائل اقتصادية توفر فرص عمل كريمة بأجور تحفظ الكرامة.
فإذا استمر إهمال هذه القضية، فسيظل شباب وأطفال سورية يسقطون تحت أكوام القمامة، ليس فقط حرفياً، بل أيضاً مجازياً، وهم يعانون من واقع يرفض أن يمنحهم فرصة للحياة بكرامة.
فالحل يبدأ من سياسات اقتصادية واجتماعية عادلة، ومن التزام حقيقي بحماية الفئات الأضعف في المجتمع، وإلا، فإننا سنظل نرى ونسمع ونقرأ عن حوادث مأساوية ومؤسفة مماثلة، دون أن يكون لها أي صدى حقيقي في الواقع!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1219