2400 هكتار اضرار الحرائق.. فهل الطبيعة هي المسؤولة!
سمير علي سمير علي

2400 هكتار اضرار الحرائق.. فهل الطبيعة هي المسؤولة!

التهمت الحرائق التي اجتاحت المناطق الحراجية والغابات في ريف اللاذقية خلال شهر تموز الماضي، ولمدة أسبوع تقريباً، مساحات واسعة من الأحراج والغابات المحيطة بالكثير من القرى في تلك المناطق، على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت لتطويقها وصولاً إلى إخمادها، من قبل فوج إطفاء اللاذقية بالتعاون مع الكثير من الجهات الرسمية والأهلية!

وقد أكد رئيس دائرة الحراج في مديرية زراعة اللاذقية المهندس جابر صقور، بحسب صحيفة الوحدة في اللاذقية بتاريخ 8/8/2023 أن «المديرية تستكمل إجراءات مسح المواقع المحروقة في منطقتي ربيعة ومشقيتا، ولم تكتف بالرقم الصادر من مركز الاستشعار عن بعد المعتمد على الصور الجوية للمواقع المحروقة، والتي رصدت مساحة ٢٤٠٠ هكتار لأضرار الحرائق، وتابع قائلاً: شكلنا ثلاث لجان موزعة على القرى المتضررة من الحريق الأخير لتحقيق هذه الغاية، ومعرفة أرقام العقارات المحروقة، ومناطقها العقارية والمساحات المتضررة وتوثيقها، مع تقديم وصف دقيق لكل عقار لجهة التغطية الحراجية، واستكمال الإجراءات القانونية ووضع إشارات الحريق».

حديث مدير الزراعة أعلاه يعني أن المساحات المتضررة قد تكون أكبر من 2400 هكتار بعد استكمال اللجان المشكلة لعملها!

بمطلق الأحوال فإن الخسائر بنتيجة الحريق كبيرة جداً ولا يمكن تعويضها بسهولة، فالأشجار المعمرة التي التهمها الحريق بحاجة إلى سنين كي تعوض، وبعضها نوعي ونادر من الصعوبة تعويضه، والأضرار البيئية أكبر وأعمق من حصر الموضوع على مساحة أو رقعة جغرافية بعينها فقط!

فآلاف الهكتارات من الغابات والمناطق الحراجية التي يتم التهامها سنوياً بسبب الحرائق تتراكم على مستوى المساحات، والخسائر التي يتكبدها المزارعون في تلك المناطق لا تقتصر على الماديات، برغم أهميتها!

فالتأثيرات السلبية على البيئة بنتيجة التهام المزيد من الغابات والأحراج تنعكس من الناحية العملية على كل النشاط الاقتصادي في البلاد، اعتباراً من حال الهلع والفوضى، وصولاً إلى الأضرار المباشرة التي تنعكس على حياة ومعيشة السكان، ليس في مناطق الحرائق فقط، بل وفي عموم البلاد، ولا تنتهي بفرص الاستغلال التي يتم تجييرها لمصلحة البعض المنتفع، سواء على مستوى الاستفادة من الفحم أو الاحتطاب، أو على مستوى مساعي الاستحواذ على الأراضي المحترقة!

على ذلك لا يمكن أن نستبعد مفتعلي الحريق من المسؤولية، خاصة وأن هناك سوابق في ذلك، ما يعني أن عوامل الطبيعة ليست وحدها المسؤولة عن اشتعال النيران، بل ربما هناك أيدٍ خفية تعبث وتفعل فعلها بما يحقق بعض أو كل النتائج المذكورة أعلاه!

وقد سبق أن تم تنفيذ حكم الإعدام بحق البعض ممن ثبت ضلوعهم بافتعال عشرات الحرائق في كل من محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص خلال عام 2020، وبمساحة وصلت إلى 13 ألف هكتار بحينه، والبعض الآخر تم الحكم عليهم بالسجن.

فهل ستقيد نتيجة التهام مساحة 2400 هكتار، بحريق استمر لمدة أسبوع، برسم الطبيعة وبسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح، أم هناك فاعلون ومستفيدون ما زالوا بعيدين عن يد القانون؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1135