مرسوم التحلل من المسؤوليات والتخلي عن الحقوق!
نوار الدمشقي نوار الدمشقي

مرسوم التحلل من المسؤوليات والتخلي عن الحقوق!

صدر المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2023 الذي يتضمن منح إعفاءات خاصة للمتضررين من الزلزال، تشمل الضرائب والرسوم المالية وبدلات الخدمات والتكاليف المحلية، ورسوم الترخيص على أعمال إعادة البناء الكلي أو الجزئي أو إعادة التأهيل الكلي أو الجزئي لمنشآتهم ومحالهم ومنازلهم وأبنيتهم، وذلك لغاية 31/ 12/ 2024.

بالإضافة لما سبق، فقد تضمن المرسوم بمادته 14، ما يلي: تمنح المصارف العامة قروضاً لمدة عشر سنوات للراغبين من المتضررين بمبلغ لا يتجاوز مائتي مليون ليرة سورية، بهدف إعادة البناء الكلي أو الجزئي أو إعادة التأهيل الكلي أو الجزئي، وتسدد على أقساط يستحق أولها بعد انقضاء ثلاث سنوات على منح القرض.
يسجل للمرسوم بعض الإيجابيات بما يخص الإعفاءات فيه، لكن يسجل عليه أنه بوابة رسمية للتنصل من المسؤوليات والواجبات، وخاصة على مستوى ضمان حقوق المتضررين!

ضياع الحقوق!

إن الإعفاءات الممنوحة بموجب المرسوم للمتضررين من الزلزال تعتبر إيجابية وضرورية، وهي ربما تعتبر الحد الأدنى مما هو هام على مستوى ضمان بعض الحقوق لهؤلاء.
أما ما يتعلق بالقروض فهذا موضوع آخر تماماً!
فالسماح للمصارف العامة بمنح القروض، ولو تضمنت سقفاً مرتفعاً مع مدة سداد مقبولة وإعفاء من التسديد لمدة 3 سنوات، إلا أن المرسوم حتى لم يعفِ هذه القروض من الفوائد عليها، بل تم إعفاؤها من رسم الطابع فقط!
أما الأكثر جوراً وظلماً بالنسبة للمتضررين والمنكوبين، أنه وبعد صدور المرسوم أعلاه، فإن الحكومة ستتحلل من واجباتها تجاه ضمان حقوق هؤلاء المتضررين، وخاصة على مستوى تأمين السكن لهم!
فعمليات إعادة البناء الكلي أو الجزئي، أو إعادة التأهيل الكلي أو الجزئي، التي أتى عليها بالمرسوم أصبحت بمسؤولية المتضررين علناً وصراحة، ما يعني تنصلاً رسمياً من هذه المهام بتكاليفها المرتفعة، التي سيتحملها المتضررون، وبأحسن الأحوال يمكن لهم الاقتراض من أجلها، مع تحميلهم فوائد هذا الاقتراض أيضاً!
فبعد أكثر من شهر على الزلزال، وبعد الكثير من الاجتماعات المخصصة على أعلى المستويات باسم الحرص على المنكوبين ومصالحهم، وإعادة المكرر في كل مرة حول بياناتهم والإعانات والمساعدات التي من المفترض تأمينها لهم، يتم التنكر لأهم الحقوق بالنسبة لهؤلاء، والمتمثلة بداية بتأمين السكن الدائم لهم، وبآجال زمنية مقبولة، وبمحاسبة المسؤولين عما أصابهم من أضرار، مباشرة وغير مباشرة، مع تحميل هؤلاء مسؤولية التعويض عليهم بالحد الأدنى!
فالمرسوم أعلاه، أغلق كل ما يمكن أن يتم التعلق به من آمال بخصوص حصول المتضررين على حقوقهم، ليتحملوا منفردين النتائج الكارثية التي أصابتهم، ولتتحلل الحكومة رسمياً من واجباتها تجاه هذه الحقوق، أو ضمانها بحدودها الدنيا، فلا سكن ولا تعويضات ممكن التعويل عليها!

مصالح أصحاب الأرباح مضمونة!

مقابل كل ذلك، ربما تجدر الإشارة إلى أن السماح للمصارف العامة بمنح القروض وفقاً للشروط المنصوص عنها بموجب المرسوم ستكون فرصة مناسبة، ليس للمتضررين من كل بد، بل بالنسبة لنفس شريحة أصحاب الأرباح، من متعهدين ومقاولين وسماسرة، الذين سيقومون بعمليات إعادة البناء والتأهيل الكلي والجزئي، مع عدم ضمان الالتزام بالشروط الفنية والهندسية طبعاً، فهؤلاء همهم الربح أولاً وآخراً، ولو كان ذلك على حساب الحياة نفسها، كما ظهر بنتيجة الزلزال!
فالمليارات من الليرات التي سيتم منحها على شكل قروض باسم المتضررين ستذهب تباعاً إلى جيوب أصحاب الأرباح، الذين سيحصلون من خلالها على هوامش ربحهم المضمونة منها، بل وكأن ما ورد في المرسوم بشأن القروض مخصص لضمان أرباح هذه الشريحة، على حساب المتضررين طبعاً!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1113