التفاح.. برنامج دعم للمصدرين وحملات توعية للمزارعين!
سمير علي سمير علي

التفاح.. برنامج دعم للمصدرين وحملات توعية للمزارعين!

وافقت الحكومة بتاريخ 17/11/2022 على توصية اللجنة الاقتصادية المتضمنة تأييد مقترحات وزارتي الاقتصاد والتجارة الخارجية والزراعة والإصلاح الزراعي لدعم تصدير مادة التفاح وتكليفهما التنسيق مع الجهات المعنية لوضعها موضع التنفيذ.

قد يظن القارئ أن مصلحة المزارعين متضمنة بمتن المقترحات التي تمت الموافقة عليها حكومياً، لكن التفاصيل لم تقترب من هذه المصلحة بتاتاً!

تفاصيل التوصية

المقترحات التي تمت الموافقة عليها هي التالية:
استمرار وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بحملات التوعية الموجهة لمزارعي التفاح لتزويدهم بالمعلومات المتعلقة بالممارسات الزراعية الجيدة الواجب تطبيقها على محصول التفاح (طرق ومواعيد رش المبيدات ونسبها) لتجنب الأثر المتبقي للمبيدات وضمان الجودة وفق المعايير الدولية.
تجهيز وتطوير عمل المخابر وتوجيهها بإرسال نتائج التحاليل المخالفة للمواصفات (وخاصة تلك التي تحتوي أثراً متبقياً للمبيدات) إلى مديرية الجمارك العامة لاتخاذ الإجراء المناسب بعدم الإفراج عن الشحنات المخالفة.
قيام وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك- المؤسسة السورية للتجارة باستجرار أكبر كمية ممكنة من التفاح للتسويق الداخلي في منافذ البيع التابعة لها في المحافظات وبأسعار منافسة وتشجيعية للمزارع.
قيام هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات بإطلاق برنامج لدعم تصدير مادة التفاح للموسم الحالي بحيث يتم منح مصدّري هذه المادة نسبة دعم 25% من أجور الشحن للحاوية أو السيارة الواحدة من تاريخ 15/11/2022 ولغاية 31/5/2023 بموجب آلية دعم محددة وواضحة يتم إعدادها بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إنهاء الدعم للمزارعين مقابل ضمان الأرباح للمصدرين

من المفترض أن تكون عمليات التصدير إيجابية بنتائجها على المنتج والمصدّر والاقتصاد الوطني عموماً، لكن تشجيع عمليات التصدير وفقاً لسياق مضمون التوصية أعلاه هو بالضد من مصلحة المزارعين، ولمصلحة تجار أسواق الهال والمصدرين فقط لا غير!
فلا شك أن المزارعين ليسوا بحاجة إلى حملات التوعية الحكومية، فخبراتهم المتراكمة منذ مئات، بل آلاف السنين، قد تكون كافية ووافية.
وعن موضوع المعايير الدولية، حرصاً على مصلحة المصدرين طبعاً، فربما تفتح الباب على موضوع المستلزمات الواجب توفرها لهذه الغاية، من أين وبأية تكلفة، في ظل تراجع الدعم الحكومي، وتقليصه على مستلزمات الإنتاج الزراعي للحدود القصوى، وترك المزارعين عرضة للاستغلال والنهب من خلال آليات عمل الأسواق المنفلتة التي توفر هذه المستلزمات، وبالتالي ترفع التكاليف عليهم!
أما بشأن التسويق من قبل السورية للتجارة، بالكمية الممكنة وبأسعار منافسة وتشجيعية للمزارع، فذلك يدخل ضمن إطار سد الذرائع ليس إلا!
فواقع استجرار المؤسسة من المحصول ستكون محدودة كما جرت العادة، وغير مؤثرة على السعر بالنتيجة، باعتبار أن من يحدد السعر بالنسبة للمزارع أو للمستهلك هم تجار أسواق الهال أولاً وآخراً، على حساب المزارع كما على حساب المستهلك، وقد يدخل بهذا السياق الاستغلالي للمزارعين على مستوى السعر أيضاً من سيقوم بعمليات تصدير بعض الكميات من هذا المحصول، والتي تنطبق عليها المعايير الدولية، التي سيتم التأكد منها من خلال عمل المخابر!
لنأتِ للأهم في التوصية أعلاه، والمتمثلة بالدعم المباشر للمصدرين على أجور الشحن بواقع 25%، مع مدة مفتوحة لهذا الدعم لفترة 6 أشهر، كخلاصة لمضمون التوصية، أي ضمان حصول المصدّر على هامش ربح إضافي، بالإضافة إلى هامش الربح الذي حصل عليه استغلالاً للمزارع!

المزارعون.. وصلت الرسالة!

من المؤكد أن المزارعين، وبعيداً عن حملات التوعية الحكومية، قد وعوا وفهموا تماماً مضمون التوصية أعلاه البعيدة عن مصلحتهم، كما سبق لهم أن وعوا وأدركوا مضمون وغايات السياسات الحكومية التي أضرت بإنتاجهم الزراعي عموماً، وأوصلتهم إلى خسائر سنوية متراكمة انعكست سلباً على حياتهم ومعاشهم، والتي فرضت على البعض منهم ترك الإنتاج الزراعي وهجرة الأرض بالنهاية!
فالرسائل المتتالية وفقاً للنهج المتبع حكومياً قد وصلت بحذافيرها ودون مواربة إلى المزارعين، وإلى عموم المنتجين والمستهلكين في البلاد، وربما بقي أن تصل رسائل هؤلاء مجتمعين إلى الحكومة، ومن خلفها من ناهبين وفاسدين ومتنفذين، بأن هذا النهج التدميري للبلاد والعباد لن ولا يمكن له أن يستمر، وإن طال عليه الزمن!
فهل وصلت الرسالة؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1097